المحكمة الاتحادية العليا وخلط السياسة في قرارها

يوسف زيباري

كثرت في الاوانه الاخيرة وتعددت قرارت المحكمة الاتحادية العليا في بغداد وكانت اغلب قراراتهاتصدر بحق الإقليم أو المسوؤلين الكورد أو نوابهم وكان اخرها قررها المرقم ٨٩-٩١-٩٢-٩٣ /اتحادية / ٢٠١٧ والمتعلق بالاستفتاء الذي اجريا في إقليم كوردستان واصدرت قرارها بعدم دستورياالاستفتاء والغاة وإلغاة الاثار والنتائج المترتبة عليه ، فكلما دعت حكومة الاقليم بغداد لفتح باب الحوارفتحت بغداد اوصدته بقرار يثير حفيظه الكورد حكومةً وشعباً و القرار المذكور أعلاه يعتبر قطعيوغير قابل للطعن الا أن التمعن في القرار يظهر بأن القرار سياسي بامتياز ولا علاقة له بالدستوروالقانون.

كيف كان استطعت المحكمة من حسم اربعة دعاوى وضمها بدعوى واحدة في جلسة واحدة وهيالجلسة الاولى وكتابة قرار الحكم وطبعه ونشره بنفس اليوم مع ان الدعاوى تتعلق بمسألة دستوريةمهمة مما يقتضي معه التأني والتروي في مراجعة النصوص الدستورية ذات العلاقة هذا فضلا عنضرورة سماع الطرف الثاني المدعى عليه هذا الامر يدل على ان القرار قد كتب قبل ايام من موعدالمرافعة اصلا! ، كما أن المحكمة وقعت في تناقض مع نفسها فقبل عدة سنوات أصدرت قرارابخصوص مسألة في كوردستان وذهبت في حيثيات القرار الى انها لاتملك اختصاص النظر في حالةتتعلق بالإقليم بل ان هنالك سلطة قضائية مستقلة في الاقليم يمكنها النظر في مثل هذه الامور ، فكيفرأت هذة المحكمة انها مختص ولها الحق في النظر في مسالة الاستفتاء اوليست هذه الحالة ايضا متعلقةبالإقليم  ام انها تراجعت عن اتجاهها السابق؟. 

اما من الناحية الشكلية فأن القرار كان معيباً حيث أن تشكيل المحكمة غير شرعي وذلك وفق مبداءقانوني ........ فهنالك ستة قضاة اصدروا فتوى بتاريخ ٦ /١١ /٢٠١٧ بخصوص المادة (١) منالدستور  لذلك كان عليهم التنحي عن رؤية دعوى الاستفتاء لكونهم قد افتوا في مضمون الدعوى قبلأوانها.ولو كان المدعى عليه حاضرا لوجب عليه طلب رد هؤلاء القضاة.لذلك فالمحكمة بتشكيلهاالحالي غير مؤهلة للنظر في موضوع الاستفتاء ، 

 أن قرار الحكم انصب على محل يستحيل تنفيذه وهو إلغاء الاستفتاء وهو من هذه الناحية مخالف للفقرة(ثالثا) من المادة (٦) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية رقم (١)لسنة ٢٠٠٥ والتي تستوجب بكونالضرر يمكن ازالته اذا ما صدر حكم من المحكمة بعدم شرعية الشي المطلوب إلغائه .

وفقا لقاعدة توازي الأشكال وهي قاعدة مهمة من قواعد القانون العام فان الجهة التي أعطاها القانوناختصاصا معينا هي فقط صاحبة السلطة في إلغاء او تعديل ما يصدر منها من قرارات او اعمال اوجهة اعلى منها،لذلك فان السلطة المخولة بالتصويت على الاستفتاء هو شعب إقليم كورستان وهوالوحيد التي تمتلك حق إلغائه باستفتاء اخر اذ لاتوجد سلطة اعلى من الشعب بل هو اصلا مصدر لجميعالسلطات . 

الا ان هناك نقطة مهمة على الكورد العمل عليها وهو إلغاء الاثار المترتبة على الاستفتاء اي التي كانتمن تداعياته ويشمل ذلك جميع القرارات الصادرة بحق اقليم كوردستان من الحكومة الاتحادية ومجلسالنواب بعد قرار الاقليم اجراء الاستفتاء ولحد الان ومن ضمنها القرارات المتعلقة بالمطارات والمنافذالحدودية وكذلك الدعاوى التي أقيمت بحق أعضاء مجلس النواب من الكورد وأعضاء مفوضيةالانتخابات في الاقليم فضلا عن دخول القوات العراقية والحشد الى مدينة كركوك وغيرها من المناطقالتي كانت خاضعة لسيطرة الاقليم قبل الاستفتاء ،وغير ذلك من الاثار الاخرى.فهل ستلتزم الدولةالعراقية بسلطاتها المختلفة بتنفيذ قرار المحكمة من هذه الناحية وبالتالي إلغاء جميع هذه الاثار . 

أصبحت المحكمة اداء لتصدير قرارت سياسيا بحته في حين من المفروض ان تقبل بغداد الحوار لحلجميع النقاط العالقة بين الاخير و اربيل وهو ما يدعو اليه رئيس حكومة الاقليم نيجيرفان بارزانيويطالب بتطبيق الدستور بكل مواده ونصوصه دون انتقاء مادة على اخرى والتأكيد على أن تطبيقالدستور بكل مواده يحافظ على علاقة الطرفين والمكتسبات المتحققة كما ويساعد على زيادة الاستقرار في العراق .