الكورد وآذار الأفراح والأتراح

حسن شنگالي

لم يكن للشعب الكوردي خيار في إختيار شهر آذار الذي أصبح شهراً للكورد بإمتياز والذي يعرف بشهر الأفراح والأتراح في آن واحد ففرحته بحلول أعياد نوروز وبدء الإحتفالات وإكتساء جبال وأودية كوردستان بحلتها الخضراء دليل لإستقبال شهر الربيع حيث تستبشر كوردستان فيه بالخير والبركة مع قدوم هذا الفصل الجميل , ومبكي ومحزن لما عاناه الكورد من الظلم والتهميش  , والأمَر من كل هذا  وذاك  على نفوس الشعب الكوردي  مرور الذكرى الأربعين  ( 1آذار 1979) لرحيل الأب الروحي للكورد الملا مصطفى البارزاني الخالد في مشفى جورج تاون بأمريكا حيث دفن في قرية شنو بكوردستان إيران وفي الخامس من آذار عام 1992 تم نقل جثمانه الطاهر الى مسقط رأسه في مقبرة بارزان , ولما يحمل آذار في ثناياه المخضرة من الأحداث الأليمة التي مرت على الكورد بعد أن رضخوا تحت نير السلطات الدكتاتورية ذات النظرة الشوفينية المقيتة لسنوات خلت , فقديماً كان شهرآذار شهر الحرية للكورد والخلاص من الظلم والقهر والحرمان على يد البطل كاوة الحداد ودحر إسطورة الظلم , وحديثاً فهو شهر الظلم والمآسي والإضطهاد والقتل والتشريد والويلات والذكريات المؤلمة , آذار المآسي , آذار الويلات , آذار القهر والحرمان , آذار الاضطهاد , آذار الصراخات والمناداة ضد الطغيان والاستبداد على يد أعتى نظام دكتاتوري عرفه التأريخ المعاصر . 

ويذكر بأن آذار أو آدار إشتق من هدار لما يشهده هذا الشهر من العواصف والزلازل والسيول والهدير ويطلق عليه آذار الهدار , وهكذا شاء القدر أن يكون هذا الشهر الوضاء بأيامه مفرحة ومشؤومة في وقت واحد ، ولا ننسى  ما عاناه الشعب الكوردستاني بجميع أطيافه وملله ونحله من ظروف إستثنائية وقاسية لو مرت على أي شعب كان في العالم لتوقفت الحياة فيه ولم تقم له قائمة الى يوم القيامة , ولا يخفى بأن العواصف والنكبات التي حلت بالعراق عامة وكوردستان خاصة كان سببها الرئيسي هو تسلط  فئة باغية سلبت آراء وتطلعات فئات الشعب المغلوب على أمره .

فلكل زمان رجاله , ولكل أمة أبطالها , وبيارق الشهادة ترفرف عالية بأرواح شهدائنا الأبرار في أروع صورة من صور التضحية والفداء في سماء كوردستان , فالشهادة حق في سبيل الوطن والدفاع عن الشعب المظلوم والمضطهد حيث ترخص له الأرواح والدماء أمام حفنة من هذا التراب المقدس , فبهذه المبادىء النضالية بدأت مدرسة البارزاني الخالد بنشر مفاهيم التضحية والبطولة والفداء من أجل غد أفضل لشعب مظلوم محب للسلام ومن أجل تقرير مصيره في الحرية والإستقلال كحق من حقوقه المشروعة وفق الأعراف والمواثيق الدولية , بعد أن رفع الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مرحلة من مراحل نضاله المرير ضد الأنظمة الدكتاتورية المتعاقبة على إدارة الدولة منذ عشرينيات القرن الماضي شعار” الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان  “ وبعد جولات عسيرة من المفاوضات مع الطغاة والمتمثلة بالنظام الدكتاتوري آنذاك تكللت بالنجاح وأبرمت إتفاقية الحادي عشر من آذار1970 والتي لم تر النور نتيجة لتعنت الطغمة الحاكمة وعدم إعترافها بحقوق الشعب الكوردي .

وفي آذار مناسبات جمة بين المفرح منها والمحزن حيث أوعزت حكومة إقليم كوردستان العراق بتشكيل لجنة عليا لمناسبات شهر آذار عام 1997بعد أن تحولت الى تقليد سنوي ولما لهذا الشهر من أهمية على الصعيد السياسي لدى الكورد بحلاوة أيامه  ومرارتها .