القضاء والاستثمار

القاضي عبد الستار البيرقدار

إن من أهم الضمانات القانونية لحماية الاستثمار الأجنبي والوطني، هو توفير قضاء متخصص وسريع لحل المنازعات المرتبطة بالاستثمار لذا فان مجلس القضاء الأعلى قد اعتمد على مبدأ التخصص في القضايا التجارية وقد كان الهدف من إنشاء نظام قضائي متخصص هو تحقيق عدالة سريعة وفعالة تشكل دعامة قوية لعملية التنمية وتشجيع الاستثمار، ومنذ إحداثها قامت بدور هام في مجال البت في تلك المنازعات سواء من حيث السرعة أو من حيث مستوى الأحكام الصادرة بشأنها.

 ويدل على أهمية هذه المحاكم نشاطها المتزايد وارتفاع نسبة عدد القضايا المسجلة في المحاكم التجارية، وان من جملة القضايا التي لها علاقة بميدان الاستثمار نجد قضايا حماية الملكية الصناعية والتجارية، وقضايا النقل البحري الدولي للبضائع وقضايا الاعتماد المستندي والتي تبرز بحق أهمية هذه المحاكم في تحقيق الأمن القضائي.

 إن القضاء التجاري أصبح الان اكثر من أي وقت مضى مطالَبا بالانفتاح على محيطه الخارجي والاطلاع على تجارب قضائية وثقافات قانونية أخرى، والاخذ بعين الاعتبار ضرورة انفتاحه على المحيط الخارجي وعدم الاكتفاء بالتكوين القانوني وإنما الاهتمام بمسائل الاقتصاد والمحاسبة والشؤون المالية والتجارة الدولية رغبة في تطوير واستيعاب متطلبات العمل التجاري حتى يصبح قادرا على إيجاد الحلول المناسبة لما قد يعرض عليه من منازعات تجارية تهم مجال الاستثمار ومن ثم يكون فاعلا أساسيا في خلق مناخ سليم يسوده الاطمئنان والثقة والاستقرار ويشكل دعامة قوية لعملية التنمية وتشجيع الاستثمار، وحتى يقوم القضاء التجاري المتخصص بالدور المنوط به لاسيما في التحفيز على الاستثمار والمساهمة في خلق النشاطات الاقتصادية عليه أن يضمن أمن المستثمرين ويصون حقوقهم في ظل سيادة القانون واستقلال القضاء، سواء كانوا وطنيين أم أجانب، إذ لا استثمار بدون ضمانات قضائية واضحة.