استراتيجية الأمن الوطني بين النظرية والتطبيق

د.رائد الهاشمي

صوت مجلس الوزراء على إقرار إستراتيجية الأمن الوطني بتاريخ 1/3/2016 والتي تم اكمالها ووضعها من قبل مستشارية الأمن الوطني وقد شملت جميع القطاعات والهدف منها الوصول لعراق آمن مستقر يتمكن فيه المواطن العراقي من العيش بأمان ورفاهية وكرامة ويتمتع فيه بحقوق الانسان والحرية الثقافية والدينية والقومية, وهذه الخطوة في نظري مهمة للغاية ولو أنها جاءت متأخرة كثيراً لأن بلدنا لن يستقر ولن ينعم فيه المواطن إلا باتباع الخطوات العلمية السليمة في التخطيط الاستراتيجي الذي يضع خارطة طريق طويلة للحكومة ومؤسساتها للسير على النهج السليم للنهوض بالبلد من الأزمة الكبيرة التي يمر بها, وباطلاعي على تلك الاستراتيجية الموضوعة وجدت انها تأخذ بنظر الاعتبار جميع قطاعات الدولة المختلفة وتضعها على السكة الصحيحة لتصحيح كل المسارات الخاطئة التي مرّت بها منذ عام 2003 ولحد الآن والتي كانت نتيجة التناحرات السياسية والمحاصصة السياسية التي أوصلت البلد الى الوضع البائس الذي نحن فيه, وإذ نستبشر خيراً بهذه الخطوة المهمة التي طالما انتظرناها والتي لازالت حبراً على ورق نطالب أن تكون الخطوات التي تتبعها صحيحة وجادة وخاصة في سبل التنفيذ لهذه الاستراتيجية الشاملة لأن النظرية مهما كانت سليمة وناجحة فانها لن تكون مجدية على أرض الواقع بدون تطبيق سليم, لذا يتوجب على الحكومة والبرلمان التعاون الجاد والعمل بروحية وطنية عالية بعيداً عن التجاذبات والمصالح السياسية لوضع الأسس الصحيحة لتطبيق هذه الاستراتيجية الوطنية بشكل صحيح , وهذا يتطلب نيّة وطنية صادقة من جميع الأطراف و يتطلب تشريع حزمة من القوانين والتعليمات وكذلك تشكيل لجان متخصصة تشمل جميع القطاعات تأخذ على عاتقها وضع خطط علمية لتطبيق بنود هذه الاستراتيجية ووضع التوقيتات الدقيقة لكل تفاصيلها ويجب التركيز على جانب مهم جداً وهو وضع الرقابة الحقيقية عند التطبيق للقضاء على جميع أنواع الفساد الذي له القدرة الكاملة على تدمير كل النظريات والاستراتيجيات الموضوعة عندما تدخل حيز التنفيذ.

إذاً لنتفق بأن هذه الاستراتيجية الهامة لايمكن أن يكتب لها النجاح الا بتعاون جميع الأطراف السياسية والحكومية والتنفيذية وبنفس الوقت يجب أن تتبنى الحكومة حملة إعلامية واسعة تشارك فيها جميع مؤسسات الدولة والمؤسسات الإعلامية الحكومية والأهلية وعلى كافة وسائل الإعلام الوطنية المختلفة أن تأخذ دورها في حملة التثقيف بهذه الاستراتيجية لكي يفهم المواطن العراقي مدى أهميتها وماهي النتائج التي سيجنيها من جرّاء التطبيق الصحيح لها, لأن وضع البلد والمواطن وصل الى منعطف خطير نتيجة عوامل كثيرة منها التحديات الارهابية الخطيرة والأزمة الاقتصادية الكبيرة والوضع الأمني المتدهور وغياب التخطيط الاستراتيجي والكم الكبير من المعاناة والألم ونقص الخدمات الذي يعاني منه المواطن العراقي في جميع جوانب الحياة, وعندما نصل الى مرحلة تفّهم المواطن لهذه الاستراتيجية سنضمن تعاونه الكامل مع مؤسسات الدولة للوصول الى النتائج المرجوة منها, لذا بقدر استبشارنا خيراً بالخطوة الأولى للتخطيط العلمي الاستراتيجي الذي افتقدناه طوال سنوات طويلة نتمنى أن يستمر هذا الاستبشار والأمل بأن تكون الخطوات القادمة صحيحة وجادة من قبل جميع الأطراف لننهض ببلدنا الجريح الذي تكالبت عليه الأعداء من كل جانب والذي ينزف فيه المواطن المسكين يومياً دماً ومعاناةً وجوعاً وتشرداً وحرماناً.