الرئیسان نجیرفان بارزاني ومسرور بارزاني ومشروع تنمیة ثقافة السلام

د.سامان سوراني

بما أن نمط الوجود وأساليب العيش قد تبدّل في هذا العصر بقدر ما تغیّر نظام العالم و منطق الأشیاء نری الرئیسان القادمان نجیرفان بارزاني یعملان بكل جدیة وحزم علی مشروع تنمیة ثقافة السلام. فهما لایریدان للبیت الكوردستاني أن یكون محاطاً بالاسوار ولا أن تكون نوافذه مغلقة، بل یریدان أن تهب على هذا البیت الآمن و المليء بثقافة التسامح والتعایش السلمي بین القومیات والأدیان المختلفة، ثقافات كل الامم.

مصدر هذا النمط الفکريّ الراسخ لدی الرئیسان نابع من الإیمان العمیق للرئیس المناضل مسعود بارزاني بأن السلام هو الطريق وأن العنف هو من صنع البشر. الرئیس مسعود بارزاني أكد دوماً في خطبه ومناقشاته العلنية بأننا قادرين على تفكيك هذا القضاء، لإعطاء الأجيال القادمة حقَّ الحلم بعالم تملؤه الحرية والكرامة.

إذن إنهما یسیران علی خطی ونهج القائد الحکیم الرئیس مسعود بارزاني، الحریص على أرتقاء كوردستان وإعلاء قيم الانتماء والولاء لە ورفع رايته في كل المحافل رمزاً للحكمة والسلام والخير والعطاء.

إن هذه القناعة هي إستراتيجية عمل وسياسة لحل النزاعات، لأن من يستطيع التفكير بعقل تداولي يكون قادر علی أن يتغير لكي يسهم في تغيير سواه علی نحو مثمر وخلاق.

إن مبادرات كل من الرئیسین الجدیدین من خلال تواصلهم المستمر حوؔلت لغة العنف السياسي في كوردستان الی لغة إنسانية للحوار. فاللاَّعنف كما هو معلوم يقوِّض جدران الكراهية ويمدُّ جسور السلام والمحبة.

واللاعنف هو أفضل وأسمى بما لا يُقاس من العنف لأنه يتطلب شجاعة كبيرة واحتراماً للخصم والنصر الناتج عن العنف، كما يقول الزعيم الروحي للهند، مهاتما غاندي، هو مساوي للهزيمة ، إذ انه سريع الانقضاء.

أن السلام الداخلي الكوردستاني اليوم ليس بحاجة الی إثبات وتأكيد لأنه يرتكز على معادلة طبيعية عناصرها واضحة وجلية، تكمن أولاً في الأسلوب الجدید للقیادیین الشابین و التي تحمل في مضمونها رسالة قومية لنثر المحبة بين افراد الشعب وتشيع التفاهم مع محيطنا الإقليمي ومخاطبة العالم بلغة انسانية بليغة.

هذه المعادلة سوف تخلق استقرار سياسي متین، بفضلها یتمكن إقليم كوردستان أن يواجه التحديات التي من الممكن أن تفرزها شبكة العلاقات الاقليمية المعقدة في منطقتنا.

وتحت هذه المظلة من الاستقرار السياسي والقدرة على اتخاذ القرارات السياسية الحكيمة سوف تقدم القيادة السياسية الجدیدة في إقليم كوردستان الدعم السياسي اللامحدود لإنجاح عملية السلام في العراق والمنطقة، تلك العملیة التي تأخذ في السنوات القادمة بعداً إقليمياً  ودولياً.

السلام الداخلي في الإقليم یخلق لشعب كوردستان أجواء مليئة بالأمن والإستقرار ، من خلالها یستطیع الإقلیم أن  يكون فاعلاً وحيوياً في مسيرة البناء والتنمية على مختلف الصعد ویحافظ على الوحدة الوطنية الكوردستانية.

کلنا أمل أن تتشكل الحکومة الجدیدة لأقلیم كوردستان تحت قیادة الرئیسین الجدیدین في بدایة العام القادم، ٢٠١٩، فبمثابرتهم یمکن أن یصنع الأقلیم أعمال عظیمة تخدم الشعب الكوردستاني و الإنسانیة جمعاء.

والجغرافية السياسية للشرق الأوسط تقف اليوم الی جانب الكوردستانيين وإن إقليم كوردستان من الناحية الأمنية هو بالتأکید القطب الهادیء في المنطقة.

ما نلمسه اليوم، هو السعي الدؤوب للرئیسین نیجیرفان بارزاني و مسرور بارزاني من أجل تشكيل حقل معرفي لتنمیة ثقافة السلام، تتحول معه الأزمات والمآزق الي مواضيع للدرس والتحليل أو التشريح والتفكيك و ذلك لتقوية أسس فلسفة السلم ومذهب اللاعنف، فنری تلقيح العناوين والمفاهيم والقيم القديمة والحديثة بعناصر و مقاصد و أبعاد جديدة، علی سبيل التطوير والتجديد أو الإغناء والتوسع، سواء تعلق الأمر بالأدارة والديمقراطية أو بالحرية والعدالة أو بالتنمية والعولمة.