الجار الجديد .. دولة كوردستان

علي حسين فيلي

على حسين فيلي/ نحن نمنح الحق لإخواننا العرب وغيرهم بعدم الارتياح لحقيقة قضيتنا ومطالبنا لانها تضرب على وتر ضمائرهم ولكنهم لا يستطيعون الاصرار على تلك السياسة بان عيشنا نحن الكورد في هذه الزاوية من العالم ليس معاديا لاي شعب، بل ان شكل تفكيرهم بشأننا عدائي لا نحن كشعب، الكورد فكروا وعاشوا كأقلية‌ وباستطاعتهم ان يتكلموا مثل الأكثرية لذا، فان السؤال يكمن في انه هل يتحقق استقرار وسعادة الاخوة العرب والاخرون في ظل اسر وذلة شعب؟

حسنا، كيف يفكر الجيل الحالي؟ وهل هو مشترك في البناء والاصلاح؟ وهل ان الهوية القومية والافكار السياسية التي يحملها تحدد خارطة طريق له؟ ومن هو الكوردي الجيد بمنظور الجيل الحالي؟ واذا انفصل الكورد عن العراق؛ فما الذي يخسره العرب، او اذا بقي الكورد ضمن العراق ما الذي يحصلون عليه؟

الحكومة الحالية ليست هي وليدة قناعة تاريخية بل نتجت عن ضغط، وقناعة، مصالح الاخرين، فالكورد غير راضين عنها، والعرب غير مقتنعين بها، وهذا بحد ذاته سيف ذو حدين بسبب النظرة المتضادة للاعبين الأساسيين فيها، وهذه الحكومة الضعيفة بديل للاقتتال الداخلي بين المكونات كون حجر الأساس لها المصالح وليس القناعات.

لاي مدى استطاع الجيل الجديد في العراق الابتعاد عن الاجيال السابقة وقوالبهم الفكرية؟ يا ترى باي حال يعيش هذا الجيل وماهي اوضاعه؟ نحن نعلم بان النشاطات السياسية والاجتماعية للاجيال السابقة من احفاد الشيوعيين لغاية الاسلاميين منهم كانت لها هوية واساس قوي من الفكر.

ورغم الافكار والاتجاهات السياسية لمسار محدد لم ينسوا هويتهم القومية، كان ثبات الرأي القاسم المشترك بين الاجيال السابقة بحيث مكنهم ان يكون لهم النشاط السياسي، والكفاح المسلح، وفق الايديولوجيا والافكار التي يحملونها.

ولانه لم تحل مشكلة اي شعب من شعوب المنطقة حتى بالابادة‌ الجماعية للكورد، والذي بقي ارثا ورأسمالا للجيل الحالي، فقط العداء والخراب واللعنات الكثيرة التي جعلته حائرا لا يدري ما يصنع!!

من الممكن ان يقال للجيل الجديد ان اي انفصال للكورد عن العراق يعد صيغة من صيغ الموت، ولكن لماذا لايقال بان اي تواصل بين اجيال الكورد والعرب في المستقبل يولد العلاقات من جديد، ويمكننا ان نفتدي كل ذلك التعايش المر الذي جرى في الماضي بحياة منفصلة بين الجانبين ولكن حياة جميلة ومليئة بالاستقرار والطمأنينة!

دعونا لا ننسى بان الثقافة المشتركة بيننا وبين شعوب المنطقة سبب قوي للوئام والتفاهم، حتى لو اصبح الكورد جيرانا مستقلين.

فمن يقول باننا لا نستطيع ان نكون جيرانا متحابين واذا لم نستطع ان نوفر القدر الممكن من حسن الجوار فعلى الاقل يجب الا نسبب بالضرر لبعضنا، ويكمن السؤال في انه في الوقت الذي اصبح فيه الامان ضائعا لكل الذين يعيشون على هذه الارض، الى متى نبحث عنه في مكان آخر؟

الجيل الحالي لابد ان يعرف التعايش السياسي في العراق هو وليد عملية قيصرية صعبة، ولم تكن عبر مخاض طبيعي، وأصحاب السلطة فيه بالالقاب ومن دون القاب، وباستعانة من الإمكانات الداخلية وبمساعدات فكرية ومالية خارجية لم يتمكنوا من تأسيس دولة مستقرة، وعلى الرغم تأكيدهم على حرية الراي واحترام خيار الناخب حتى في انتخابات قانونية لم يستطيعوا من تشكيل دولة القانون، وبمقابل قضايا مصيرية كبيرة وتمس المجتمع طرحوا أخرى صغيرة بعيدة عن الشارع واحتياجاته.

