بصراحة.. ما معنى استقلال كوردستان؟

علي حسين فيلي

كل شيء يمكن ان يعد اعتياديا في هذا البلد المفعم بالازمات والمبتلى بانواع الامراض، الا حقوق شعب كوردستان!! فوجود ملايين الايتام والقتل والخطف والارهاب والتشريد والتهجير والفساد وانعدام وجود الماء والكهرباء والخدمات الاخرى، كلها امور عادية، ووجود الملايين تحت خط الفقر ووجود ملايين الارامل والعاطلين عن العمل امور عادية ايضا، ووجود عشرات الالاف من الارهابيين وملايين الاسلحة والمتفجرات القاتلة اشياء عادية ايضا، وتنفيذ الاجندات الخارجية وعدم تطبيق القوانين وقطع ميزانية او قوت اهالي كوردستان، من الامور العادية ايضا، وقدوم "داعش" واحتلاله لثلث الارض وتدميرها امر عادي ووجود ملايين النازحين امر عادي ايضا، أما عندما يتعلق الامر بمطالب شعب باستعادة حقوقه المسلوبة وانتهاء معاناته، فانه يعد امرا كارثيا!!

اليس من الافضل ان يسأل الشعب العراقي مما يعانون واي شيء يرعبهم بشكل اكبر وما الذي جعلهم يتألمون اكثر ومن اجل ماذا يباركون هذا الظلم ويجعلون منه فردوسا للمجرمين ومرتعا للفاسدين!

لتكن الحكومة والطبقة السياسية صادقة مع الشعب، لأنها تعرف ماهي اوضاع العراق والى اين يسير!! واذا كان البعض يرغب، من اجل بناء عراق موحد، ان يعتبر من دروس النظام السابق ويطبق سياسات صدام، فالافضل ان يوضح للناس برنامج عمله ونتائج حكمه، فالعراق ليس بلدا ناجحا وفق اي معيار، خصوصا في التعايش السلمي بين مكوناته القومية والدينية، وفي توفير العدالة الاجتماعية، وحكومة الشراكة لا شراكة فيها وتتسامى القوى الطائفية والسياسية فوق القانون.

لنكن صريحين، اذا لم نقل بان العراق مقسم، وهو اشهر جحيم للتعايش في هذا العصر، وفي افضل حالاته وبعد تهميش الاقليات القومية والدينية والمذهبية فان هذا البلد يتكون من ثلاثة اجزاء لا يرغب احدها بالاخر، وان الذين يتحدثون عن العراق الموحد لم يستطيعوا حتى الابقاء على وحدة بغداد وتماسكها!!

وهنا سؤال يطرح نفسه بقوة، لو اتيحت الفرصة مع تشكيل الدولة الكوردية واكتمال اركانها، كم من العراقيين يتمنون العيش فيها؟ قياسا بالتجربة الناجحة لاقليم كوردستان، اعتقد ان الاجابة واضحة.

من جملة مواريث الانظمة المتعاقبة ان العراق واحد من اكثر بلدان العالم عسكرتارية وان قيمة وسعر حياة شخص فيه لايساوي الا سعر اطلاقة مستوردة ، والخدمة الوحيدة الجلية هي خدمة العنف والتطرف التي تخلف يوميا العشرات ان لم نقل المئات من الضحايا، وهذه التراجيديا تجر وراءها مآسي اخرى ولا احد يستطيع مجرد ان يسأل متى ستنتهي!

فلنستذكر فقط انه منذ مائة عام تمارس الانظمة السياسية العراقية الظلم ضد الشعب وخصوصا الشعوب غير العربية والاديان غير الاسلامية، فبماذا يجب على الكوردستانيين ان يفكروا بعد كل هذه الجرائم والكوارث والمعاناة والالام التي حلت بهم في جغرافية سلطة هذا البلد؟! ففي وقت يقولون لنا كونوا معنا فتكونوا مقتولين وان لم تكونوا معنا فانتظروا ان نقتلكم!!! الكورد، عدا عن حقهم الطبيعي كباقي شعوب العالم في المطالبة بالاستقلال من اجل الحصول على حقوقهم وضمان سيادتهم وكرامتهم، فانهم، وبسبب اصرار بغداد على المضي في سياسة خلق الازمات التي تهدد بالمزيد من الحروب والمستقبل المجهول والمظلم، ووفق التجارب وبرنامج عمل بلد مليء بالحقد والكراهية، لا يريدون ان يصبحوا حطبا لنار تلك الحروب والفتن ولا ان يكونوا شركاء في جريمة قتل البعض للبعض الاخر.