ماذا تريد بغداد من الكورد؟

علي حسين فيلي

الاعتداءات على الكورد بدأت منذ قرن كامل من الزمان، ولم يكن لشيء اسمه إسرائيل وجود في نصفه الأول ليتم اتهام الكورد بتنفيذ سياساتها، ولم يكن هناك مستعمر اسمه أمريكا لنتّهم - نحن الكورد- بممارسة اجنداتها، إذن لماذا يمارس الظلم بحقنا؟

مورست بحقنا كل أنواع الجرائم واستخدمت كل أنواع أسلحة الإبادة الجماعية والسياسات الشوفينية، والغريب ان الدول التي تغمط حقوق الكورد كانت ومازالت خادمة للدول الاستعمارية ومأجورة لديها، إلا أن الكورد يتهمون ويعاد اتهامهم مرارا وبشكل مستمر! فالمسألة مسألة اضطهاد شعب لا يريد أن يُحكم العراقُ من قبل حكومة عسكرتارية وشوفينية، إذن لماذا لم تصل الرسالة هذه إلى بغداد والذين يفكرون مثلها؟! ومن العجيب أن يكون أصحاب هذه الاسلوب في التفكير يعتقدون بأن الحق مع بغداد دائما! لا يسألون أنفسهم عن سبب عدم انسجام كوردستان والعراق؟! وما هي أسباب ظهور الأزمات واحدة تلو الأخرى؟! هل سأل هؤلاء السادة المحترمون أنفسهم يوما لماذا تطالب بغداد الكورد دوما بالعهود والمواثيق؟ ليست العهود المواثيق بعدم تدخل الكورد في الشؤون الداخلية لبغداد، بل التعهد بعدم الانسلاخ عن سياستها الشوفينية وان يكون شعبنا تحت سلطتها دوما!! فإذا لم يكن استعمارا ساذجا وتظليلا عصريا، فماذا يمكن لنا أن نطلق عليه؟!

في الوقت الذي تنبعث روائح الحرب من التهديدات الموجة لنا، يقوم بعض ممن يسمون الخبراء والباحثون والسياسيون الكورد بالحديث عن المباحثات والحوار مع بغداد بشكل وكأن السياسة لها جانب واحد وهو (الزعل) والتصالح من دون تحديد ومعالجة المشكلات وتحصيل الحقوق.

 إن الكورد لم (يزعلوا) من بغداد، وبغداد لا تستطيع إنكار كل تلك القرارات والأفعال غير الشرعية، إذن فلماذا يلوم هؤلاء الأشخاص السياسة الكوردية ويعادون شعبهم؟! هل ان العراق بلد مظلوم وهو يتوسل الى الكورد ألّا يمارسوا الغدر بحقه، أو ألّا يتركونه؟! إن هذا أمر يثير الدهشة!

ان هؤلاء السادة بعيدون عن الفكر والتحليل السياسي الصحيح والشعور القومي لدرجة، لم ينسهم ماضي المحتلين وسياسات بغداد فحسب، بل إنهم يقولون إن على إقليم كوردستان أن يرضي بغداد بأي ثمن! لو افترضنا أن بغداد لم ترض عن الإقليم فما الذي يستطيع الكورد أن يفعلوه؟! إذا لم ترضخ بغداد للمطالب الشرعية للشعب الكوردي وتقوم بشكل صريح بتوجيه تهديدات عسكرية للإقليم وتقول له أن خيار الحرب مطروح على الطاولة، فما الذي على الكورد يفعلوه حينها؟ منذ مئة عام لم يحصل هذا السؤال على جواب ايجابي بحيث يحصل الكورد على حقوقهم من دون حرب أو إراقة دماء، كون جواب هذا الحل موجود لدى بغداد لوحدها.

فلا هي تغير نفسها ولا تعترف بالتغييرات التي تحصل في المنطقة والعالم. ولحد الآن لم نسمع أن بغداد تعهدت بان الكورد إذا ما تخلوا عن حقوقهم فإنها ستغير سياستها تجاهنا وتسير بنا نحو آفاق جيدة، ولن تتحول الأوضاع في كوردستان الى ما يشبه الذي حصل في الرمادي والفلوجة والموصل وتكريت او في أحسن الأحوال لن يتحول في النهاية إلى ما يشبه الوسط والجنوب العراقي!

حتى انه فضلا عن الطرف السني فان الصادقين من بين التحالف الشيعي يصرخون ملء فمهم ان سياسات بغداد داخليا اصيبت بالانتكاسة وانها غرقت في مستنقع من المشكلات وهي بحاجة الى ثقل ومكانة الكورد لتعيد لنفسها التوازن.

وعلى العكس من التفريط بمنجزاتنا والمكاسب التي تحصلنا عليها فان كوردستان تستطيع تحقيق التوازن بين العرب السنة والشيعة، وتستطيع منح مفتاح الثقة للاحزاب السياسية المتعادية وهي اولا واخير الملجأ الوحيد للاقليات الدينية و القومية في هذه الزاوية من العالم!! فما الذي تقدمه بغداد مقابل كل هذا الكرم من الكورد، غير ان تثبت انها في اية مشكلة داخلية تحصل في الاقليم فانها تساند حالة اللااستقرار!! وفي اية تهديدات داخلية او خارجية تقف متفرجة وتريد ان تخضع كوردستان باية صيغة او أي ثمن لكي تعود حكومة الاقليم لتلك العاصمة التي مستقبلها مجهول. وتريد ان تثبت للعالم ان الكورد على خطأ وانها هي التي على حق.

ونفهم بان الحوار تحت التهديد والضغوطات هو ما دأبت عليه الحكومات العراقية وان عودة الكورد الى بغداد على الطريقة القديمة هي اشبه ما يكون بـ"نقل الماء بالغربال"*!! ولكننا لا نفهم لماذا تقوم عدد من الجهات السياسية والمتسيسين وبدلا من طلب حقوق شعبهم والعدالة والمساواة، يقومون فقط بالتأكيد على وحدة اراضي بلد لا يحمل للكورد سوى المعاناة؟!