ماهكذا تورد الإبل يا أمينة بغداد

د.رائد الهاشمي

التخطيط العلمي السليم هو أساس لنجاح أي عمل مهما كان صغيراً فمابالك بعمل مؤسسات كبيرة عملها يمس حياة الملايين من المواطنين, فمن الواجب على قادة هذه المؤسسات وضع تخطيط علمي دقيق لكل خطوة ولكل مشروع يتم تنفيذه ودراسته من كل الجوانب قبل الشروع به, ولكن مايجري على أرض الواقع في معظم مؤسساتنا أمر مستهجن ويفتقد الى أبسط مباديء التخطيط , ولعل ماقامت به أمانة بغداد في مشروع اصلاح طريق محمد القاسم في الأسابيع الماضية خير مثال على هذا الخلل الكبير في التخطيط حيث تفاجيء سكان العاصمة بغداد بقطع الطريق من وزارة المالية الى منطقة باب الشرقي بدون سابق انذار وتقبل الناس الأمر برحابة صدر في البداية لأنهم استبشروا خيراً بأن الطريق سيتم اصلاحه خلال فترة وجيزة  بعد أن تم إهمال أعمال الصيانة منذ عام 2003 ولحد الآن وان هذا الاجراء حتماً سيكون مدروساً بشكل جيد وان كل الاحتياطات اللازمة لتجنب الاختناقات المرورية قد تم اتخاذها من قبل الأمانة وبالتنسيق مع الجهات المختصة لأن هذا الطريق يعتبر رئة بغداد المرورية لأنه يمتد من شمال بغداد الى جنوبها ويقسم الرصافة الى قسمين وتمتد منه شبكة طرق عديدة لكل مناطق الرصافة, ولكن ماحدث بعد عملية القطع كان مخيباً لآمال سكان العاصمة فقد حصلت حالة من الفوضى المرورية والاختناقات الكبيرة في جميع شوارع الرصافة ماجعل المواطنين يعانون معاناة كبيرة في الوصول الى أماكن عملهم وأصبحت الازدحامات خارج السيطرة , وما زاد من الطين بلّة وأثار استياء المواطنين بشدة هو التصريح الرسمي للسيدة أمينة بغداد الذي جاء فيه أن عملية القطع الأولية ستستمر ثلاثة أشهر وسيجري في هذه الفترة إكمال عملية التعاقد مع إحدى الشركات العشرة التي وجهت لها الدعوة لتنفيذ المشروع وكذلك العمل على تهيئة الأعمال التحضيرية للتنفيذ وبعد انتهاء فترة الثلاثة أشهر تبدأ عملية التنفيذ من قبل الشركة المجهولة لحد الآن وتستمر عملية التنفيذ لمدة ثمانية عشرة شهراً وبذلك تصبح الفترة الكلية واحد وعشرون شهراً , وهنا أستحلفكم بالله هل هذا كلام منطقي وهل يصح قطع الطريق قبل اكمال عملية التعاقد ولمدة ثلاثة أشهر وهل ان عملية اصلاح مسافة أربعة كيلومترات من الطريق السريع تحتاج الى مدة سنة ونصف وهل سيبقى المواطن البغدادي في هذه المعاناة اليومية المريرة لمدة واحد وعشرون شهراً , وأليس من المفروض أن تقوم أمانة بغداد بإمكانياتها الهائلة وميزانيتها التي تعادل ميزانية دولة كاملة من أموال الجبايات التي تأخذها من المواطنين بشكل قسري أن تخطط بشكل سليم قبل أن تقوم بعملية القطع لأهم شارع حيوي في العاصمة وكيف حصلت على موافقة الحكومة ورئاسة الوزراء على هذا الإجراء الغريب , وأقول للسيدة أمينة بغداد أن المنطق السليم يقول بأن تتم عملية التعاقد بشكل كامل مع إحدى الشركات الرصينة والمتخصصة بهذا المجال وبعد ذلك يكون التشاور مع الجهات المختصة مثل مديرية المرور العامة ومحافظة بغداد وبعد ذلك وحين بدأ التنفيذ يتم قطع مسار واحد من الشارع ويبقى المسار الآخر مفتوحاً ويخصص للذهاب والاياب مثل مامعمول به في الزيارات المليونية وبعد أن يتم إكمال وإصلاح المسار الأول يتم غلق المسار الثاني وفتح الأول بنفس الآلية وبذلك نتجنب أو نخفف من حدة الاختناقات المرورية وتسير عملية التنفيذ بسلاسة ونخفف عن المواطن هذه المعاناة الكبيرة التي يعيشها منذ أكثر من اسبوعين وأعتقد بأن المواطن يكفيه ماهو فيه من كم هائل من المعاناة والهموم في المعيشة وتردي الحالة الاقتصادية والأمنية ,وهنا أطالب الحكومة والسيد رئيس الوزراء بإعادة النظر في هذا الإجراء الغريب والتدخل شخصياً لتصحيح هذه العملية الخاطئة برمتها ورفع هذه المعاناة اليومية الكبيرة عن كاهل المواطن البغدادي.