حكاية الرب المنسي

هادي جلو مرعي

راح موسى عند الجبل، ووقف هناك ونادى ربه.. عايز أشوفك يارب.. الرب قال، لا ياموسى إنت مش حتقدر تشوفني، لو شفتني مش حتقدر تعيش تاني، بس إنت بص عالجبل وشوف حيجرالو إيه. ولما تجلى ربك الى الجبل جعله دكا وخر موسى صعقا. قيل إن سبب تسمية الوادي القريب من الجبل الذي تجلى له الله فجعله دكا ( وادي السكاكين )هو تناثر الصخور التي إنتشرت في أرجاء الوادي، وكان شكلها يشبه شكل السكاكين.

الإسرائيليون ينسون، الله ويتذكرون العجل الصغير الذي جعله السامري ربا يدور حوله السذج، المسلمون ينسون الله ويتذكرون طوائفهم وزعاماتهم ويصنعون ربا مختصا بكل مذهب وبكل طائفة يعمل لأجلها ويبتكر ويخلق المعجزات وينزل الكرامات وماعداها فهو باطل، برغم أن الله المختص بالطائفة المقابلة يجتهد من أجل الفرقة الناجية، التي هي ناجية عند هذا المذهب، وهالكة عند الثاني.. هم يؤمنون بالواحد الأحد حين يتكلمون، لكنهم في الواقع يؤمنون بتعدد الآلهة، فلافرق كبير في الحقيقة بينهم وقريش التي كانت لها عديد الآلهة المصنوع بعضها من التمر.

الإسرائيليون لديهم رب خاص يضع القوانين وينزلها بسلة واحدة الى أرض الميعاد تبيح لهم كل محظور، هو آله مقابل لآله داعش التي تضم عشرات آلاف المسلمين المجاهدين الذين يبتكرون قوانين ينسبونها الى إلههم تبيح لهم ممارسة الجنس مع النساء العازبات والمطلقات ومن كانت على ذمة زوج وتلك الباكر والقاصر. فيكفرون من شاءوا، ويمنحون صكوك الغفران لمن شاءوا، ويخربون الأرض، ويدمرون كل شيء مدعين أنهم يمتلكون تفويضا ربانيا، ثم يأتي المسلمون ليعلنوا كذبا براءتهم من أولادهم وإخوتهم وأصدقائهم وأقربائهم الذين ينتشرون في كل بلدان الدنيا، ولهم معهم تواصل وعلاقات، ويقولون. إنهم شاذون منحرفون وضالون، في حين أنهم يعيشون معهم ويحمونهم، ويوفرون لهم الدعم. يتذكرون الله في الأحاديث العامة، وفي كتاباتهم لكنهم ينسونه حين يتعلق الأمر بالحلال والحرام والمال والقتل وسبي النساء وحماية القتلة كما تفعل بعض العشائر حين تدافع عن قاتل، أو زان، أو مغتصب ومنتهك عرض لمجرد إنه عضو في العشيرة.

لاداع لذم المسيحيين. يكفينا البابا حفظه الله، فهو يقول في عظته بمناسبة ميلاد يسوع النبي عليه السلام، عيد الميلاد رهين المادية، والرب منسي.. ياإلهي ألهذا الحد وصلت الأمور حتى إستشعر البابا غياب الله في عقولنا وضمائرنا، وصار منسيا في ضمائرنا؟ إنه بالفعل لأمر صادم ومحزن أن نعيش تجربة مرة وأخيرة، فنحن نستهجن عبارات الملحدين والبعض ممن ملوا من الدين والمتدينين، وصاروا يهاجمون كل ماله علاقة بالأديان، وننسى إننا أسوأ منهم حين نمارس الشيطنة في علاقتنا مع بعض، ونتجاهل الرب الذي يريد لنا الخير من أجل حفنة من الشرور.