لاتقطعوا لسان الناس / الحرية لسمير

لؤي الشقاقي

عاشت الصحافة في عهد العبادي في مناخ من الحرية والانفتاح حيث صار انتقاد رئيس الوزراء لايسبب مشاكل او خوف او حتى يدفع من ينتقد او حتى يهجو او يقدح وزير او مسئول للقلق او الحذر من التعرض لاعتقال او اعتداء بسبب مقال او رأي او منشور على وسائل التواصل, وقد شهدنا مواقف العبادي الايجابية من بعض الخروقات والاعتداءات على الاعلام والصحافة والناشطين المدنيين , واصبحت هذة المواقف وهذة الحرية والديمقراطية واحترام الانتقاد وتصويب المسار الذي تمتع به رئيس الوزراء الحالي محل تقدير واحترام الجميع على العكس من سالفه, اما اليوم فقد تفاجئنا بخبر اعتقال الصحفي والمحلل السياسي سمير عبيد من منزله عصر الاحد الماضي من قبل قوات غير معلومة , ومع مابين رئيس الوزراء وعبيد من خلافات ولكننا لم نتصور ان ترتقي لمستوى الاعتقال او التعرض خصوصاً وان العبادي اكد غير ذات مرة على احترامه للصحافة والاعلام وحتى النقد الشخصي له , واذا لم يكن لرئيس الوزراء اي علاقة بما حصل للزميل سمير فعليه ان يسعى جاداً في سبيل اطلاق سراحه والافراج عنه وهو مسئول عن سلامته وكل العراقيين ,نتمنى من العبادي ان يعلو ويتسامى فوق كل اعتبار ولايقدم على عمل يعكر به صفو انجازه والنصر الذي تحقق بعودة كركوك والمناطق الاخرى لحياض الوطن "لاتكدر النصر بقتل رأي او اسكات لسان ولا تنهى عن فعل وتات بمثله" وأذا اعتقل اليوم سمير فسوف يظهر غيره .
على وزير الداخلية ان يضطلع بمسؤوليته في المحافظة على سلامة عبيد "وهو اهل لتلك المسؤولية وللثقة" وان يعمل لاطلاق سراحه وان يبين ما حصل واذا كان هناك سبب لاعتقاله وهل تمت بموجب مذكرة اعتقال وعلى اي فقرة قانونية تم الاعتقال .
لاتعيدونا الى الوراء ولا تسكتوا لسان الناس فالصحافة لسان الناس والصحفيين لسان من لا لسان له ورأي من يعجز عن قول رأية , وفي هذا السياق اذكر حادثة في العهد الملكي مع الباشا نوري السعيد
"نوري السعيد عندما كان رئيسا لوزراء العراق في احدى وزاراته الـ 14 التي ترأسها في العراق طوال سنوات العهد الملكي الذي اتسم بالنهج الديمقراطي والبناء التنموي حيث كانت البلاد تعج بنشاط صحفي وسياسي ناضج و جريء ، وكان سقف الحرية عاليا والولاء للوطن لا ينافسه لا طمع بمال ولا منصب ، و تحت هذا الضغط الذي كان ميدانه الصحافة اضطر الباشا نوري السعيد لان يوجه وزير داخليته بمنع صدور الصحف اليومية فأستنفر ساسة البلد المعارضين و رؤساء تحرير الصحف من هذا القرار واتفقوا على تكليف عبد المجيد عريم أحد أصدقاء الباشا وكلامه مسموع عنده ، فوجه الاخير دعوة للباشا مع وزرائه الذي يعرف عنه حبه لأكل لسان الخروف وعندما تفاجأ الباشا بعدم وجود لسان في أكلة "الباجة" العراقية المعروفة بجميع الصواني وجه سؤاله لمضيفه عبد المجيد عريم لماذا تحرمني من اكلة اللسان؟ فرد عليه الأخير بسؤال ذكي وهل يعجبك اللسان فقال مستفهما الا تعرف عشقي له؟ ثم اردف باستفهام ذكي وكيف لك يا باشا ان تقطع السنة العراقيين وتحجب صدور الصحف؟ الم تدرك قيمة هذه الالسن النقية بالنسبة للعراقيين؟. عندها ابتسم الباشا نوري السعيد وأمر باطلاق تراخيص الصحف جميعا" نتمنى ان يتمثل ساسة اليوم باخلاق سياسيي العهد الملكي .