لمصلحةِ مَن ؟

حسن شنگالي

أصبح يوم السادس عشر من أكتوبر عنواناً ورمزاً للغدر والخيانة بعد أن أزيحت الأقنعة عن الوجوه الكالحة وإنكشفت أوراق اللعبة من قبل بعض الأحزاب السياسية المشاركة في الكابينة الوزارية ولاحت خيوط نواياها الدفينة من أجل تنفيذ أجنداتها الخارجية التي لها مصالحها الإستراتيجية في تدهور وضع الإقليم سياسياً وإقتصادياً خاصة أثناء فرض الحصار الإقتصادي على الإقليم , والخاسر الوحيد في هذه المعادلة هو المواطن الكوردستاني الذي تحمل أكثر مما يتحمل لسنوات من الظلم والتهميش , حيث تعالت الصيحات من خلال الإعلام الأصفر والقنوات الفضائية المأجورة من قبل بعض السياسيين بعد تقديم السيد رئيس الإقليم استقالته بكل شجاعة وجرأة  بتحويل حكومة الإقليم الى حكومة إنقاذ وطني وإجراء الإنتخابات بالإضافة الى التعامل مع حكومة بغداد بصورة مباشرة على أساس المحافظات وإلغاء دور الإقليم والعمل على هيكلته وفتح ثغرات لأجنداتها لتثبت موطىء قدم لها داخل المؤسسات والدوائرالحكومية كما أرادت أن تفعل عندما فرضت سلطة القانون في كركوك والمناطق المتنازع عليها , وبعد إتخاذ القرار من قبل حكومة إقليم كوردستان بإجراء الإنتخابات النيابية لبرلمان كوردستان في الثلاثين من أيلول 2018 وتوجيه مفوضية الإنتخابات لإعداد العدة وإكمال المستلزمات الخاصة بيوم الإقتراع , حتى إنبرت بعض القيادات ممثلة عن أحزابها بإطلاق الدعوات الى تأجيل الإنتخابات , لا لشيء سوى خلط الأوراق السياسية نتيجة هزيمتهم النكراء في إنتخابات البرلمان العراقي وفقدانهم ثقة الشارع والناخب الكوردستاني والعبث بمقدرات شعب يحب الحياة الكريمة والعيش الرغيد بعد معاناة طويلة من الويلات والضياع على يد أعتى نظام دكتاتوري عرفه تأريخ العراق المعاصر .
كان الأجدر بهذه الأصوات النشاز التي تغرد خارج السرب والتي تنعق مع كل ناعق أن تدعو الى توحيد كلمة الكورد ورص الصفوف والوقوف كالسد المنيع أمام كل من تسول له نفسه من التطاول على حقوق الكورد ومكتسبات كوردستان والدفاع عن الحقوق القومية المشروعة من أجل غاية أسمى كما هو حلم كل كوردستاني شريف , لأن الحقوق تؤخذ ولا تعطى , وحسناً فعل الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني للإتفاق على برنامج موحد في إطار كتلة سياسية  للتفاوض مع باقي الكتل السياسية الفائزة في الإنتخابات النيابية مؤخراً مما يضفي مزيداً من التقدير للموقف الذي إتخذوه والنظر للكورد بعين ملؤها الإحترام وتنفيذ مطالبهم المشروعة بشكل عام من قبل باقي الكتل والأحزاب السياسية وخاصة ما يتعلق بتطبيق بنود الدستور العراقي دون إنتقائية على أساس التوازن والتوافق والشراكة السياسية والذي دعا اليه السيد الرئيس مسعود البارزاني عند تشكيل الكابينة الوزارية الجديدة على ضوء نتائج الإنتخابات , فلا تأجيل لإنتخابات برلمان كوردستان وستجرى في موعدها المحدد , لعدم وجود ما يبرر التأجيل والمفوضية  قد أكملت جميع مسلتزماتها  , وعدم تمكن البرلمان من تمديد عمر فترته التشريعية مرة ثانية من الناحية القانونية .