المـِّستحيل!.. عراق بلا كورد.. وكوردستان بلا عرب

علي حسين فيلي

علي حسين فيلي/ كل شيء يسوده الاضطراب! وتعيش بغداد بعد استفتاء كوردستان في ظل اوضاع معقدة وفقدت الحكومة رشدها، فأعداء الحكومة والمناهضون لمطالب الكورد يريدون اشعال فتيل نار الخلافات وزيادة توهجها، اذن ما الحل؟
الكورد اوصلوا عبر الاستفتاء مطالبهم الى العالم اجمع من دون ادنى حالة من الخروقات، ومن دون غمط لحقوق اي طرف او ان يتعرض امن واستقرار المواطنين لأدنى خطر وهذا كله يعد نجاحا، فضلا عن نجاح الاستفتاء نفسه وذلك بتصويت اكثر من 90 بالمائة من المشاركين فيه بنعم للاستقلال، ثم ان الكورد قرروا ان يطالبوا بحقوقهم من خلال لغة الحوار والتفاوض فقط وبشكل سلمي ومدني، بعيدا عن لغة التهديدات والحرب والارعاب.
وعلى الطرف النقيض من هذه اللغة وهذا الاسلوب الذي تبناه الكورد، فان بغداد بعد قرابة نحو قرن مازالت تستخدم لغة التهديد والحرب والرعب وليس في جعبتها شيء غيرها!
وترجع القيادة السياسية الكوردستانية اسباب عدم التوصل لاية نتيجة مع بغداد الى تلك العقلية وتلك اللغة الخشنة والمبطنة بالتهديد والتي لم تستطع ان تكيف نفسها مع دنيا العصر وحقوق الشعوب.
وبعد هذه المقدمة فمن اليقين انه اضافة الى التهديدات الكثيرة والمشكلات الاكثر، يبرز التساؤل المتخم بالقلق ما مصير الكورد الفيليين بعد الاستفتاء؟!
ان مجرد التفكير بعراق خال من الكورد او كوردستان خالية من باقي المكونات، خطأ قاتل وهو لوحده جريمة شوفينية!! فتواجد الكورد الفيليين ليس محصورا في الخارطة الجغرافية لكوردستان والمناطق المتنازع عليها، بل لهم تواجد في بغداد والوسط والجنوب العراقي ويقال انهم يتواجدون في 10 محافظات.
وكوردستان تقول بانها لن تشكل حكومة قومية او طائفية واذا سارت الحكومة العراقية على المنوال نفسه فان الكورد الفيليين سيكونون بعيدين عن اية تهديدات وسيواصلون ممارسة حياتهم الطبيعية كمواطنين وخصوصا في المناطق التي تعد موطنا لابائهم واجدادهم، الا انه عندما يكون صوت السياسيين الطائفيين وتجار الحروب اعلى فان من الطبيعي ان يكون لجميع الاطراف ومنهم الكورد الفيليين مخاوف من تكرار تعرضهم للابادة الجماعية (الجينوسايد).
ومن الواضح ان امام الجميع طرقا صعبة وقاسية وعلى الذين يعادون حقوق الشعب الكوردي ان ينظروا الى اوضاع ومخاوف وقلق الفيليين الذين يعدون اكثر المكونات الكوردية تعرضا للاضطهاد في بغداد والوسط والجنوب العراقي بتهمة كونهم كوردا وان يتذكروا الجرائم التي اقترفت ضدهم ليعرفوا لماذا يسعى الكورد للانفصال والاستقلال ولماذا يحاول في سعيه للخلاص من المشكلات ان يختار طريقا واحدة وهي طريق الحوار والتفاهم المنطقي للوصول للحل السلمي.