فوز دونالد ترامب برئاسة امريكا وتداعياته على الكورد

د. سوزان ئاميدي

د.سوزان ئاميدي/ فوز ترامب صدم المحللين ولم يتوافق مع اغلب توقعات استطلاعات الرأي , وكنت ضمن الأقلية القليلة جدا الذين ذهبوا في توقعاتهم  الى فوز ترامب , على اساس ان امريكا فشلت في إرساء الأمن والإستقرار في مناطق النزاع بعد ان كانت المساهمة الرئيسية في اشعالها , فضلا عن مواقفها واتفاقياتها التي ازعجت حلفائها في الشرق الاوسط واوربا , مما بدا لي ان امريكا إذا ارادت ان تلافي وضعها المحرج بتغيير سياستها , عليها ان تذهب الى تغيير الحزب الحاكم .
ولكن فوز ترامب احدث ضجة كبيرة في الاعلام وبين مناهضيه بسبب تصريحاته الغير دبلوماسية كمنع المسلمين من دخول امريكا وتاكيده على بناء سور على الحدود مع المكسيك , ولكن ردود الفعل السلبية لم تؤتي أُكلها في الانتخابات وسوف لن تؤثر بعدها ايضا رغم الاحتجاجات والمظاهرات على نتائج الانتخابات في فوز ترامب.
وأرى ان الرهان على ترامب في المرحلة القريبة القادمة لتقديم الحلول الناجعة للوضع الأمني والسياسي في الشرق الأوسط قد لايكون ممكناً خاصة بعد الردود الفعل السلبية التي ظهرت داخل امريكا بسبب فوزه في الانتخابات فضلا عن ان استراتيجية امريكا مخططة من قبل مؤسسات وهيئات كـ مجلس الأمن القومي ومجلس العلاقات الخارجية والبنتاغون والمخابرات … وغيرها  , الامر الذي سيشغله الامور الداخلية لامتصاص غضب المناهضين وسيحاول قدر الامكان الابتعاد عن النشاطات الخارجية التي لا تخدم الاقتصاد الامريكي . ولكن اذا تأنى بخصوص الاتفاق النووي مع ايران على سبيل المثال ,إلا أنه سيسارع في تطبيق الحلول الممكنة للملفات الملزمة العالقة في العراق وسوريا .
وكان لـ ترامب تصريحات ايجابية بخصوص الشعب الكوردي عموما والبيشمركة خاصة  وتفائلوا الكورد من باب ان تصريحاته قد جاءت لا للدعايات الانتخابية كون الكورد لايشكلون اللوبي المؤثر في امريكا , ويتأملون الكورد ان تترجم هذه التصريحات والوعود على ارض الواقع خاصة وانهم سئيموا من الوعود الكثيرة والفعل القليل والتحكم بقضيتهم الانسانية العادلة من خلال تسويات اقليمية مجحفة غير عادلة.
ولكن الاصطفافات المختلفة للاحزاب الكوردية في اجزائها الاربعة ( العراق وتركيا وايران وسوريا)  مع القوى الاقليمية او الدولية قد تدفع بـ ترامب ان يتحالف مع بعضهم دون الاخرين حسب تداعيات المصالح الامريكية في المنطقة , لذا يجب العمل على :- 1- وحدة الصف الكوردي , الأمر في غاية الاهمية . 2- توظيف الاصطفافات المختلفة لخدمة المصالح القومية لا للنيل احد الاحزاب من الآخر . 3- التخطيط الاستراتيجي القومي , حتى وان كان لكل جزء خاصية لوحدها ولكن باتفاق وتفاهم جميع الاطراف .