لماذا نجح العبادي وفشل غيره

هادي جلو مرعي

واجه العبادي ظروفا معقدة منذ توليه السلطة أواخر العام 2014 وكانت تلك الفترة تمثل وقت المحنة الحقيقية التي واجهت العراق فبعد أشهر قليلة من إجتياح تنظيم داعش للموصل كان السجال السياسي يزداد حدة، وبدا أن تغييرا كبيرا تشهده المعادلة السياسية، فبين ناقم على الوضع القائم، وبين من يطرح الأسئلة الصعبة حول ماجرى وتداعياته كانت القوى السياسية تحضر لوضع جديد، وربما صادم، وقد يدفع الى نوع من الهجوم المتبادل بين المكونات السياسية حتى داخل التحالفات نفسها، وهو ماحصل بالفعل، وكان قبول العبادي بممارسة دور أكبر وفقا لمعطيات الواقع نوعا جسيما من التحدي يتطلب الإنتظار لفترة لاحقة لتحديد ماإذا كان الرجل سينجح، أم لا، أو إنه سيخفق، أو أن مايجري على الأرض قد يرهقه، أو يكون سببا في نجاحه وهو الأمر الذي يحيلنا الى فكرة أساسية هي إن العبادي هو المسؤول في النهاية عن الإخفاق، ولابد من الإعتراف له بالنجاح لو نجح بالفعل.

بدات معركة العراق ضد تنظيم داعش بعد إستعادة القوات العراقية زمام المبادرة وتحرك قوات البيشمركة، ثم الإعلان عن تشكيل الحشد الشعبي، وصارت الجبهات مفتوحة في عديد المحافظات الساخنة بدءا من جنوب بغداد، وشمالا نحو تكريت، وفي الغرب، والشمال الشرقي في ديالى، وكانت متطلبات المعركة تفرض نوعا من التحدي الذي يستوجب خلق حالة من التوازن بين متطلبات العمل السياسي، وإعادة العلاقة الى وضعها الطبيعي، والتحرك نحو العالم للحصول على الدعم العسكري والسياسي، ومن ثم قيادة المعركة بكل ماتفرضه من تحديات وتضحيات وخاصة إنها جاءت في وقت هبطت فيه أسعار النفط، وعانى الإقتصاد العراقي كثيرا ماإستوجب فرض المزيد من الإجراءات الصعبة والتقشفية، وهي ظروف تتطلب تواصلا مع المواطنين الذين يريدون ماهو مختلف عن السابق بعد أن تعبوا من الوعود والمشاكل التي لاتجد إهتماما كافيا من المسؤولين إضافة الى وجود صراع مكشوف بين إيران والولايات المتحدة وبعض الدول العربية كالسعودية، وتطور العلاقة مع تركيا الى مستوى من التعقيد فرض إستنفارا سياسيا ونقاشا متواصلا.

نجحت الحكومة العراقية في إستقطاب المكونات الأساسية الدينية والقومية الى ساحة المواجهة مع داعش وحصلت على دعم كبير منها في الوسط والجنوب وتمكنت من الحصول على مساعدة العشائر السنية والقيادات السياسية الفاعلة في المحافظات التي عانت من وجود التنظيمات المتطرفة وأسست لعلاقة هادئة مع الأكراد ومعها خفت حدة التوتر بينما كان التحرك نحو الخارج ضروريا لمعرفة ماإذا كان بقية العالم مستعدا للوقوف مع العراق أم لا، وكان الإنجاز الكبير في إنعطافة دول كبرى وإقليمية نحو بغداد بعد سنوات من الجفاء، ثم إعلان عواصم غربية إنها تدعم العراق، وبدأت بالدخول المباشر الى ميدان المواجهة خاصة مع عقد مؤتمرات في باريس ولندن وميونخ وواشنطن لتسيير الحرب على الإرهاب وهو الأمر الذي ساعد العراق كثيرا خاصة مع توفر القناعة بأن هذا البلد هو الرمح والجبهة الأولى في الحرب، وإذا ماأراد العالم أن يوجه المعركة الوجهة الصحيحة فعليه أن يضمن قوة العراق في الحرب ضد داعش أولا، ثم يشرع في ترتيب جبهاته الأخرى.

العبادي نجح في توفير ضمانات إستمرار الجهد الوطني، وحصل على دعم العالم، وهناك رؤية مختلفة. وهذه الأسباب ربما تكون هي التي أدت الى فشل الآخرين مثلما كانت سببا في نجاح العبادي.