التزام سيمنس تجاه الشعب العراقي

جو  كايسر

خلال زيارتي الأخيرة للعراق، أدركت منذ اللحظة الأولى اصرار العراقيين على اعادة بناء وطنهم، على الرغم من الصعوبات الجمّة التي تحملوها خلال السنوات الماضية. إنّ رؤاهم وآمالهم وأحلامهم تركت انطباعاً عميقاً في نفسي. ولكن ما هي الخطوات الواجب اتخاذها لتحقيق تلك الرؤى والأحلام على أرض الواقع؟ كيف يمكن للعراقيين اعادة الروح لاقتصادهم وتنمية مجتمعهم؟
إنّ عددا محدودا جداً من الشركات يمكنه إدعاء أنه شريك يُعتمد عليه للعراق منذ أكثر من 80 عاماً، إلا أن سيمنس يمكنها قول ذلك بكل ثقة. إننا نعمل في العراق بكل نشاط منذ ثلاثينات القرن الماضي، عندما قمنا لأول مرة بتجهيز محطات كهرباء كركوك والموصل والنجف وكربلاء، والقصر الملكي في بغداد، ومرفق المياه والمرافق العامة في عدة مدن عراقية. ومنذ ذلك الحين، أثبتنا بكل ثقة من خلال العديد والعديد من المشروعات، وحتى في أصعب الأوقات التي مرت على العراق، أننا شريك يُعتمد عليه في العراق ومن أجل العراق.
وفي الوقت الحالي نرغب في أن نرفع سقف تعاوننا إلى مستوى جديد. أنني اتطلع للالتقاء مع المسئولين العراقيين بالحكومة الجديدة لمناقشة سبل الدعم الفوري الذي يمكن لشركة سيمنس تقديمها للمساهمة في اعادة اعمار العراق. فقبل كل شيء نحن هنا في العراق وبمجرد اتخاذ القيادة السياسية لقرارها، سنبدأ على الفور في تنفيذ "خارطة الطريق لتطوير قطاع الكهرباء في العراق الجديد". لقد أطلقنا هذا الاسم على البرنامج المتكامل لتطوير قطاع الطاقة العراقي والذي يتضمن مراحل قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لإعادة بناء منظومة الطاقة بأكملها في البلاد.
وطبقاً لخارطة الطريق، تخطط سيمنس لإضافة 11 جيجاوات من الطاقة الجديدة لشبكة الكهرباء العراقية على مدار 4 سنوات. وسيضمن هذا المشروع توفير طاقة مستدامة يُعتمد عليها لحوالي 23 مليون مواطن عراقي. وستزيد الطاقة الجديدة من قدرات التوليد الحالية في البلاد بنسبة 50%! كما أنها ستزيد من معدلات نقل وتوزيع الكهرباء في العراق بصورة ملحوظة خاصة في المناطق الجنوبية.
وعلى مدار الاثنى عشر شهراً الأخيرة، قام خبراء سيمنس بإجراء تحليل دقيق ومتكامل لمنظومة الطاقة العراقية، وقد توصلوا للآتي: مع زيادة الطلب على الكهرباء بصورة مطردة كل عام، تحتاج العراق لزيادة قدراتها في توليد الطاقة بمعدل 40 جيجاوات حتى عام 2025. إننا في سيمنس ندرك تماماً الضغوط الهائلة التي تتعرض لها شبكة الكهرباء الوطنية في العراق في الوقت الحالي خاصة خلال فصل الصيف، كما أن تخفيف الأحمال وانقطاع الكهرباء يمثل أزمة يومية لكل أسرة وشركة عراقية، ولكل مجتمع محلي في العراق، وللاقتصاد العراقي ككل. إننال ندرك أيضاً من خبراتنا السابقة في دول أخرى أن الاستثمار في البنية التحتية لقطاع الكهرباء يدعم النمو الاقتصادي الذي ينعكس بدوره على زيادة الثروة والاستقرار، وبالطبع توفير حياة أفضل وأكثر رفاهية للجميع.
