خطاب مفتوح الى الحلبوسي

عبداللطيف السعدون

خطاب مفتوح

الى السيد محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب

من كاتب عراقي مغترب

   أكتب اليكم وأنا أدرك طبيعة مشاغلكم بخاصة وأنتم تبدأون دورة برلمانية جديدة مليئة بالكثير من التحديات والأمور الصعبة التي قد لا تتيح لكم الالتفات الى قضايا ربما تبدو لكم ثانوية أو صغيرة كالتي سأثيرها هنا، لكن ما دفعني لأن أكتب لكم مباشرة ما قرأته عن زيارة وفد برلماني الى كندا للالتقاء بأبناء الجالية العراقية هناك، والاستماع الى مطاليبهم ومشاكلهم ومعاناتهم اليومية وحياتهم في المجتمع الكندي، بحسب الخبر المنشور على موقع المجلس.

   وانصافا فان مبادرة المجلس لمتابعة أحوال وشؤون الجاليات العراقية في المهجر أمر محمود لكنني لا أعرف سر اختيار كندا لبدء تفعيل هذه المبادرة وأنتم تعرفون ولا شك أن طبيعة الحياة في كندا تتيح للمقيمين هناك مستوى راقيا من الحياة قد لا يتاح للمقيمين في أقطار العالم الأخرى، وهو قطعا لا يقاس بمستوى الحياة في بلدنا العراق الذي يعاني من أدواء ومشكلات كثيرة دفعت ما يقرب من ستة ملايين عراقي للهجرة أو اللجوء أو النفي الاختياري.

   على أية حال لا أريد أن أطيل في هذه النقطة لكنني أود طرح مشكلة يعاني منها مئات من أبناء الجاليات العراقية في الخارج، والتي لم تجد آذانا صاغية لدى الجهات المسؤولة في بغداد، وماتزال من دون حل منذ أن حصرت تلك الجهات تجديد جوازات السفر في بغداد، ثم عادت وخولت بعض السفارات في أقطار محددة بصلاحية تمشية معاملات الجوازات لطالبيها بعد أن زودتها بمنظومات تثبيت البصمات المطلوبة فيما حرمت أقطارا أخرى بحجة أو بأخرى.

   أنا واحد من عشرات غيري يقيمون في فنزويلا وفي غيرها من أقطار القارة اللاتينية نعاني من مسألة عدم تجديد جوازاتنا مما عرضنا للمساءلة من قبل سلطات البلد الذي نقيم فيه، وقد راجعت السفارة هنا كما راجع غيري، ودعمت السفارة مشكورة مطلبنا بايفاد موظف من دائرة الجوازات مع منظومة تثبيت البصمات المطلوبة لكن بغداد أصرت على أنه لا يمكن تجديد جوازاتنا الا في بغداد، وأن بامكاننا الحصول على جواز مرور من السفارة يتيح لنا السفر الى العراق، وبعملية حسابية بسيطة اكتشفنا أن ثمن جواز السفرللمواطن العراق المقيم في فنزويلا أو في غيرها من أقطار أميركا اللاتينية سوف يكون بحدود عشرة آلاف دولار أميركي هي تكلفة بطاقة السفر والاقامة في بغداد ثم العودة، ولكم أن تحسبوا كلفة جوازات اسرة مغتربة مكونة من عدة أفراد محرومة من التنقل والسفر بسبب القيود التي فرضتها بغداد!

   هل هذا الأمر معقول؟ ولماذا تحكمون على مواطنيكم أن يعلقوا في هذا البلد أو ذاك من دون ذنب جنوه، وما جدوى الحديث عن احترام حقوق الانسان اذا كان مواطنكم لا يستطيع الحصول على وثيقة من سلطات بلاده تمكنه من السفر والتنقل، وهو أمر مثبت في كل دساتير العالم وفي كل اعلانات حقوق الانسان، وحتى في دستور العراق الهجين الذي وضعه اليهودي الأميركي المتطرف نوح فيلدمان!

   وللعلم فقط فانني كنت أرسلت رسائل الى رئيس الوزراء في حينه السيد نوري المالكي، والى كل من وزراء الخارجية والداخلية والهجرة ورسائل أخرى في عهد حكومة السيد حيدر العبادي لكنني لم أتلق أي رد فقد صم المسؤولون في بغداد آذانهم عن سماع أية شكوى بهذا الخصوص!

   وللعلم أبضا فان وزير الخارجية السابق ابراهيم الجعفري كان وعد أثناء زيارته لفنزويلا العام الماضي بحل مشكة تجديد الجوازات لكن اتضح أن وعده كان من قبيل وعود عرقوب!

   وللعلم أيضا وأيضا فان ثمة تقارير على مواقع التواصل عن عراقيين مقيميين في الخارج لهم صلة بمسؤولين كبار وصلتهم جوازات سفر جديدة من بغداد عبر ال (الدي أتش أل)، وأن ايرانيين مقيمين في أكثر من بلد منحوا جوازات سفر عراقية خلال السنوات الماضية عبر سفارات العراق في البلدان المقيمين فيها!

   وفي الختام أتمنى أن يحظى خطابي هذا باهتمامكم باعتباركم الممثل الأول للعراقيين بحكم موقعكم في السلطة التشريعية.

دبلوماسي عراقي سابق مقيم في فنزويلا