لذا فنحن يائسون من السياسيين والحكام ولكن هلا اخبرنا الجيل الجديد والناس العاديين في العراق ما هو المنظور والرأي الخاطئ وماهي الجريمة عندما يعرب، رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني عن اعتقاده بانه طالما كان السلاح منطقا للحديث في هذا البلد ويكون الكلام الاخير لمنطق السلاح والاغلبية فلن يكون لنا امان قط؛ ويتجلى معني الحياة في الجحيم في انه فقط من اجل مصالح وارادة اناس اخرين نجبر على البقاء داخل الحكومة العراقية، نحن مضطرون ان نحاول ان نحقق الشيء الذي يعد حقا لنا ويسمى الاستقلال، والا سوف نجبر كما في الماضي على الابتلاء باتفاقيات مجحفة  وقوانين جائرة‌ فرضت علينا، بمعنى ان نقبل ظلم وجور الاخرين.

وعلى العكس من ذلك فإننا نرى رأي بارزاني صحيحا بانه في هذا العالم المتغير ومنذ ان تأسس العراق فان نظرة الحكومات بشأن الكورد لم تتغير، فلو فرضنا ان صدام مات جسدا الا ان سموم افكاره ونفوذه الشوفيني بقيا مما يثبت لنا بانه بنهاية المجرمين لن ينتهي شرهم وجرائمهم بسرعة، لذا فمن المتوجب ان يتغير فكر بغداد وليس الكورد الذين يملكون تاريخا ومكانة وارضا وقضية.

والمغزى من هذا المقال هو ان الجيل الجديد يجب ان يعرف أسوأ التهم، والتي تعد من الجرائم في هذا البلد هو بيان الحقائق المرّة وفي الحقيقة ان المجتمع العالمي وعلى رأسهم أمريكا، ومنذ دخولهم الى العراق في عام 2003، رموا حجارة (الديمقراطية) في الظلمة، بدون حل مشاكل عالقة وتاريخية‌ من ضمنها قضية الشعب الكوردي واحالوا الحلول الى المستقبل المجهول، والشعب العراقي توصل الى قناعة ان هذه الديمقراطية الموعودة هي هذه الفوضى الموجودة، وبالحقيقة‌ هذا ما حدث.

من المفترض ان يعلم هذا الجيل ان الاستعمار لا يستطيع ولا يرغب ان يصنع قادة ورموزاً لأي شعب لان ذلك بعيد عن اهدافه ومصالحه، بمعنى اوضح لا يريد القائد المقاتل صاحب المبدأ، بل يريد المأجور والانقلابي والسياسي المجرم كما جرى في الحكومات العراقية الغني بهذا النوع من الحكام والمليء بالاسماء والالقاب والمعاناة، في وقت تحولت الثورة الكوردية من شرارة نار صغيرة بركانا اثاره الشيخ عبد السلام الثاني عام 1908 والذي تحملت السلطات العثمانية عار قتله، الى الشيخ احمد بارزاني والشيخ محمود الحفيد والملا مصطفى، والقادة الذين سبقوهم والذين لحقوا بركبهم ومشوا على نهجهم الى اليوم، فهؤلاء لم يكونوا اداة بيد الاستعمار ولم يكونوا اناسا مأجورين، ومن المؤسف ان يشغل شعب ما او شعوب معينة نفسها بالخصال المستهجنة وتسعى لالصاق النعوت والالقاب المنكرة للرموز والشخصيات والقادة العظام لشعوب اخرى.

دعوا الكورد ليكونوا سببا للتغييرات الكبيرة التي يحتاجها الجميع للخروج من هذه الازمة الخانقة، نعلم بان في هذه الزاوية من العالم وفي ظل هذه الاوضاع التي نعيشها، نحن بحاجة اكثر من وقت مضى لفكر ونكران ذات الجميع ولرحمة ورأفة الله على الرغم من ان رحمته ورأفته لاتختص بمكان او زمان محدد، ولكن نحن نقول منذ زمن طويل لا نتوقع المستقبل للعلاقات الكوردية العربية بأية جهة تسير، وهنا اي توافق بين بغداد واربيل يبعد عن أي تصادم ساخن، والخوف من الإرهاب، والصرعات الطائفية، والمعاناة الاقتصادية يوازي الخوف من ضياع الحلول السلمية بين المكونات.

واليوم هناك قناعة منتشرة بين الجميع بموت الديمقراطية في العراق حتى انها لم يبقَ لها صرح او مزار لإحياء ذكرها وهذا الطريق والاتجاه‌ ليس به اي عنوان كوردي مألوف في الشوارع وازقة‌ وميادين المدن العربية‌ العراقية لذا لن نخرج  من عالمنا القديم، دعوا هذا القطار يتوقف لكي ننزل نحن منه ولكن وبالتأكيد ليس في محطة اسمها العراق على شاكلته الحالية.