ولهذه الأسباب تحديداً، فإنّ العراق في حاجة ماسة لمنظومة طاقة مستدامة يُعتمد عليها، ولذلك ستمهد خارطة سيمنس الطريق للتنمية الاقتصادية في البلاد.
بالإضافة لذلك، ستساعد سيمنس الحكومة العراقية في تدبير الحزم التمويلية الملائمة من البنوك التجارية العالمية ووكلاء ائتمان الصادرات والحصول على دعم الحكومة الألمانية. إنني على ثقة من أنّ هذا المشروع الهام لن يعمل فقط على تقوية ودعم الشراكة بين العراق وسيمنس، ولكنه سيعمق أيضاً العلاقات المشتركة بين العراق وألمانيا. إنّ خبراتنا العالمية الواسعة تؤكد أنّ الاستثمارات التي تقوم بها سيمنس تمهد الطريق أمام المزيد من استثمارات الشركات الألمانية في الدول التي نتعاون معها.
إنّ خارطة الطريق التي وضعناها للعراق ستوفر طاقة كهربائية مستدامة يُعتمد عليها في جميع أنحاء البلاد، مع توفير الآلاف من فرص التعليم أمام الشباب العراقي وعشرات الآلاف من الوظائف في العراق الجديد. إنّ ذلك وعد شخصي مني، ونحن لدينا القدرة على الوفاء بعهودنا دائماً.
هل يُعد ذلك طموحاً؟ نعم. بالفعل، إلا أنّ سيمنس سبق لها القيام بمشروعات مماثلة بكل نجاح! ففي مصر قامت سيمنس بإضافة 14.4 جيجاوات من قدرات التوليد الجديدة لشبكة الكهرباء المصرية خلال 27.5 شهر فقط، كما ساهم هذا المشروع العملاق في توفير 24000 فرصة عمل جديدة. لقد تمكنا بالتعاون مع شركائنا المحليين من زيادة قدرات قطاع الكهرباء المصري في زمن قياسي وتوفير طاقة كهربائية يُعتمد عليها لأكثر من 40 مليون مصري. إننا لم نفي فقط بوعودنا للشعب المصري، ولكننا أوفينا بأكثر منها! إنّ ذلك ما نطلق عليه "قوة الوعد"
وأنا على ثقة من أنه لا توجد شركة أخرى في العالم يمكنها توفير قدرات توليد اضافية ونقل وتوزيع الكهرباء، كل ذلك من مصدر واحد. بل أننا نستطيع القيام بما هو أكثر من ذلك، حيث يمكننا المساهمة في دعم النمو في العراق في عدة مجالات أخرى، مثل توفير نظم المواصلات الحديثة والرعاية الصحية بأسعار اقتصادية، والمباني الموفرة للطاقة وتكنولوجيا التصنيع فائقة التطور.
ومن خلال رؤيتي الخاصة، يجب أن يأتي الاستثمار في قطاع الطاقة على قمة أولويات العراق في الوقت الحالي. فالرخاء والتنمية يبدأن دائماً من الطاقة، حيث تُعد الطاقة من المتطلبات الضرورية للتنمية الاقتصادية، إذ أنها تمثل اللبنة الأولى التي يليها تطوير مشروعات البنية التحتية والتصنيع والخدمات... كل هذه المراحل تعتمد بشكل رئيسي على الكهرباء.
