بقاء الكورد في بغداد يشرعن قراراتها ضد كوردستان

انس محمود  الشيخ مظهر

 

رغم مقاطعة النواب الكورد للجلسات لا يزال البرلمان الشيعي في بغداد يعقد جلساته ويمرر قراراته ضد الشعب الكوردستاني محاولا عرقلة تطبيق نتائج الاستفتاء الذي جرى في كوردستان قبل ايام , ويعتمد في تمريرها على وجود اغلبية شيعية تسيطر على البرلمان وعلى بعض الكتل العربية السنية ممن يطلق عليهم ( سنة المالكي) والذين يستخدمونهم للحصول على الاغلبية اللازمة لتشريع تلك القرارات .

ورغم مقاطعة النواب الكورد للبرلمان الشيعي فان ذلك لا يمنع اصدار تلك القرارات المجحفة بحق الكورد وذلك لاكتمال النصاب القانوني لعقد الجلسات , ولذلك فمن الضروري اتخاذ اجراءات اخرى مغايرة تمنع وبشكل نهائي صدور تلك القرارات , حتى وان ادت تلك الاجراءات الى ضرب العملية السياسية في الصميم  .

فالعراق وحسب الدستور يتكون من حكومتين ..حكومة مركز متمثلة ببغداد , وحكومة اقليم كوردستان متمثله باربيل , ووجود جميع المكونات السياسية في حكومة بغداد تعطيها الشرعية الكافية لاصدار قرارات تسري على كل العراق . على ذلك فان انسحاب النواب الكورد وما تبقى من وزراء وموظفي  وضباط الوزارات ستسحب الشرعية من تلك القرارات .

في الحقيقة فان بقاء الكورد الحالي في بغداد يفتقر الى اي مصلحة قومية تجعلهم يتشبثون بهذا البقاء ,  فلا وجود لمصالح سياسية او اقتصادية او حتى عسكرية تربط كوردستان مع العراق حاليا , وخروج الكورد من العملية السياسية في بغداد ستقطع شعرة معاوية بين الطرفين , لتنهي العملية السياسية الحالية وتدخل العراق في ازمة سياسية تخرج كوردستان من اي التزام دستوري او قانوني ازاءها . وهذا يصب في صالح كوردستان من الناحية السياسية في الوقت الراهن . فحالة القطعية هذه سوف تهيئنا للدخول الى مرحلة فك الارتباط مع العراق بشكل تدريجي .

ان رجوع الساسة والموظفين الكورد من بغداد , وخروجهم من المؤسسات التشريعية او التنفيذية التابعة  لحكومتها ستسحب الشرعية من كل القرارات التي تصدر منها ضد الكورد للاسباب التالية : -

اولا – ستنهي العملية السياسية في العراق بشكل كامل وتدخل العراق في فوضى سياسية يكون الخروج منها بحكومة طواري يتوقف معها العمل بالدستور والاتكاء عليه . وفي حالة اصرار المكون الشيعي على الاستمرار في نفس العملية السياسية الحالية ( بمساعدة من سنة المالكي او سنة ايران ) فحينذاك ستكون حكومة فاقدة للاجماع العراقي تفتقر قراراتها للشرعية الدستورية وتسري فقط على المناطق العربية في العراق ولا علاقة لكوردستان بها .

ثالثا – بالنسبة لنا في كوردستان فنحن في كل الاحوال نحتاج في هذه المرحلة الى الدخول في قطيعة مع العراق ونبدء بحالة تدريجية من الانفكاك السياسي عن العراق استعدادا للدخول الى مرحلة الاستقلال وان طالت بعض الوقت .

وعليه فان خروج النواب والمسؤولين الكورد من وزارات ومؤسسات العراق يعتبر من ضرورات المرحلة الراهنة قبل ان يتم طردهم من هناك من خلال قرارات يتخذها البرلمان الشيعي .