تصعيدٌ لَيسَ بالقَليل وَتَجاوبٌ لَيسَ بالمُقنِع

عبدالرحمن  عبدالسلام

أن الإنسان بطبيعته يسعى دائما لتحقيق حاجاته ورغباته وتختلف هذه الامور حسب مكان العيش والظروف المحيطه المؤثره، وبعوامل كثيره متنوعه وطبيعته السيكولوجية والنشأه تتمايز حسب مستويات ومعايير وقناعات عده وكلما زادت معرفه الانسان وغاص في تجارب الماضي ونِتاج الحاضر تَيَقَنَ بأن الحياه لا تقتصر فقط على الحاجات التي تُديم عَيشَهُ بل هنالك أمورٌ أخرى أيظاً تحفزهُ لكي يكتشفها ويسعى من أجلها اي أن الحاجات تكون في أولوياتها هرميه الشكل.


إقليم كوردستان ولا سيما بعد إنتكاسه ١٦أكتوبر وما تمخضت عنها إنعكست هذه العوامل على المواطن الكردي وعلى معنوياته بعد أن كان لديه حلمٌ وإراده لما يصبو اليه منذ سنين طويله مُره والتي كانت تُتَوَج في كل مرهٍ بآلاف الشهداء نتيجهً وإصراراً على بقاء هذا المبدأ ودَيمومَتِهِ.


الأزمه الإقتصاديه والتي أصبحت (أزمه نفسيه) والشغل الشاغل في الشارع الكوردي ، و عدم وجود مؤسسات حكيمه أي بلا حسيب أو رقيب كانت نتيجتها ظروف معيشيه صعبه تكاد تكون خانقه والأستمرار على هذا الحال يعني أن الأمور سوف تخرج عن ناصيتها فعلاج المريض بالتشخيص ومن ثم المعالجه فالنسبه للتشخيص تم تحديده وأصبح المواطن العادي على معرفه تامه بكل هذه المشاكل في الوظائف والمؤسسات وأن أساس كل علاقه هو الوضوح ولا سيما بين المواطن والحكومه وهي أن تكون مبنيه على الثقه وإنعدام هذا الشيء يعني إتساع الهوه وبالتالي عدم فهمٍ وتَجاوب والإستمرار على هذا النهج يعني أن المحصله لا تبشر بخير ومع الأسف السلطات لحد الآن هي غير صريحه بين أقوالها وأفعالها وتماطل فيما يسمى بالإصلاحات.


أن تاريخ الشعب الكردي مليىء بالكفاح والصبر ضد الظلم والطغيان، والحكومه الرشيده تعرف كيف تحقق حاجات ومصالح شعبها لا بالتخويف بل بالعدالة والمساواه بين أبناء فئاتها كافه بدون طبقات ، وأن بروز الطبقات في أي مجتمع دليل على تخلخل ميزان عدالتها
والإصلاح يأتي أولا من قبل الأشخاص الأنقياء لا بالأشخاص الذين هدروا المال العام ضمن مظله وحمايه الحكومه.

إضافه أن هنالك الكثير من المخاطر والتهديدات ولا سيما بعد رجحان الكفه لصالح الحكومه العراقيه والتي تحاول بطريقه صامته ذكيه إجبار المفاوض الكردي على أكثر التنازلات والتي هي فرصه مؤاتيه للحكومه العراقيه وبالأخص بعد ضعف وتشتيت الأحزاب الكرديه وآراءها المختلفه حسب إتجاهاتها وولائها وعلاقتها الإقليميه ، وقرب الإنتخابات ومحاوله المالكي استدراج الكورد لصالحه كمنافس للعبادي لكسب الأصوات ومن ثم التخلي عنهم كما في السابق.


ختاماً نقول هنالك تصعيد ليس بالقليل وصبر يكاد ينفذ وطبيعه شعوب هذه المنطقه إن هاجت وتمردت ضد الحكومه فهذا الأمر سيكلف كثيراً وأن الوقت ليس لجانبها ،ومن المحزن أن تصل الأوضاع الى ذلك المستوى فالنتيجه فُوضى عارمه بين أبناء الشعب الواحد وأن الأوضاع والمشاكل أصبحت مثل البالون وكل يوم يزداد حجماً لعدم معالجتها جذرياً والتي تبدأ بمن يتزعمون الإصلاح ولابد من التنفيس عن هذا الوضع فالضغط يولد الإنفجار ،وإلا فكفاح السنين سيذهب أدراج الرياح والعوده الى نقطه الصفر يعني فَشلٌ ما بعدهُ فَشَلْ.