ليس هنالك حرب أجمل من السلم

علي حسين فيلي

علي حسين فيلي/ بعد أكثر من 5000 يوم من العمل للإدارة المشتركة وسنوات كثيرة من النضال ضد البعث لم يبق شيء خفي بين أطراف السلطة من الشيعة والسنة والكورد. وبهذه الصيغة فان الناس هم اخر المحطات لاتخاذ المواقف بشأن الرؤية الخاصة للأوضاع السيئة في حياتهم.
ان الحديث عن حجم التدخلات الخارجية ومؤامرات البعثيين السابقين واضطرابات الاطراف السياسية قد طغى بشكل لا يتساءل فيه احد عن النسبة المئوية لحقيقة احتجاجات الشارع وحق الناس في ذلك.
في كل العهود والفترات هنالك حروب شرعية واخرى غير شرعية؛ ولكن ليس هناك اجمل من الحديث عن السلام، واليوم فان موارد الاضطرابات وصراع المصالح اكثر بكثير من تحسين الظروف، لذلك فان مدى الاصلاحات ليس له مضي والحكومة تقول: ان من بيده ارزاقكم ويمتلك السلطة هو صاحب الحق والقرار!
ان الحكومة العراقية لها حدود يابسة مع الدول الست المحيطة بها ولكن ليس لها اية حدود حسنة مع شعبها. في الوقت الذي عليها ان تقوي النقاط المشتركة مع ما يرغب به شعبها وتقضي على اخرى خلافية معه لكيلا يحصل هناك تصادم، تقوم باتباع سياسة التضييق والتخدير والتجميد وتفعيل الخطاب الاستفزازي، وتلغم حدود السياسة لمصلحتها الاقتصادية والامنية بالضد من الشعب. وتضع قِدر خلط الحقيقة وغيرها على النار وتطبخ الحقوق من دون ان تقوم بإزالة الغليان والرغوة المتراكمة على قلب الشعب بغرفات من الماء الحلو او ان تدس شيئا من البرودة في رئة حياته بعدد من "امبيرات" الكهرباء. وهذا يثبت انه بوجود هذه المشكلات بإمكان العدو من اي لون كان ان يدخل من باب الاحتجاجات ان شاء ذلك.
وبكل وضوح وليس بسبب الجغرافيا السياسية للمنطقة والبلاء الاسود للنفط وصراع الحضارات والاديان الذي تراكم على بعض في المنطقة، بل منذ القدم كان كل من يبحث عن حقه يبتلى بالحروب والكوارث.
وطالما سعى هذا الشعب لاسترداد حقه فانه سيتعرض للتصادم مع السلطة المقصرة في زمانها، كون صاحب القرار وصائغه في هذا البلد يبحث دوما عن الازمات والحروب! وهذا هو السؤال الخطير، ليس فقط في العراق بل في المنطقة التي يتم فيها التفكير بالحرب اكثر من السلام؟! الشعب له اليوم حق ان يسأل الحكومة الصانعة للقرار وللازمات عن ثمن عهود الرخاء؟!
لماذا مقابل السلام الثمن يكون عدم المطالبة بأي حقوق، او توجيه أي انتقاد؟
لماذا تقوم الحكومات المتعاقبة بالاحتفال بالعيد السنوي لقدومها ولكن لا يدور بخلدها ان تقوم في اي وقت من الاوقات بالاحتفال بعيد ميلاد شعب جريء؟!