لغات بلاد الرافدين القديمة

حيدر عبدالحسين الشيخ


تكلم سكان بلاد ما بين النهرين قديما بلغات عديدة حيث دفعت الحاجة السكان الى استخدام رموز وكلمات لتسيير امورهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وممارسة طقوسهم وكانت من ابرز اللغات التي استخدمت قديما في بلاد الرافدين هي اللغة السومرية، واللغة الاكدية، واللغة الآرامية.
اللغة السومرية: تُعد اللغة السومرية من اقدم اللغات المستخدمة من قبل سكان سومر في جنوب بلاد الرافدين وقد دونت هذه اللغة بالخط المسماري على الواح من الطين فبداية ظهور هذه اللغة غير معروفة لكن الباحثين يرجحون استخدامها من قبل سكان سومر منذ الالفية الرابعة قبل الميلاد و استمرت هذه اللغة حتى اخذت بالانقراض تدريجيا حوالي سنة 1800 ق.م الا انها بقيت كلغة طقوس وادب حتى حوالي القرن الاول الميلادي.

اللغة الاكدية: تصنف اللغة الاكدية من اللغات السامية الشرقية التي كانت مستخدمة بشكل عام في الهلال الخصيب(مصطلح جغرافي اطلقه عالم الاثار الامريكي جيمس هنري على مناطق الحوض من نهريّ دجلة والفرات، والجزء الساحلي من بلاد الشام) وكانت بداية هذه اللغة حوالي الالفية الثالثة قبل الميلاد ودونت بالخط المسماري ايضا على الواح الطين كما كانت هذه اللغة متداولة بين الاكديين والبابليين والاشوريين وبقيت اللغة الاكدية سائدة حتى ضهور المسيحية.
لقد حصل تطور تكافلي ثقافي بين السومريين والاكديين خلال الالفية الثالثة قبل الميلاد، تضمن هذا التطور انتشارا واسعا للثنائية اللغوية اي كتابة لغتين في آن واحد، وقد تأثرت اللغة الاكدية باللغة السومرية وحصل العكس ايضا وكان هذا التأثير واضحا في جميع المجالات، من الاقتراض المعجمي واسع النطاق، إلى النحو، والصرف، وحتى التقارب الصوتي، وهذا ماجعل الباحثين يشيرون الى ان اندماجا لغويا قد حصل في الالفية الثالثة قبل الميلاد .

اللغة الآرامية: تصنف ايضا من اللغات السامية الشرق اوسطية الواسعة النطاق، انطلقت هذه اللغة مع قيام الحضارة الارامية في وسط سوريا حيث كانت تعرف باللغة الرسمية في بعض مناطق العالم القديم الا انها عرفت بغلة الحياة في منطقة الهلال الخصيب ويعود بداية كتابتها حوالي الى القرن العاشر قبل الميلاد، 
اصبحت فيما بعد اللغة المسيطرة على منطقة الهلال الخصيب بداية القرن الخامس قبل الميلاد بعد هزيمة المملكة الاشورية على يد الاراميين.
كما تعد من اللغات المقدسة لانها اللغة التي كان يتكلم بها السيد المسيح كما يُعتقد،  وقد كتب بها سفري دانيال وعزرا، ومخطوطات البحر الميت، وهي اللغة الرئيسية في التلمود.
وقد تعلم الآراميون من الكنعانيين فن الكتابة الأبجدية وحاولوا استعمال اللغة الكنعانية في كتاباتهم، غير أنهم كشفوا عن ذواتهم باستعمالهم تعابير آرامية وسرعان ماتخلوا عن الكنعانية واستخدموا لغتهم الخاصة.
ان أقدم النصوص التي وصلتنا باللغة الآرامية ترقى إلى القرنين العاشر والتاسع قبل الميلاد، وفيها يبدو التطور واضحاَ من اللغة الكنعانية إلى اللغة الآرامية.
استمرت اللغة الارامية بشكل واسع النطاق في العراق حتى مجيء اللغة العربية الا انها لم تنقرض حيث لا تزال بعض الطوائف في العراق يستعملونها فيما بينهم  كالكلدانيون, النسطوريون,الصابئة و الايزيديون