العبث في مزايدات المالكي

صبحي  ساله يي

كلما يطل المالكي، من على شاشات التلفاز، أو يظهر على صفحات الصحف، أو في المواقع الألكترونية أشعر بالغثيان، مع ذلك أجبر نفسي على المشاهدة أو الإستماع أو القراءة، وأول ما يتبادر الى ذهني هو الجرائم التي إرتكبها في ثمان سنوات عجاف ضد مختلف المكونات العراقية وما زالت تدمي القلوب، والتي لا يمكن لأحد أن ينسى أو يتناسى كسر العراق للأرقام القياسية في القتل والفساد الاداري والمالي والرشوة ونسبة الفقر والبطالة والأمية وعدد الأرامل وتدمير الاقتصاد والصناعة والتجارة والتربية والزراعة والصحة، وتبخر 850 مليار دولار،  وإحتلال ثلث اراضي العراق من قبل الدواعش.

وسواء كان سبب نسيان المالكي لجرائمه عائداً الى تقدمه في السن، أو ربما الى تعوده وإدمانه عليها، أو إلتزامه بأوامر وتوجيهات خارجية رهيبة من أجل السيطرة على البلاد والعباد. فإن ولوغه بدماء الأبرياء في الماضي الأليم وتبجحه في إعطاء الدروس وإنتقاد الآخرين وتلبسه دور الواعظ، ومتاجرته بالانتماء والوطنية المزيفة والشعارات والمفاهيم الانسانية، أدوار لا تليق به، خاصة وأن معدنه الحقيقي وإفلاسه التام قد ظهر للعيان، وبالذات بعد دقه لطبول الحرب ضد الكورد تارة والعرب السنة تارة أخرى.

في لقاء له مع (سبوتنيك) الروسية، تحدث المالكي عن الكورد والبيشمركه والرئيس مسعود بارزاني والإستفتاء المزمع إجراؤه في الخامس والعشرين من أيلول المقبل، وأهالي الموصل الكرام، بلهجة ولغة متشنجة ينقصها الأدب واللياقة، وبكلام غير مهذب وجارح مهين بعيد عن الأعراف الأخلاقية، ووجه الإهانة إلى الذين لايستحقون غير التقدير والاحترام، وهو يحاول أن يغطي على وقاحاته الفاضحة وأفعاله النتنة وفساده ووساخاته التي لاتعد ولاتحصى.

المالكي يحاول جاهداً تحميل جرائمه لأناس آخرين، وهو على يقين بأن لا أحد يستطيع منحه العصمة أو يتعهد له بإنقاذه من العقاب العاجل أو الآجل، أو ينجيه من الغضب والانفعال، لذلك يستقتل ويستميت من أجل استعادة أمجاده، بأي ثمن ويسخر أمواله المختلسة وصداقاته وعلاقاته، ويوقع على مساومات وتنازلات ويعقد الصفقات ويرفض سقوطه المدوي في مزابل التاريخ، كما يحاول أن يشعل الحرائق ويؤجج النزاعات السياسية والقومية والاجتماعية.

أما الخيرين الذين يشهدون على بسالة وبطولات البيشمركه ودور الرئيس بارزاني وإشرافه المباشر على الحرب ضد داعش في جبهة تزيد على ألف كيلومتر، والكورد الذين إحتضنوا ما يقارب مليوني نازح ولاجىء، وأهالي الموصل الذين ذاقوا الأمرين جراء سياسات المالكي العدائية. فانهم يريدون تطبيق العدالة ومحاكمة نوري المالكي وفق القانون وهم أكثر بكثير من المتوهمين الذين مازالوا يؤيدونه، وقامة الملفات والشكاوى والقضايا والمخالفات القانونية والدستورية المتراكمة ضده، أعلى بكثير من قامته وقامات الذين يؤيدونه في الباطل، وملف سقوط الموصل هو ليس الملف الوحيد الذي يجب محاكمته عليه، فهو الذي أثبت عدم نزاهته وأمانته أكثر من مرة حين لجأ إلى تسقيط خصومه السياسيين بتلفيق الملفات والتهم، وحين إحتفظ بملفات تخص العديد من المسؤولين المناوئين له والمقربين منه، وإستغل تلك الملفات لتهديدهم وإبتزازهم. وهو الذي مارس الحماقات الكثيرة والكبيرة، وسخر جميع إمكانياته لمهاجمة الآخرين من أجل تحقيق مكاسب شخصية، وساهم بنوازعه في ارتفاع بورصة التخيلات ونشر الهرطقات والممارسات اللاأخلاقية التي شحنت الشارع نحو المزيد من الخلافات والإنشقاقات وسقي جذور الفرقة، وسطا على سلطات القضاء ليحكم كما يشاء على خصومه، بتهم الاختلاس والارهاب والعمالة، كما تمرد على الدستور والبرلمان وكل القوانين، وجمع عدداً من المناصب بيده وهيمن على وزارات ومؤسسات وهيئات عدة، وتستر على عورات المرتشين والفاسدين والمختلسين وفضائحهم ومخالفاتهم، وغلق سجلاتهم الغادرة والفاجرة، وقام بتهريب المقربين منه الى الخارج، وتهريب عتاة المجرمين من السجون، ومارست عصاباته كل أنواع الانتهاكات لحقوق الانسان في سجونه ومعتقلاته تجاه الرجال والنساء.

اليوم باتت لعبة المالكي مكشوفة أكثر من أي وقت آخر، وجاءت اللحظة التاريخية الفاصلة التي تؤكد للجميع أن الأوجاع لاتوارى بحفنات من المماحكات والادعاءات والمزايدات السياسية على حب الوطن والشعب وحماية القانون والدستور، وتبين أن العبث وفق معطيات العصر، يعني الخسارة، والأحكام الصارخة على الناس دون أدلة دامغة إنما تزيد التشنج وقد تحدث هزات وارتدادات تصيب من لايسمع التحذيرات ويهندس الدسائس والمكائد، وتوصل الجميع الى يقين مفاده : لابد من إنصاف الملايين من العراقيين الذين يتمنون إلقاء القبض على المالكي وتقييده بالسلاسل، وإيقافه أمام محكمة لينال جزائه .