عيد راس السنة (سةرسال)..عيد بدء التكوين عند الايزديين

شمو  قاسم دناني

تشير الأبحاث الحديثة أن اسم الإيزيديين مأخوذ من اللفظ "إيزدان"الذي يعني الخالق أوالمعبود ويسمونه (خودى)، وأن كلمة الإيزيديين تعني الذين يسيرون على المبدأ الصحيح او الذين يعبدون الخالق الواحد.

الايزديونينتمون الى ديانة قديمة و يتكلمون  اللغة  الكوردية  وتؤكد  العديد   من  الدراسات  أن الأبجدية الكوردية القديمة  هي الأبجدية التي كتبت  بها النصوص  الدينية الايزيدية  وكتبهم  المقدسة ، وللايديين  نظام  ديني  طبقي ، ومعبد لالش أقدس مكان لدى الايزديين  ويقع في  كوردستان العراق  ، ولهم  العديد  من  الاعياد والمناسبات ومنها عيد راس السنة (سه رسال) (جارشةما سور) ويحتفل  الايزديين  في  الايام القريبة من  منتصف  أبريل/ نيسان  من كل  عام  بعيد  رأس السنة الأربعاء  الاول  من نيسان الشمسي اوالشرقي (الحساب الشرقي  يسبق  التقويم  الغربي  الميلادي ب 13يوما )  ويصادف هذه السنة 18/4/2018   وهو  من  اقدم  الاعياد وأكثرها مدلولا كونه عيد الخليقة  والتكوين الذي يرمز الى  تجدد الحياة  والطبيعة  مع بداية  الربيع  وتلون الارض  بالزهور،وهو  عيد  (طاووس  الملائكة) و نزول (ملك زان) الى الارض. :
(جار شة مبووا سة رىَ نيسانىَ…مة لة ك زان دئيَتة خوارىَ........دة نك دكة ت ل بة هارىَ)
وإن  قصة  الخليقة  والتكوين  ظهرت  بوضوح  لدى  الشعوب  القديمة  في  منطقة  الشرق  حيث يحتفلون بقدوم الربيع وعودة الخصب مثل عيد  نوروز وأكيتو  وزاكموك  (وچهارشه  مبوا سوهر)   .

يرتبط هذا العيد بالظواهر بالطبيعية ويأتي بعد عدة ايام  من الاعتدال الربيعي الذي يصادف 24 من  آذار و بداية نوروز  (نوروز مصطلح كردي يعني اليوم الجديد, وهو اليوم الأول للعام الشمسي الكردي ).

الأربعاء هو اليوم المقدس لدى الايزيديين حيث فيها اكتمل التكوين واستقرالروح في  قالب ادم في هذا اليوم ، وتسمى بعيد التكوين حيث انفجرت الدرة البيضاء بآمر من الخالق -  حسب ما جاء في نصوص الديانة الإيزيدية (ثادشايىَ من هيَظين هاظيتة بةحرىَ وثىَ مةينى...دةخانك ذىَ دةرخوةنى .....هةفت ئةرد وعةزمان ثىَ نذنى.)

وتكونت منها العناصر الأربعة (التراب والماء والهواء والنار) ثم تجمد الكون وظهرت اليابسة ، وهذا ما تظهره عملية غليان البيضة ثم تبريدها ثم تلوينها بالوان الطبيعة . ، وتسمى عيد الخليقة ايظا وذلك عندما خلق أول كائن حي وهو  "آدم"، الذي له دلالة رمزية على بدا التكوين وبدأ الحياة (خودايىَ مةى رةحمانى ...ضار قسمةت ل روىَ ئةردى دانى...ئاظة وباية وئاخة وئاطرى...قالبىَ ئادةم ثىَ نذنى ..)

وتبدأ احتفالات  العيد بمراسيم وطقوس دينية  خاصة مساء  يوم الثلاثاء في معبد لالش بمشاركة بابا شيخ وكباررجال الدين مع صوت الموسيقى بالدف والشباب،  اذ توقد 365 شمعة في وادي لالش المقدس دلالة على عدد ايام  السنة الجديدة ، معلنة بدأ العام الجديد و ولادة الربيع وتجدد الحياة ونهاية الشتاء ، وفي القرى والبيوت تقوم النساء بسلق وتلوين البيض و تحضير نوع خاص من الخبز وتدهن قبل أن تخبز وتوزع على الجيران تسمى (سةوك) وكذلك تقوم الشباب والشابات بجمع الورود الحمراء (شقائق النعمان) من الطبيعة صباح يوم الاربعاء وتضع معها قشور البيض الملون والكاري والذي يسمونه (بيَنا ظ) لتعلقها ربة البيت فوق أبواب الدور وتثبت بقليل من عجين الطحين ، وتقوم جميع افراد العائلة  في الصباح الباكر بغسل وجوههم بقطرات الندى المتساقطة على النباتات المنتشرة حولهم للتبرك ، وكذلك يتم لبس الملابس الجديدة والملونة للاطفال، ويتم تنظيف البيت وتبديل اثاثه حسب القدرة المعاشية ، وأبرز ما يقدم للضيوف في هذا العيد الحلويات والمكسرات والبيض المصبوغ بالألوان الطبيعية. 

ان لعبة تكسير البيض بين أبناء العائلة الواحدة أو أبناء القرية على شكل تجمعات بين الرجال والشباب مع بعضهم بعضا، أو بين النساء مع بعضهن بعضا، اللعبة الرئيسية لهذا العيد ، كما ان الفلاح يزور مزرعته ويرش قشور البيض على الارض لزيادة المحصول والتبرك ، وهناك مراسيم اخرى منها زيارة النساء لمزار موتاهم وكذلك تقام مراسيم الراعي وحلابة الغنم وكسر (طوثال ) الراعي وتقطيعه الى اوصال صغيرة ويتم توزيعها على النساء الحلابات للتبرك وكذلك تخلط الغنم مع الطليان قبل الحلب وتسمى ب مراسيم (ستيكوَش).   

جدير بالاشارة ان الايزديين لا يسمحون بالزواج في شهر نيسان لكونها عروسة اشهر السنة  واجملهم ولا ترضى بعروسة غيرها ، و كذلك لا يحرثون الارض لكي يحافظوا على جمال الطبيعة . 

 وتقديرا لاهمية هذا العيد والاهتمام بالاقليات الدينية والعرقية في كوردستان ،  قررت  حكومة إقليم كردستان اعتبار الأربعاء الاول من نيسان الشرقي عيد (سرسال) عطلة رسمية في جميع أنحاء  كوردستان سنويا .