الشك فيكم وليس في مظلومية الامام الحسين

علي حسين فيلي

علي حسين فيلي / العراق يعج بالصراعات السياسية والمذهبية والقومية والمرء ليس بحاجة الى الاستشهاد بأية ادلة على الخسائر والتضحيات في هذا المسار الكارثي الخطير إذا ما بدأنا بالتصرفات في المعابر.

ووفقا للرؤية الكوردية فان الحرب السياسية والعسكرية بوكالته لهذا وذاك وبرايته الطائفية واجنداته الخارجية لم يبق للحكومة العراقية وقواتها المسلحة أي افتخار.

فالكورد في مطلع القرن الحادي والعشرين ووسط لجة الازمات ومخاطر الشرق الاوسط ذهبوا الى بغداد وهم محملون بكم كبير من الجراح والمشكلات غير المحلولة ولكثرة ما تلقوه من آمال ووعود متعددة ظنوا ان عراق ما بعد انهيار الدكتاتورية سيتفهم رغباتهم وحقوقهم ومطالبهم، وسيتركون كل تلك المراحل وراء ظهورهم، ولكن تبين ان ورثة تلك النظرة والنهج مازالوا في الحكم وان شروط هيمنتهم كثيرة لدرجة لا تترك في الافق اي بصيص نور لحل تلك المشكلات.

لا أحد يسأل ما ثمن الهجمات وكم هي خسائر الاجتياح الذي جرى مؤخرا على إقليم كوردستان، بلا شك فان الذي تُطلق عليه الحكومة انتصارا أجهض الكم اليسير المتبقي من السلام والتعايش المشترك.

ان مهاجمة كوردستان قبل تحرير راوة والقائم يفهم منه ان معاداة الكورد أولى لدى الحكومة من معاداة داعش، ولكن الى متى يمكن فرض الهيمنة بقوة السلاح في وقت يرى الجيل الكوردي الحالي التحرك العسكري الحكومي بهذه الصيغة على أنه احتلال وليس لفرض الأمن؟.

من الواضح ان لا أحد في هذا البلد وفي هذا النوع من المنطق يشعر بالارتياح، لأن الخطأ الاكبر ارتكبته الحكومة المركزية التي اختارت الحل العسكري الذي لم يبق للكورد اي امل في البقاء في العراق، وهذا ما سرّع في خطوات الاستقلال عن العراق.

في الوقت الذي يتم فيه الحديث عن مخاطر الاستقلال لا أحد يكلف نفسه عناء السؤال عن العرب السنة الذين خربت ديارهم وتم تهميشهم وقهرهم، ولا أحد يتحدث عن رحيل اللاعودة لثلثي المسيحيين وكذا بالنسبة لباقي المكونات القومية والدينية، وليس مستبعدا ان تهب عاصفة الانفصال في أي بقعة من العراق لأن كل الاشياء في هذا البلد ممكنة التغيّر الا العقلية التي ترى العداء وانتهاك الحقوق امرا شرعيا وضروريا. 

ومن المؤكد ايضا ان الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد، ولكن إذا اندلعت فلن يكون فيها منتصر ولا أحد سيقوم بدفن ضحايا الطرف الاخر!!

ليس هناك كوردي يشك في مظلومية الامام الحسين، ولكنهم لا يثقون بصدق نوايا الحكومة والمسلحين الذين هاجموا كوردستان وهم يرفعون رايات حسينية وقاموا بتشريد الناس الابرياء.