الانجاز الموصلي

ماجد زيدان

العاشر من تموز الجاري يوم جديد يحكي عن تلاحم الجيش والشعب والظفر بالنصر في الموصل، المدينة التي استلبت من قبل الارهاب بعد ان اغمض الناطور عينيه لغاية في نفس يعقوب.

هذا يلخص تجربة امتزاج الدم من كل القوميات والطوائف والاديان والاحزاب والقوى الشريفة، وقبل ذلك المواطنين البسطاء، الكتلة الاكبر والاكثر وطنية وشعوراً بالمسؤولية على وطنها.

تحرير الموصل اعاد صورة من صور الوحدة الوطنية في مجرى الكفاح والجهاد ضد قوى الظلام والجريمة، فظهر ابناء القوات العسكرية بكل مسيمياتهم وحرروا الارض من رجس البغاة والظالمين والشاذين عن الطريق القويم، بوحدة العراقيين وبجهدهم الجبار الذي اندك في خندق واحد حينها تمكن الوطن من تحقيق انتصاره.

ونحن في غمرة الاحتفال بالنصر في حاجة الى ان تستمر الارادة السياسية التي انجزت ازاحة داعش الارهابي عن الارض واستعادتها، ولكنه تركها مخربة مدمرة. فمن هنا ضرورة ادامتها وتطويرها من اجل المعركة التي لا تقل اهمية عن الاعمال العسكرية، وهي معركة البناء واعادة التأهيل ومداواة جراح ما خلفه الارهاب وتخطي الكوارث التي احلها باهلنا في المناطق المنكوية بناره، ليس بالأمر اليسير ما ينتظرنا، انه اصعب بكثير ويستمر لمدة اطول، وبامكانات شحيحة ذاتية، وعون اممي لن يكون بالمستوى الحالي في المواجهة العسكرية، انها مهمتنا كعراقيين بغض النظر عن انتماءاتنا لاعمار مدننا وحواضرنا، لا احد غيرنا يقلع الاشواك من ارضنا، بسواعدنا وتعاوننا وتوحيد طاقاتنا يمكن لنا ان نحقق النصر ايضاً ولمصلحتنا جميعاً.

الان، كل من مجاله يمكن له ان يسهم في صناعة النصر الجديد، ليس من معوق يعوقه، المساحات واسعة لتقديم العطاءات لهذا الشعب الصبور الذي قدم تضحيات ضخمة، الارتقاء الى المستوى الذي هو فيه بالاستجابة الى مطالبه وتطلعاته في الاصلاح الشامل والجذري على كل المستويات واعادة بناء العملية السياسية بما ينسجم مع دولة المواطنة والمساواة والتقيد باحكام القانون وبنوده ونبذ العنف والصراعات والتجاذبات التي سهلت دخول الدواعش الارهابيين ومنعت من تمتع الشعب بحقوقه ونيل مطامحة.

ان وحدتنا السلاح المجرب هي التي تحمي البلاد ونصون سيادتها وتقف سداً منيعاً في وجه الطامعين بها، بالشراكة الحقيقية للعراقيين من أي عرق او طائفة او انتماء في صنع القرار وتطبيقه يمكن لنا ان نضيف عناصر قوة هائلة من دونها يتعذر تخطي أي تحد بارز بواجه العراق الآن.

واخيراً نقول ان ما مرّ على البلاد على الحكومة دراسته واستخلاص الدروس منه، وفي المقدمة محاسبة الذين تسببوا بالكارثة، وان يقول القضاء كلمته بهم، مثلما عليها مكافأة وتقدير من اسهم بتميز وفعالية في الفرح الذي يغمر المواطنين.