ومن وجهة نظري أيضاً فإنّ كل عمل أو شركة ينبغي ان تكون لها مسئولية تجاه تنمية المجتمع الذي تعمل به، ليس فقط على المدى القصير ولكن على المدى الطويل أيضاً من أجل مصلحة الأجيال القادمة. إننا في سيمنس نطلق على ذلك مفهوم "الأعمال في خدمة المجتمع"
• ولهذا السبب ننوي التبرع بعيادة للرعاية الصحية ستكون مجهزة بمعدات سيمنس الطبية لخدمة ما لا يقل عن 10000 مريض كل عام
• تعهدنا أيضاً بوضع مفهوم خاص لإقامة المدارس العراقية الأكثر تطوراً والتي ستعتمد على الطاقة المتجددة. ومن خلال تمويل تلك المدارس في المستقبل، سنعمل على المساهمة في اعادة بناء قطاع التعليم العراقي
• ستقدم سيمنس منحة برمجيات بقيمة 60 مليون دولار لتمكين طلبة الجامعات العراقية على اكتساب المهارات الرقمية المتطورة. وسيتمكن الطلبة من خلال هذه المنحة من التعامل مباشرة مع برنامج سيمنس لإدارة دورة حياة المنتج (PLM) والتدريب العملي عليها. وتعتمد 20 شركة من كبرى الشركات المنتجة للسيارات في العالم على هذا البرنامج حالياً، بالإضافة لعشرين شركة أخرى من كبرى شركات الفضاء والطيران، وأكبر 20 شركة منتجة لمحركات الطائرات في العالم. إننا نتحدث هنا عن صناعات بالغة التقدم تمثل الجودة الفائقة لها أهمية وضرورة قصوى.
• ننوي أيضاً دعم التنمية المجتمعية في العراق من خلال تنظيم سلسلة من البرامج التدريبية والتعليمية المتطورة. وتتضمن تلك البرامج مجموعة من دورات التدريب الفني والمهني والتوعية بأفضل ممارسات مكافحة الفساد من أجل خلق مجموعة من الكوادر العراقية المسئولة مهنياً وأخلاقياً، والمدربة طبقاً لأعلى مستويات التدريب الفني والرقمي بما يساعدهم على اعادة تشكيل العراق الجديد. وتحت رعاية الوزارة الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية، تستهدف سيمنس توفير التدريب المهني لمجموعة من الطلبة العراقيين يبلغ قوامها 1000 طالب مبدئياً .
وبخلاف الشركات الأخرى، تنقل سيمنس وتشارك خبراتها ومعرفتها للدول التي تتعاون معها وتقوم بتدريب وتعليم كوادرها من الشباب الموهوب والطموح. بمعنى آخر، نستثمر على المدى الطويل ونؤمن أن لعب دور محوري في تنمية المهارات والمواهب المحلية يمثل جزءا رئيسيا من دورنا في دعم التنمية المستدامة. وبالنسبة لنا فإنّ المسئولية الاجتماعية تمثل واحدة من أكثر أولوياتنا أهمية. إنّ الناس في حاجة لفرص عمل حقيقية ومربحة، ونحن نرغب في التعاون من أجل تحقيق ذلك على أرض الواقع.
إنّ العراق بلد ذاخر بالتاريخ والحضارة الرائعة. إنها مهد الحضارة وساهمت في ابتكار أعظم وأهم الاختراعات التي تنعم بها البشرية حتى الآن. إننا في سيمنس نشعر بفخر كبير ونحن نستقدم أحدث محطات توليد الطاقة وأكثرها تقدماً في العالم، لمناطق تذخر بأعظم حضارات التاريخ الانساني مثل مدينة بابل والتي كانت موضعاُ لواحدة من أكبر وأهم مدن العالم القديم: بابل العظيمة.
إنّ العراق يمتلك ثروة هائلة من الشباب الطموح، لذا تملؤنا الثقة بالامكانيات الكبيرة التي تتمتع بها العراق من أجل تحقيق التنمية المستدامة على المدى الطويل، وهو ما سيتيح لها لعب دور محوري متزايد في منطقة الشرق الأوسط وعلى مستوى العالم. إننا شريك يُعتمد عليه للعراق لفترات زمنية تمتد لأكثر من 80 عاماً، ونحن على استعداد الآن لدعم جهود العراق من أجل مستقبل أفضل في كافة المجالات.
جو كايسر-الرئيس التنفيذي لشركة سيمنس AG وهي من كبرى الشركات العالمية في مجال الابتكار ويعمل بها 377000 موظف حول العالم. تأسست الشركة في برلين، ألمانيا عام 1847. تابعوا جو كايسر على تويتر: @JoeKaeser
مادة مدفوعة الثمن