الاستفتاء ومندلي

قاسم المندلاوي

كانت مندلي  سابقا و الى العهد الحكم  الملكي من المدن و الاقضية  المعروفة و المشهورة بالخيرات و الثروات الزراعية و الحيوانية والمعدنية و اشتهرة أيضا  بانواع  الفواكه وبخاصة البرتقال و الرمان و التفاح و كان  ملاليك  مندلي " اصحاب البساتين" يصدرون انواع التمور والفواكه  الى العاصمة بغداد و مدن كوردستان " السليمانية و اربيل و كركوك غيرها " و كذلك الى المدن الكوردية في  ايران " كمدينة كرمنشاه و ايلام و غيرها  " و كان في مندلي  اسواق تجارية مثل "السوق الكبير" بفروع تجارية  متنوعة و متخصصة مثل سوق الخياطين و سوق البزازين و سوق المواد الغذائية وسوق صناعة و بيع الاحذية و سوق المخضرات و سوق لبيع اللحوم و مطاعم للكباب فضلا عن عدد من المقاهي لاستراحة الناس  و الى جانب السوق الكبير كان هناك اسوق آخرى مشهوره مثل   " السوق الصغير " و غيرها أما بالنسبة للتركيب السكاني لقضاء مندلي ، كان معظم سكان المدينة هم من الكورد فضلا عن بعض عوائل تركمانية وبعض عوائل عربية خارج المدينة . و خلال حكم البعث الاسود  الاسود تعرضت مندلي الى ابشع  سياسات  التهجير و القمع والتهميش و الاهمال و الخراب و قام البعث الاسود بترحيل السكان و العشائر  الكوردية  من بيوتهم و اراضيهم و بساتينهم و اسكنوا العرب في اماكنهم و في عام 1980 اصدر البعث قرار تحولت مندلي بموجبه من قضاء الى ناحية تابعة الى  بلدروز في حين كانت بلدروز ناحية تابعة لقضاء مندلي  و خلال الحرب مع ايران دمرت البساتين و المزارع و المنازل و المساجد و الدوائر الحكومية و المدارس و غيرها  و هاجر باقي السكان الى مدن اخرى " و تحولت مندلي و التي كان عدد سكانها اكثر من 40 الف نسمة الى مدينة خالية من البشر واطلقت عليها " مدينة الاشباح  "

     مندلي بعدالتحرير 2003 كان اهالي مندلي ينتظرون من الحكومة العراقية الشيعية الاهتمام الى مدينتهم  المدمرة   و المنكوبة و العمل على غلق كافة الملفات و القرارات  البعثية القديمة التي كانت في طيها التفرقة و التميز العنصري و المذهبي و الطائفي و العرقي ، ولكن ومع كل الاسى و الاسف الشديد فان حكام بغداد الجدد لم يفعلوا اي شيء تفيد هذه المدينة التاريخية المنكوبة و في المقدمة  رفع كابوس الظلم و الغبن وخاصة الغاء قرار البعثي العنصري الحاقد و الذي تم  بموجبه تحويل مندلي الى ناحية و محاولة جادة الى ارجاع السكان الكورد الى ديارهم و بساتينهم و مزازعهم و بناء مراكز صحية و مدارس و مستشفى و صيدلايات وابنية  واسواق حديثة و ضمان الكهرباء و مياه الشرب و غيرها من الخدمات الضرورية  بل العكس زادت حدة التفرقة العنصرية و الطائفية و التميز المذهبي و بقيت مندلي  تعاني من نفس المشاكلات السابقة بل واكثر ولا تزال الادارة المحلية في بعقوبة و الاتحادية في بغداد تهمل و تهمش  و بشكل مقصود هذه المدينة المنكوبة  ولا تزال تلك الجهات  تتعامل مع السكان الكورد بنفس العقلية البعثية  السابقة ، كما اهملت حكومة بغداد و بشكل متعمد تطبيق القرار 140 الخاص بالمناطق المتنازع عليها بين الحكومة و اقليم كوردستان و تعد مندلي مشمولة بهذا القرار.                                                                    

  مندلي و الاستفتاء :  تعرضت مندلي الى تهميش كبير من قبل الحكومة الاتحادية ولا يفيد اهالي مندلي البقاء مع الادارة المحلية في ديالى و  الاتحادية في بغداد مطلقا لان البقاء تحت سقف بغداد و بعقوبة تعني الاستمرار في المعاناة و المآسي  والتهميش و النسيان و الى ما لا نهاية  اا و من حق اهالي مندلي ان يقرروا مصيرهم بانفسهم ، لذا الحل الصحيح و الامثل  ان يصوت اهالي مندلي في يوم 25 ايلول القادم بنعم لاستقلال كوردستان لشمولهم هذا الحق اولا و لكي يعيش سكان مندلي  في ظل دولة تهتم الى مدينتهم وتسترجع عافيتها في النمو و الازدهار ويعم الامان و الاستقرار و الرفاهية فيها من جديد .