العبادي في المستنقع

بدر اسماعيل شيروكي

العراق في ظل اوضاعه الحالية ليس بدولة قوية، فالصراع الشيعي – الشيعي للسيطرة على السلطة بدأ للتو، على الرغم تعاظم المكانة الوهمية التي تحصل عليها العبادي بسبب الصفقة "اللااخلاقية" بتسليمه كركوك، ومهما تعاظم الغرور والانفة التي يظهر عليها والتي جاءت بفعل انهزام "داعش" بسبب تأثير الضربات الجوية القاتلة لقوات التحالف الدولي والضربات الكوردية، الا انه وبالحدة نفسها تتصاعد الصراعات والمعاداة التي يكنها المالكي من اجل استعادة السلطة منه وابعاده عن القوة.
ربما كان واحد من الاهداف التكتيكية للهجوم الجماعي الاقليمي ضد كوردستان والتغافل الامريكي وحلفائها عنه متأتيا من التحليل السياسي المشوه التي بني على التضحية ببعض المكتسبات الكوردية من اجل جعل العبادي بطل الحفاظ على وحدة العراق المنهار والمنقسم حاليا، من اجل ان يحظى باصوات الشارع الشيعي العراقي وبقائه على سدة السلطة رئيسا لوزراء العراق لدورة انتخابية اخرى، فهم يعتقدون ان بامكان العبادي قطع الايدي الايرانية المتغلغلة في العراق وانقاذ هذا البلد من حكم ولاية الفقيه.
ليس بامكان العبادي زيادة غلته من اصوات الشارع العراقي، فاصوات هذا الشارع ليست اصواتا سياسية بل اصوات مذهبية وقد تحددت مساراتها مسبقا بفعل مرجعياته، لذلك من الصعب تغيير مسار صوت الفرد الشيعي الذي يقليد مرجعا بعينه وقام ببيعته.
فاذا كان مقررا بقاء الكورد في اطار العراق ويكون الهدف الاول لامريكا من هذه اللعبة السياسية هو جعل العبادي بطلا، فيجب ان يكون الهدف بالدرجة الثانية هو اعادة الكورد الى العملية السياسية العراقية وابقاء العبادي في سلطته كما كان قبل ثلاث سنين.
وان كانت خطة امريكا والعبادي من الجانب العملي هو ضمان المرحلة الاولى من فكرتهما، الا انه ليس متوقعا ان يحرزا النجاح في المرحلة الثانية من خطتهما ، وذلك لثلاثة اسباب واضحة وبسيطة.
الاول: ان العبادي اذا كان قد تحصل النصر في الانسحاب الجغرافي للشعب الكوردي فانه نصر على اصدقائه وليس على منافسيه واعدائه.
الثاني: من الصعب على العبادي الحصول على تحالفات جديدة داخل الشارع السياسي العراقي فقط بسبب الهجوم على الكورد، بل انه خسر حتى حلفائه الكورد، الذين اعتمد عليهم سابقا وبسببهم وصل الى السلطة.
الثالث: ان من المعلوم ان المراجع الشيعة في قم وطهران هم الذين يمنحون الاصوات ويقررون لمن تذهب اصوات الشيعة واي شخص يختاروه، ولحد الان ليس من الواضح بان الايرانيين سيبدلون المالكي بالعبادي وليس هناك اية اشارة الى ان ايران قد اختارت العبادي ليكون مرشحها المقبل؛ وهذا يعني ان العبادي لم يجن في معاداته للكورد سوى خلخلة اقدام كرسيه ولا شيء سواها.