الـتـنـمـية الإعــلامـية

عبدالزهرة الطالقاني

كيف يمكن لنا أن ننمي الإعلام .. وما هي الوسائل التي يمكن بموجبها أن ننمي هذا القطاع المهم ونطوره ليخدم المرحلة، مع تزايد الحاجة لإعلام مهني فعال يستخدم التكنولوجيا الحديثة ويسوق رسائل إيجابية لبناء المجتمع والدولة. ترى هل هذه العبارة إفتراضية؟.. أم حقيقية ذات مفهوم واضح ودال؟.. يتم على أساسه وضع برامج تدريبية وتطويرية للنهوض بقدرات الكوادر المتقدمة وزيادة المهارات.. أو أن الأمر مختلف، فالتنمية الإعلامية تعني فيما تعنيه إدماج الإعلام بالتنمية بحيث يصبح شريكاً أساسياً.. وهذا هو الدور الحقيقي للإعلام، ويعمل عليه مركز العراق للتنمية الإعلامية الذي أقام عشرات الندوات المتخصصة يتم خلالها إستضافة المسؤولين للحديث عن موضوع معين تتخلله حوارات تنتج عنها حلول ناجعة للعديد من المشكلات التي تعاني منها مؤسسات الدولة .. مشكلة الكهرباء هي واحدة من المشاكل الكبرى التي يعاني منها العراق، وهي وان كانت مخضرمة ومن تركات النظام الدكتاتوري.. إلا أنها لم تجد طريقها للحل رغم ما خصص لها من أموال، وتوفرت لها أسباب النجاح. المركز إستضاف وزير الكهرباء المهندس قاسم الفهداوي، ورئيس لجنة الخدمات في مجلس النواب ناظم الساعدي للحديث عن (واقع الكهرباء تساؤلات عن خطط الحاضر والمستقبل) الوزير تحدث عن هموم وزارته ولم يتحدث عن هموم المواطنين الذين يعانون كثيراً نتيجة نقص تجهيز الطاقة الكهربائية.. الا ان حديثه تميز بالشفافية بحضور نخبة من كبار الإعلاميين العراقيين الذين إستمعوا إليه، وتربصوا به مظهرين أسئلة لها أول وليس لها آخر ، فسألوا عن الإنتاج والتوزيع وإنقطاع الكهرباء والأسباب الحقيقية وراء الأزمة وإستمرارها وما هي الحلول التي تعمل عليها الوزارة لتحقيق الإكتفاء الذاتي من الكهرباء وأين ذهبت مشاريع الإستثمار في قطاع الكهرباء والخصخصة والدفع المسبق والتجهيز المستمر في بعض المناطق وأجور الكهرباء والأرقام الفلكية في بعض القوائم والأسباب التي أخرت الوزارة عن إستخدام الطاقة النظيفة واستبعاد المحطات النووية التي يمكن نصبها وتشغيلها عن طريق الإستثمار الأجنبي. هذه الأسئلة وغيرها وضعت أمام الوزير المختص الذي حاول أن يقنع الحضور أن الصيف القادم سيكون أفضل كهربائياً، الا ان الكهرباء انطفأت بحضور الوزير، ولم تخجل منه ولا من الاخرين.. رحلة الكهرباء في الصيف والشتاء إحدى المعضلات التي تواجه العراق.. الوزير أشار إلى أن وزارته تسعى لزيادة الإنتاج وضبط الإستهلاك، وأكد أن 40% من المنتج فقط يصل بصورة صحيحة، وهناك هدر بمعدل 60% وهذا الهدر له أسباب عديدة لكن النسبة الأكبر بسبب المتجاوزين على الشبكة.. إضافة إلى أسباب أخرى منها الضياعات نتيجة نقل الطاقة.  ولمح الوزير إلى التحديات التي تواجهها وزارته في ظروف غابت فيها التخصيصات المالية، وإستهداف داعش لمحطات التوليد والتوزيع وخطوط نقل الطاقة، وبين أن الدواعش دمروا (82) برجاً لنقل الطاقة في الرمادي، حيث أخرجت من الخدمة، كما دمروا محطتيّ توزيع مازاد من صعوبة إعادة الكهرباء إلى المحافظة. حديث الوزير ذو شجون ..وهو لم يكن الاول ولا الاخير، فسبق للمركز ان استضاف محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق الذي تحدث عن السياستيّن المالية والنقدية. كما استضاف قائد عمليات بغداد للحديث عن الخطط الامنية للعاصمة..اذن التنمية الاعلامية تسعى الى تحاور، وتفاعل، وتكامل، بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني لبناء عراق جديد.