مقر للبارزاني في بغداد !

صبحي  ساله يي

  أراد إختصار المسافات وختم حقبة من النزاعات والمناوشات بين الأقليم وبغداد، وإتكل على الشجاعة والحكمة، فزار بغداد وهو يذكر الجميع بأننا شركاء في العراق ولنا الثقل والموقع على الساحة السياسية الجديدة، وكنا ومازلنا نتحمل مهمة الدفاع عن الديمقراطية ونحميها. ووجه رسالة إلى الداخل والخارج مفادها، أننا مستعدون لدعم الفرصة الجديدة التي أتيحت لنا في العراق، ودعم رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، ولدينا الرغبة الحقيقية بنقل العراق إلى مرحلة جديدة من الوئام والتصالح والتفاهم والانسجام، وأن نكون جميعاً شركاء في البلد.

زار بغداد والنجف، وفي قرارة نفسه يراهن على تجاوب الساسة مع مبادرته لأسباب كثيرة، وبجعبته ملفات كبيرة، وتحدث مباشرة مع الجميع للإنهاء الإرتباكات والأوضاع الشاذة الموجود في العراق وطي صفحة شابها الكثير من التوتر وإمتدت لسنوات عجاف، وفتح صفحة جديدة من العلاقات، وهنأه الجميع على شجاعته ومبادرته.

 زيارة تختلف عن سابقاتها، في المضمون والأجواء السياسية والمرحلة وقناعة كل الأطراف بإنتهاج الحوار والدستور، كسبيل لحل المشكلات العالقة، لذلك وصفت بالمهمة والتاريخية، وبداية مهمة، وفاتحة خير، وتوجه جديد وإيجابي للعملية السياسية في العراق ومنع لتكرار الأخطاء وبناء للثقة ومعالجة للخلافات وتجسيد للشراكة الحقيقية.

 قيمة الزيارة التي يمكن البناء عليها، هي بحصولها أولاً, وببعثها الإرتياح والاطمئنان في قلوب العراقيين والتفاؤل وبإمكانية تحويل خنادق الأمس الكئيب، إلى طاولات للحوار والتفاهم ورأب الصدع وتقريب وجهات النظر ولمّ الشمل والاتفاق على الالتزام بالدستور ثانياً. وتحويل الجفاء الى الحضور بقوة في بغداد، ذلك الحضور الذي دعا اليه الرئيس مسعود بارزاني ونائبه نيجيرفان بارزاني قبل إنتخابات مجلس النواب العراقي في آيار الماضي، ثالثاً.

أما الإستقبال الباهرة والبهيج للرئيس بارزاني في بغداد، فقد دفع البعض الى إستباق الأحداث فوصفوها بالناجحة والمثمرة، رغم أن نجاح الزيارات تعرف من نتائجها، ولكن في نظر هؤلاء عرفت منذ بدايتها، ومن خلال دلالات الإستقبال واللقاءات المكثقة مع كبار السياسيين العراقيين.
  والعقلاء الذين يعرفون ثقله ومكانته وقدرته على التأثير في العملية السياسية وعلى السياسيين العراقيين بشكل عام، والذين يدركون حاجة العراق الى راع وطني محايد قادر على تحييد المؤثرات الإقليمية والدولية التي تمنع الإتفاقات البينية، ومقبول لدى جميع الأطراف. فقد أشادوا به كثيراً ووجهوا له دعوات لفتح مقر له في بغداد.

خلال يومي الزيارة، وما بعدهما قالوا كثيراً: لماذا كل هذا الترحيب والإبتهاج بها؟

الجواب: لأن المرحبين والمبتهجين متأكدون من أنه يحمل ذكاءاً سياسياً خارقاً وفكراً إنسانياً راقياً، ويتخذ من القيم والمبادىء نظاماً لعمله القيادي والسياسي والوطني. ويملك الدراية والمعرفة بمسالك ودهاليز السياسة، ولأنه الرجل القادر على تحمل المهمة الوطنية العظيمة، ويمتلك التقدير الأمثل لجسامة المسؤولية التاريخية والتحديات الكبيرة. ولأنهم يثقون بصراحته المعهودة ومواقفه المبدئية الصارمة، وإمكاناته الكبيرة في وتوجيه الأمور نحو تحقيق نتائج مذهلة بكل المقايس، ويمكن الإعتماد عليه في إعادة الثقة بين العراقيين وفق رؤية إستراتيجية وطنية شاملة تنهي كل الصراعات.

والأهم من ذلك كله إنهم يعوّلون على مواقفه وإلتزامه الكامل بالنهج التسامحي للبارزاني الخالد. ولأنهم يعرفون إنه مازال مؤثراً وممسكاً بأسباب صناعة القرار السياسي في كوردستان، ويحتفظ بعلاقات دولية راسخة، ولديه تفاهمات مع الكثير من الدول والشخصيات المحلية والاقليمية والدولية. ويملك أوراق لعب لا تحترق، وله جمهور كبير، وكبير جداً، يؤيده ويحبه ويمجده، ويناصره، ويسانده.