ضمان حقوق الاقليات ليست بالشعارات

خدر دوملي

 

خمسة وعشرون عاما ولم يتعلموا !!؟؟؟  ويبدو للاسف الشديد انهم لن يتعلموا !!!   خمسة وعشرون عاما ولم يتعظ او يتعلم المسؤولين في اقليم كوردستان فنون ادارة التعددية، خمسة وعشرون عاما قالوها مئات المرات امام الوفود الرئاسية والاممية - العربية والاوربية - الامريكية والكندية انهم يعملون من اجل تعزيز التعايش في كوردستان وان اقليم كوردستان واحة التعايش وضمان حقوق المكونات المختلفة - الدينية والقومية والاثنية والمذهبية والثقافية واللغوية - لكن لم يطبقوا تلك الدروس والشعارات ألا وفقا لمصالحهم .

 

خمسة وعشرون عاما مضت وهم يتراوحون في دوامتهم الضيقة - لايتقدمون خطوة للامام في هذا المجال  ليعرفوا اثارها الايجابية بل تراجعوا خطوات وخطوات حتى فقدوا ثقة الاقليات - المكونات وليس من السهولة استعادتها .

خمسة وعشرون عاما مضت يقول المسؤولين الكبار انهم مع ضمانة حقوق الاقليات، ولم تترجم تلك التصريحات الى مشاريع وبرامج عمل بل يرددها المسؤولين الصغار ويتحججون بها ويقدمونها بلغتهم ولسانهم اللبق دون الايمان بها  - الكثيرين منهم وليس جميعهم طبعا !!! ..

خمسة وعشرون عاما مضت وأتت اكثر من فرصة لكي تعزز  أدارة اقليم كوردستان نواياها وخاصة الاحزاب الحاكمة فيها من انها تستطيع الاثبات بأن اقليم كوردستان فعلا واحة التعايش وضمان وحماية حقوق الاقليات المختلفة، لكنهم تغاضوا عنها وقفزوا على الحقائق وشوهوا مشروع تحويل اقليم كوردستان ذات هوية تعددية تحترم مكانة وكرامة الانسان المختلف دينيا وفكريا وعقائديا بسبب صراعاتهم السياسية الضيقة التي لاتعرف قمية ومكانة وجود الاقليات هم العمق  الاستراتيجي بعيد المدى للمدنية والاستقرار وأن وجودهم جزء رئيس من استراتيجية الحفاظ على التنوع والمدنية بأعتبار ان الاقليات جميعها مع الاسس المدنية للادارة لانها لاتتعارض ومعتقداتهم .

خمسة وعشرون عاما مضت – قدم اقليم كوردستان تجارب مهمة ورائعة وضعت اسس متينة لضمان حقوق الاقليات الثقافية والتربوية وفتحت المدارس للمكونات وضمنت المناهج الدينية مناهج خاصة للاديان و فتحت مديريات خاصة بالاديان في وزارة الاوقاف ولكن مشروع توسيع تلك الحقوق سياسا و على مستوى التمثيل البرلماني اصطدم بالصراعات السياسية والتخوف البعيد عن الواقع من الاحزاب  من ان تتحول الاقليات الى ذراع بيد الاحزاب الكبيرة ---- التي فقدت فرصة واهمية الادارة السلمية للتعددية وأنابت نفسها بأنها الممثل الحقيقي للمكونات فبات الحديث عن اية حقوق سياسية كأنما أمر تعجيزي وخطير و و و غيرها من التوصيفات .. وخير مثال الوعود و التصريحات من ان الاحزاب جميعها قالوا انهم مع منح حق الكوتا للايزيدية وبقية الاقليات في الانتخابات القادمة لم يتجرأ اي حزب لتقديم مشروع حتى ولو كان شكليا ... اي حزب كان قد تبنى ذلك المشروع كان سيفوز بثقة الاقليات ويكون مساندا لمشاريع الحزب في البرلمان على الاقل – حتى هذه المصلحة لم يفهموها.  حتى مسؤولي واعضاء الكوتا في الاقليات الاخرى لم يتجرؤا لدعم تلك الفكرة عمليا، الحقيقة مرًة ولكن يجب ان تقال ..

خمسة وعشرون عاما مضت طرحت الكثير من المشاريع لكي يتعلم اقليم كوردستان فنون ادارة التعددية والتنوع ويصبح أنموذجا يحتذى به لكن تراجع واهمل الامر – حتى فرصة تعزيز الحقوق وحمايتها وفقا للقانون رقم (5) لسنة 2015  ((قانون حماية حقوق المكونات في كوردستان- العراق)) كان فرصة مهمة وجاء في توقيت مهم ايضا وهو اساس جيد للعمل على حقوق الاقليات، لم تتحرك المؤسسات ذات العلاقة لتطويره و تنفيذه بالصورة التي تشجع على ان مسيرة المضي بأن ضمان حقوق الاقليات في اقليم كوردستان ليست فقط شعارات بل مبادرات ومشاريع تتطور بتطور الواقع .. وان يعرفوا انه لن يتعزز ذلك الواقع دون التمثيل الحقيقي والعادل لجميع المكونات في الادارة والمفاصل المهمة التشريعية والتنفيذية ..

 

خمسة وعشرون عاما مضت وعقدت العشرات من ورش العمل والمؤتمرات نحو تعزيز التعايش السلمي، لكننا لازلنا نرى ان الذين يقفون في طريق تعزيز ذلك التعايش هم الاقوى – سيبقون وسينتهي دورهم وسيبقى المختلفون – الاقليات  - المكونات وسنستمر في مسيرتنا، لايهم اية تسمية او توصيف يطلق على الاقليات - سيبقون محافظون على اصالتهم ومن أنهم لايفكرون بالطريقة التي يفكر بها الاغلبية – وخاصة المشرعين وواضعي القوانين او اصحاب النفوذ هنا وهناك من مختلف الاحزاب .... لانهم لم يتمرنوا على فهم التنوع والتعددية ولايريدون فهمها وتطبيقها - على الاقل في الوقت الراهن ..  وفي مقال واحد لايمكن تغطية كل جوانب المشروع ....