على ابواب النصر ونهاية الارهاب

عبدالخالق الفلاح

ثمة ثقة مبررة واصرار بالقدرة على دحر التنظيمات الارهابية واخراجها من الموصل لا بل العراق كله والنتائج توحي الى قرب اعلان القضاء عليها بالنظر إلى الانتصارات على الارض والهروب المذل لقياداتها وحسب قدرات الأطراف المشاركة والمساهمة وإمكاناتها وعديدها، بل ربما تتجاوز بعض التحليلات ذلك و يبدو أكثر جدية وواقعية ؛ الأمر الذي انعكس على مواقف الأطراف التي شاركت في المعركة وتصريحاتها وعلاقاتها والترابط البيني بين القيادات العسكرية .الاهمية تكمن كونه الموصل جزء مهم من العراق و ثاني أكبر مدنه ، وقد بلغ عدد سكانها مايقارب مليوني نسمة، قبل أن يتراجع إلى المئات الالاف من الاشخاص ، حسب الاحصاءات و المصادر، قبل نزوح جزء كبيرمن أهلها المتكون من العرب السنة والشيعة إضافة للأكراد والتركمان والشبك والمسيحيين وبعض الأقليات الأخرى، وتسمى محافظة نينوى والموصل هو المركز، وتبعد عن بغداد مسافة 465 كلم.ومن هنا فان الاطماع كبيرة على هذه المحافطة . وقد اكد الدكتور العبادي، أن تدور المعركة تحت قيادة التحالف والحكومة المركزية حصرًا، بحيث تشترك بها قوات العسكرية بكل صنوفها حسب الحاجة والشرطة الاتحادية ومكافحة الارهاب والحشد الشعبي و«بعض قوات العشائر»في المنطقة والإزيدية التي شاركت قبلاً في معركة سنجاركذلك البيشمركة التي كان لها دور مميزقبل دخول المدينة. اما الولايات المتحدة الأمريكية تصر على مشاركة الجميع لكن بحسابات خاصة لايمكن التعويل عليها . الموصل ذات أغلبية عربية سنية في بلد غارق في الاستقطاب الطائفي والعرقي ولم يمر الوقت بعيداً على اتهامات للحشد الشعبي بممارسات طائفية زوراً وهي تتقدم في الانتصارات في ظل مؤسسات الدولة العسكرية رغم اصرار واشنطن على ابعاد هذه القوات وابقائها خارج محيط المدينة وهي تحاصر المدينة من كل جهاتها وتقطع اوصال المجموعات الارهابية ، على ان يتفرد الجيش العراقي والشرطة الاتحادية وقوات مكافحة الارهاب والمجموعات العشائرية المرافقة له بالمركزفقط وفق حسابات انسانية ، وهي وجهة نظر توافق عليها أنقرة وترفضها بغداد لحسابات وطنية ، رغم انها ( اي واشنطن ) ما زالت مصرة على إستراتيجيتها المتمحورة حول أقل تورط ميداني ممكن لجنودها والاكتفاء بالإدارة من الصفوف الخلفية ، وبالتالي فهي بحاجة نظريًا لمشاركة كل الأطراف ، وفي حاجة أكبر لمنع الاحتكاكات والتنافس والمواجهات – السياسية والعسكرية – بينهم حسب اعتقادها. كما لا تبدو متحمسة لدور تركي كبير في العراق على غرار ما حصل في سوريا،لاسباب كثيرة اهمها الموقف الشعبي والحكومي منها بسبب التوغل الغير منطقي لقواتها في الاراضي العراقية وربما يفسر ذلك تصريح السابقة للناطق باسم التحالف الدولي العقيد جون دوريان حول تواجد القوات التركية في العراق مثلما هي في منطقة بعشيقة والتي لايتوقع خروجها تمامًا من شمال العراق بسهولة لانها تتوعدم الاستجابة لقرارات مجلس الأمن في هذا الوقت على الاقل ولايمكن انكار كون ان هناك هواجس عراقية حول مطامع تركية مفترضة في الموصل التي ترى تركيا أنها «أُخذت» منها فيما بعد الحرب العالمية الأولى بدون وجه حق، وما زال لها حق فيها وفق اتفاقية أنقرة 1925 (بأخذ رأيها في أي نظام يُختار لها)، وباعتبار التواجد التركماني فيها وفي جوارها. و الأحداث التي شهدناها في السنوات الأخيرة أثبتت مرة تلو المرة أنه لا مستحيل ولا حدود للمفاجآت في هذه المنطقة التي يعاد تشكيلها من جديد. حسب المطامع الدولية والتي تعتبر أهم هواجس المرحلة القادمة، ومن هنا فان العمل بعقلية منفصلة عن الواقع والتاريخ، وتحت تأثيرات المشاريع الفئوية والخطوات المستعجلة، والانعطاف مع ردات الفعل، لن تؤدي إلاّ لمزيد من التشنج والأزمات وتصلب المواقف على فئويتها، ومن يعتقد أنه كسب جولة فذلك على حساب مشروع الدولة ومواطنيها، أو من يُريد إضعاف الجبهة الداخلية فمن المؤكد سيكون لجانب الجبهة الخارجية ولايمكن ان تأتي إلا برص الصفوف والمواقف، والبحث عن حد أدنى للمشتركات، وتحرير الأرض يحتاج إلى وحدة مواقف وأهداف، وبناء الدولة بحاجة إلى وحدة مجتمع وتوحيد خطاباته، فما فائدة أرض محررة من بطش أعداء، إن كانت نفس الأسباب التي أدت إلى دخولهم وتدنسيهم أرض الوطن ما تزال قائمة ، وإن كانت حربنا من أجل السلام، فإن الحرب لن تنتهي اذا لم تتوحد الكلمة والارادة والاحساس باهمية الوطن والابتعاد عن انقسام مواقفه وتشرذم أفكار قادته السياسيين والعمل بعقلية منفصلة عن الواقع والتاريخ، وتحت تأثيرات المشاريع الفئوية والخطوات المستعجلة، والانعطاف مع ردات الفعل و لن تؤدي إلاّ لمزيد من التشنج والأزمات وتصلب المواقف على فئويتها، ومن يعتقد أنه كسب جولة فذلك على حساب مشروع الدولة ومواطنيها، أو من يُريد إضعاف الجبهة الداخلية فمن المؤكد سيكون لجانب الجبهة الخارجية ، والأرض متحررة لا محال وستكون معركة الموصل محسومة بوقت قياسي اذا ما حرصت الاطراف العمل لذلك ، وأهون بكثير من التحديات الاخرى ومراهنات سياسيوا الدواعش، وتبقى التحدي على ما بعدها وحساسية المرحلة وطبيعة التعامل مع طبيعة مخلفات الإرهاب، وكيف يمكن التعامل على أساس مصلحة الدولة والوطن والمواطن.