طـباخ الـريس

عبدالزهرة الطالقاني

هو عنوان لفلم مصري يشبه كثيراً الأفلام الهندية، وقد فرض جبراً على المشاهدين لمتابعته أكثر من مرة سواء رغبوا ذلك أم لم يرغبوا، لأنه مثل كثير من الأفلام المصرية يعاد عشرات المرات. الفلم في حقيقة الأمر يعالج أكثر من مشكلة يعاني منها الشعب العربي بشكل عام والشعب المصري بشكل خاص. فسوى المشكلة السياسية المتمثلة بالحكم والحاكم والحاشية، هناك مجموعة اشكاليات أخرى منها إجتماعية وإقتصادية، فإنتشار الفقر وأزمة السكن المستشرية والحاجة إلى التغيير في مجتمع تحكمه مجموعة قيود تجعل من أزماته مستعصية الحل. هذا ليس موضوعنا.. فطباخ الريس هذه المرة عراقي. قدم للتمتع بإجازة الأربع سنوات وحصلت الموافقات الاصولية. إلا أن هذا الطباخ الماهر الذي يعمل في إحدى مؤسسات الدولة ليس له بديلاً، ودائرته بحاجة الى خدماته.. فمهن السياحة تُعد من الإختصاصات النادرة لأن أقسام إدارة المرافق السياحية، والضيافة، وإعداد الأطعمة، وخدمات الغرف، والمكتب الامامي من المهن المطلوبة "عشائرياً"، معذرة قصدي سياحيا، "والله دوخونا ذولة العشائر بسننهم التافهة"،وفصولهم التي ما انزل الله بها من سلطان. المهم مع وجود قسم إدارة السياحة في كلية الادارة والإقتصاد في الجامعة المستنصرية تُعِد مثل هذه الكوادر، كما أن معاهد السياحة تُخَرج مجموعة لا بأس بها من المتخصصين سنوياً. الا أن الطلب يزداد على هؤلاء نتيجة بناء فنادق جديدة، وكذلك إنشاء مئات المطاعم السياحية. (الشيف) هو رئيس الطباخين أو الطباخ المركزي ليس من السهل إيجاد البديل له كما أن مهنة الطباخة واحدة من المهن العالمية، ويستطيع الطباخ الماهر العمل في أية دولة يهاجر إليها. وهذه إحدى سلبيات إجازة الأربع سنوات، حيث ستساعد على هجرة كثير من الكفاءات من الأطباء والمهندسين والإداريين الناجحين وأساتذة الجامعات والخبراء في مجال النفط والإقتصاد وتقنية المعلومات وهندسة الاتصالات والإختصاصات الأخرى. وهذا يسبب أزمة جديدة، لأن الترهل الوظيفي ليس في كل دوائر الدولة ومؤسساتها، بل أن هناك حاجة مستمرة إلى الكوادر في الدوائر التي تقدم خدمات مباشرة للمواطنين. وهذا لا يعني أن الاجازة ليس فيها ايجابيات، فبعض الموظفين سيستفيدون من هذه الإجازة خاصةً اولئك الذين يحتاجون إلى علاج لهم أو لأحد ذويهم خارج العراق، مع الحفاظ على وظيفتهم.

 كل هذا أمر سهل، إلا أن هناك شكك مشروع وقائم، وهو أن بعض القوانين تشرع لإفادة فئة معينة ولوقت محدود، ثم ينتهى العمل بها بعد إنتفاء الحاجة إليها. فهذا القانون يخدم الكثير من أبناء وبنات المسؤولين ذوي الجنسيات المزدوجة، والذين ما زالت عوائلهم خارج العراق.. هؤلاء حصلوا على وظائف لأبنائهم بحكم مراكزهم وعلاقاتهم واحزابهم، ولأن الوضع الامني في العراق ما زال يثير المخاف، لذلك فان إبعادهم عن هذه البيئة الخطرة أولى للحفاظ عليهم، مع إستلام رواتبهم الإسمية، والحفاظ على وظائفهم التي سيعودون إليها لاحقاً.. أليس هذا الشك في محله ؟ اللهم أن بعض الظن إثم.. فلا تجعلنا من الظانين.