لما الخوفُ من عودة البيشمركة؟

حسن سنجاري

تناقلت وسائل الإعلام الرسمية مؤخراً طلباً من التحالف الدولي لإعادة قوات البيشمركة الى كركوك والمناطق المتنازع عليها , وتشكيل غرفة عمليات مشتركة وبإشراف وزارة الدفاع العراقية , وكما أشار اليه العبادي في مؤتمره الصحفي الإسبوعي ,  مما أثار حفيظة البعض من الشخصيات  والكتل السياسية وأبدوا  تخوفهم ورفضهم بحجة حدوث فوضى عارمة بين مكونات كركوك التي كانت تسمى بمدينة التآخي , متناسين الدور المشرف لقوات البيشمركة في حفظ الأمن وحمايتها من هجمات مجرمي داعش الارهابي بعد أن قدموا قوافل  الشهداء من أجلها ,  وخير دليل على تردي الوضع الأمني وإنهياره في المنطقة , هو إستعداد سرايا السلام بتأمين الطريق الرابط بين بغداد وكركوك ومحيطها وما سُمي بطريق الموت وعلى لسان زعيم التيار الصدري قبل أيام , فالشمس لا تغطى بغربال .
البيشمركة هم أبناء كوردستان الذين آلوا على أنفسهم الموت على الحياة فداءً لها  ,  وهذا سبب تسميتهم بهذ الإسم الذي يعشقه الكورد حيث يعتزون ويفتخرون ببطولاتهم وتضحياتهم حفاظاً على الأمن القومي , ومكتسبات الكورد بعد تشكيل أول برلمان وحكومة كوردية منذ عام 1992 , كونهم سورالإقليم المنيع  .
فلما الخوف من عودة البيشمركة ؟ كما كانت قبل عام 2014 , طالما قامت بمهمتها  في حفظ الأمن بصورة مشتركة مع الجيش العراقي وقوات التحالف الدولي , وحمايتها من جيوب الإرهاب المتبقية , أم يلوح في الأفق  مشروع سياسي خبيث تديره أجندات مشبوهة خلف الكواليس بدعم جهات خارجية ؟  لتشويه سمعة الكورد وقوات البيشمركة التي صالت وجالت في سوح الوغى ضد أعتى قوة عرفها التاريخ المعاصر , ودحرتها في عقر دارها , لإسقاط هويته القومية وطمس ومحو تراثه  وكسر شوكته  وإضعاف دوره السياسي في المنطقة , بعد أن حافظت على إقليم كوردستان آمناً من كل محاولات الاعداء  . 
تعتبر قوات البيشمركة جزءً من منظومة الدفاع الامنية في العراق , حيث عملت على مدى سنوات  لتأمين مناخ أمني آمن  يستظل به جميع المكونات القومية والدينية  والكتل والأحزاب السياسية في كركوك دون تمييز , عكس ما جرى بعد أحداث السادس عشر من أكتوبر2017 من ترحيل وتهجير وخطف وقتل ونزوح المئات من الكورد وترك منازلهم خوفاً من تصرفات البعض من المحسوبين على القوات الامنية العراقية لعدم إحترام مشاعرالكورد القومية المتمثلة في إهانة علم كوردستان ورموزه الوطنية على الفضائيات المدعومة والمدفوعة الثمن مسبقاً , وتغيير أسماء بعض الشوارع ومنع التعليم بلغة الأم  خرقاً للمادة الرابعة من الدستور العراقي , ومنع رفع علم الإقليم على المباني والدوائر الرسمية الحكومية بالرغم من عدم دستوريته حسب قرار المحكمة الاتحادية مؤخراً .