العنف ضد المرأة انتهاك لإنسانيتنا العالمية

كيم دبوا

كيم دبوا/ ان حملة 16 يوم من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي هي حملة عالمية تقام كل عام للفترة من 25 تشرين الثاني/نوفمبر الى 10 كانون الاول/ديسمبر. تركز هذه الحملة المعروفة على نطاق واسع باسم " حملة 16 يوم" بوصفها استراتيجية منظمة من قبل الأفراد والمنظمات في جميع أنحاء العالم لغرض الدعوة لمنع وإنهاء على العنف ضد النساء والفتيات. في الوقت الذي توشك الحملة على الانتهاء، ننتهز هذه الفرصة لتسليط الضوء على الانتهاكات المروعة التي ارتكبها تنظيم  داعش ضد النساء من جميع الديانات في العراق. حيث خطف داعش الآلاف من النساء والفتيات اللاتي لا يتجاوز أعمار بعضهن عن 10 سنوات. اذ قام التنظيم بفصلهن عن أسرهن وبيعهن كسبايا أو تزويجهن قسرا لعناصر  داعش الإرهابيين.

لا تزال عدة آلاف من النساء والفتيات العراقيات اسيرات في قبضة  داعش. تتعرض الفتيات الى المعاملة الوحشية ويتم بيعهن في أسواق النخاسة كممتلكلت للتنظيم. وقد قام داعش بالاتجار بالمئات إن لم يكن الآلاف من النساء العراقيات ونقلهن إلى سوريا. تعرضت النساء العراقيات من جميع الأديان إلى الانتهاكات الفظيعة من قبل داعش .

تعتبر المعاناة المروعة التي تعرضت لها النساء الايزيديات على أيدي داعش مثالا من بين الكثير من الامثلة. وبعد تقدم داعش في جبل سنجار مباشرة، سرعان ماتبادل ابناء المجتمع الايزيدي القصص المروعة من المعاناة التي كانوا يسمعونها من أقاربهم المحاصرين في الجبل. على الرغم من ان جهود الانقاذ استطاعت مساعدة العديد من هذه النساء ولكن لم يتمكن الجميع من الفرار.

لا حدود لوحشية وإجرام داعش وخاصة فيما يتعلق بمعاملته للنساء.

ان هزيمة داعش والدفاع عن حقوق الإنسان ولا سيما حقوق المرأة، امران متلازمان جنبا إلى جنب. ويقف الشعب الأميركي إلى جانب الشعب العراقي في إدانة أعمال العنف المروعة التي ترتكب ضد النساء العراقيات من قبل داعش. ليس هناك شك بانه يجري الآن إلحاق الهزيمة بداعش على ساحة المعركة من قبل القوات العراقية الباسلة التي تدعمها الولايات المتحدة وشركائها في التحالف. بعد تحرير المناطق من طغيان داعش، نحتاج إلى نظام دعم لمساعدة النساء اللاتي تعرضن الى الوحشية والصدمة على يد داعش لمساعدتهن على التعافي والشفاء من جروحهن.

ولحسن الحظ فان المساعدة جارية بالفعل. في العام الماضي، تشاركت الحكومة الأميركية مع المنظمات غير الحكومية والشركات العراقية لإطلاق مبادرة شراكة بين القطاعين العام والخاص توفر الدعم الطبي والاجتماعي للمرأة، فضلا عن المأوى والاحتياجات الأساسية. يتم تقديم هذا الدعم من خلال العيادات المتنقلة والملاجئ والعاملين في مجال التوعية الفردية في الميدان. وقد ساعدت هذه المبادرة النساء والفتيات الشجاعات اللاتي هربن من أسر داعش .

نضم صوتنا الى العراقيين من جميع الأديان في التطلع إلى زمن تنتهي  فيه فظائع داعش الى الابد وتصبح شيئا من الماضي، زمن تكون فيه النساء ليست محمية فحسب بل تمتلك القدرة والتمكين. نعلم أن هناك علاقة مباشرة بين حماية المرأة ومشاركتها في الحياة المدنية والحكم. وخير مثال على ذلك  السيدة "نغم نوزاد حسن"  التي تم تكريمها في وقت سابق من هذا العام بالجائزة الدولية للمرأة الشجاعة لوزارة الخارجية الاميركية. قضت السيدة نغم السنوات الخمسة عشر الماضية في تعزيز المساواة للمرأة وتوفير الدعم النفسي لضحايا سوء المعاملة القائم على نوع الجنس. حصلت نغم على هذه الجائزة جنبا إلى جنب النساء من جميع أنحاء العالم اللاتي اصبحن مثال الشجاعة والقيادة الاستثنائية في الدفاع عن حقوق الإنسان ومساواة المرأة والتقدم الاجتماعي مقابل تعرضهن الى مخاطر شخصية كبيرة في كثير من الأحيان.

خلال حفل تكريم نغم، أشار وزير الخارجية الاميركي كيري: "ان منع العنف القائم على النوع الاجتماعي والتعامل مع آثاره مسألة أخلاقية أساسية؛ انها مسألة أساسية بين الحق ضد الباطل. يتم وصف بعض المسائل واتسامها بالغموض والتعقيد، كما نعلم جميعا - لا سيما ما نعرفه في هذا المبنى. ولكن هذه مسألة وضوح أخلاقي ".

ان حقوق المرأة هي حقوق الإنسان وان العنف ضد المرأة يشكل انتهاكا لإنسانيتنا العالمية. تثبت المرأة العراقية كل يوم التفوق والشجاعة والتفاني لأسرهن ووطنهن. ولا يمكن للاعمال الجبانة لداعش أن تضعف هذه الحقائق.
الناطقة الرسمية في السفارة الأمريكية في بغداد