أمن الانسان اولى من حقوقه

عبدالله  جعفر كوفلي

مما لايدعو الى الشك فأن الامن مطلب بشري و حاجة انسانية لا يمكن الاستغناء عنه منذ وجود الانسان على وجه البسيطة و اتخذ وسائل متعددة في سبيل تأمين أمنه هذه الوسائل تختلف وفق تقدم الانسان و مستواه العلمي و الثقافي و درجة و نوعية مصادر التهديد الموجه اليه لتعكير صفوة حياته , و ان الامن تأتي بعد حاجته الى الاغذية اذ لا يمكن تصور وجود حياة كريمة دون توافر الامن بل ان التنمية و التطور في الجوانب المختلفة للحياة ترتبط بشكل او بآخر بدرجة توفير الامن و بالتالي فان تمتع الانسان بحقوقه المشروعة التي نصت عليها كل الاديان و الدساتير و المواثيق الدولية تعتمد على درجة وجود الامن فأن انعدام الامن وعدم الاستقرار يجعل من الحياة دون قيمة و لا معنى لها . و في ظلها يتمتع الانسان بحقوقه (المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية) كل حسب منزلته و من هنا يتبين بأن أمن الانسان أولى من حقوقه بأعتبار الأمن من الحقوق الاساسة و لأيمان الحكومات و الدول بأن الحقوق تتلاشى و تنتهك في ظل الظروف غير المستقرة و التي يكون الخوف و التهديد من سماته لذا فأن تلك الدول و حتى الانسان يبحث عن السبل الكفيلة بتأمين حياته و في احيان كثيرة يضرب الحقوق الاخرى عرض الحائط .

قبل ايام  اعتلى ترامب الرئيس (45) لأمريكا عرش البيت الابيض وسط قرارات غريبة و مفاجئة جعل العالم في حيرة من امرهم بين مؤيد لها و اخرين معارضين لهذه القرارات الحاسمة التي ترسم سمات السياسة الامريكية الداخلية و الخارجية لاربع سنوات قادمة بأقل تقديرات و من هذه القرارات التي اخذت صدى كبيرة في العالم هو منع مواطني سبعة دول شرق اوسطية منها ايران و العراق و سوريا و اليمن و ليبيا و الصومال و السودان من الدخول الى امريكا بذريعة ان هذه الدول التي تشهد عدم الاستقرار بسبب الاعمال الارهابية و وجود جماعات ارهابية متطرفة على اراضيها هذا القرار الذي وصف بالمجحف و المنتهك لحقوق الانسان في الهجرة و الانتقال من مكان الى اخر وفق بنود المواثيق الدولية لحقوق الانسان و يشهد معارضة قوية في الداخل الامريكي ناهيك عن العالم الخارجي حيث ارتفعت اصوات رسمية و شعبية تندد بمثل هذا القرار و اختلفت الدول في درجة معارضتها واستنكارها  لهذا القرار بين التعامل بالمثل و طلب التوضيحات و لكن هذه المعارضة لم تثن الادارة الامريكية الجديدة عن قرارها و لا تحيد عنها قيد أنملة و ذلك لضمان امن امريكا و المواطن الامريكي و لاشك فان الادارة الامريكية و خاصة الرئيس الامريكي (ترامب) يعي درجة خطورة هذه القرارت و الخسارة المادية والاقتصادية من جراءها و انها تتعارض و مبادئ حقوق الانسان و لكنه فضل أمن امريكا على كل ذلك تناسقاً مع شعاره خلال الحملة الانتخابية (امريكا هي أولاً)..

صحيح بأن القرار محجف بحق الانسان لكنه ضروري لحماية أمن أمريكا من خطر الارهاب و العمليات الانتحارية التي تشهدها بين فترة و اخرى سواء بالاسلحة او الدهس بالسيارات و انها تحقق هدفها بنشر الرعب بين مواطني امريكا .

و من هنا يتبين بان امن الانسان اولى من حقوقه لوجود علاقة طردية بين وجود الامن و تأمين الحقوق فلا  وجود للحقوق بدون الامن و العكس صحيح .