نهر طالوت

لؤي الشقاقي

سفينة الاسلام السياسي العراقي بدأت تغرق بعد ان ثقبت ويتعذر اصلاحها ولم تكد تثقب حتى بدأ العارفون بخطورة الموقف بالتهافت على كسب واخذ كل ما تطاله يدهم ويتسع لبلعه حلقهم وزورهم قبل ان يهربوا قافزين من المركب قبل ان يغرق وقبل ان تقل فرصة نجاتهم لو تأخروا اكثر “سنرى قوانين كثيرة في قادم الايام كقانون محتجزي رفحاء وتعويض ذوي عبد الكريم قاسم ولا تستغربوا اذا سمعتم بقانون يعوض كل من كان له سبب ونسب بالإمام الحسين لكونه استشهد في العراق” وسيصاب مجانين السلطة والمهووسون بها والمغرر بهم والجهلاء بالشعار السياسي والفسادي مستمسكين باي قشة او لوح ينجيهم من الطوفان القادم .
امريكا اعطت فرصة للاسلام السياسي بشقيه السني والشيعي لان يكون تجربته الخاصة في الحكم سواء في العراق او مصر لكن يقظة شعب مصر وغباء الاخوان وايضاً خوف امريكا على موقع مصر الاستراتيجي جعلها تعجل بحسم الامور لصالح الليبراليين والاسلام المعتدل او الموالي , اما في العراق فالمستفيدون كثر والمتنطعون حدث ولاحرج وجيش المتملقين وشذاذ الافاق والخ وماخططت له الحكومة الخفية للعالم من تقسيم للعراق و تشضى حتى لا تقوم له قائمة ولاسباب اهمها ان اي نهضة عربية او اسلامية لن تقوم بغير ريادة العراق لها ولانهم يريدون له ان يبقى مشلولا مشغولاً بنفسه لفترة من الزمن .
الان بدأ البساط يسحب من تحت اقدام الاسلام السياسي العراقي بشقية بعد ان قلبت امريكا لهم ظهر المجن وبدأت رؤوس الفساد تتساقط كاوراق الشجر واوراق التوت ستسقط لتظهر عورات كثيرة وسيستمر مسلسل الأنهيار حتى يصبح كل ماهو كائن الان اثراً بعد عين ان شاء الله , وهذا ليس لان امريكا تريد الخير للعراق بل لان مرحلة الشتات قد انتهت واتت أكلها ويجب ان تبدأ مرحلة ترتيب الاوراق واعادة هيكلة العراق بعد 2003 كما تهيكل الوحدات العسكرية بعد ان تخوض معارك طاحنه ويعاد ترتيبها وتنظيمها ودمج اخرى معها .
تشظي المجلس الأعلى والانسحابات وكذلك اتحاد القوى المتشضي أصلا والمشاكل الحاصلة في من مجالس محافظات الانبار وصلاح الدين والبصرة أكثر فأكثر ينذر بصيف سياسي لأهب لايقل عن سخونة عن جو العراق وطقسه والقادم مذهل أكثر ومليء بالإثارة والتشويق ويعد بالكثير من التشتت والتشرذم .
بعد ان يئس الناس من اصلاح الطبقة الحاكمة اصبح الشعب والبلد مهيئا لان يحكمه اياً كان “بالروح بالدم نفديك ياهو الجان” وهذا ما خطط له منذ زمن وسيتحقق غالباً وسينعم الناس بالأمن والأمان والرفاهية التي كانوا يوعدون ولكن سيكون الناس كالإنعام حاشاهم يأكلون ويشربون ولا يعرفون شيئا غير إشباع رغباتهم وشهواتهم وينسلخون عن واقعهم ويصار الى تغييبهم وتخدير عقولهم وسينتشر الزنا والشذوذ بأنواعه والمخدرات والخمور والمراقص ومراكز القمار والخ وسيعم الفساد وسيصبح العراق وبغداد تحديداً لاس فيغاس ثانية .
 
لكن ستكون لعقلاء القوم كلمة ولأوتاد العراق وقفة وستنتهي الازمات وستكون كل تلك الإحداث والابتلاءات نهر طالوت الذي سيشرب منه الكثير ولن تنتهي حتى يميز الخبيث من الطيب .