حل جدل المكونات من منظور قرآني

محمد رؤوف  محمد

المراجعات الفكرية
حل جدل المكونات من منظور قرآني
(مبدأ التعارف مفتاح الحل وكلمة السرّ)
 بعد مئة عامٍ مضت، لم تتمكن الأمّة علىٰ مستواها العام، ولم تتمكن الحكومات والدول على مستواها الخاص القطري الوصول للحل الجذري لتجاوز مشاكل التنوع العرقي والطائفي ، بل زادت الطين بلّةً ، فالتنوع بدل أن يكون عنصر القوة والاغناء ، والتطور والثراء، صارسبباً ووسيلةً للافقا والافتقار، والتشرذم والاستنكار، فالتنوع العرقي والطائفي والثقافي، في غياب القيم القرآنية الاصيلة  التي تشرح وتؤصل مبدأ التعارف، وفي غياب قيم الديمقراطية وحقوق الانسان وعدم الالتزام بالعهود والمواثيق الدولية ، صارتْ حقوقُ المكونات والاقليات والطوائف جدلاً عقيماً ثم صارت مشاكل وملفات ساخنة ثم تحوّلتْ الىٰ أجندات وأوراق إقليمية وأحياناً دولية حتى وصلت الى مرحلةٍ لم يكن في مقدور أية دولةٍ أو نظامٍ أوحكومةٍ حلّها،
  لوأقررْنا (فرضاً) أن المكونات العرقية والمذهبية والطائفية والثقافية خلال القرون الثلاثة عشر الماضية لم تكن لديهم أو معهم عُقدة الوجود أو التواجد، أو المناصبِ أو الكيان على أرضهِ بأيّ صيغةٍ كانت حسب الفترات المختلفة ، كلّ تلك الاحوال والصيغ ترجعُ الىٰ القيمة والمبدأ القرآني (التعارف )
 هذه القيمة التي يمكن ان نجعل منها أساساً من أُسس الدستور،وحصناً من حصون السلم الاجتماعي، ورابطاً من روابط وحدة الامة ، ولكن مع الاسف (وليس للاسف موقع ومقام في السياسة وادارة الدولة والحياة) لا الدول ولا الحكومات ولا القادة بأنواعها ولا العلماء بأشكالها وأصنافها لم تنبهوا الى ذلك ، فلم يرجعوا الى أسس التعارف ذات المغزى الفطري والغريزي للانسان والامم والشعوب والاديان ، ولم يستسلموا للقيم الديمقراطيةوأساسيات الدولة الحديثة ، فوصلت الامة الى ماوصلت اليه الآن ، فالحل مازال واحداً من إثنين إمّا ( ياأيّها الناسُ إنّا خلقناكمْ منْ ذكٓرٍوأنثىٰ وجعلناكمْ شعوباً وقبائلٓ لتعارفوا إنّ أكْرمكمْ عند الله أتقاكمْ إنّ الله عليمٌ خبيرٌ) فالخطابُ واضحٌ لا يحتمل التأويل ولا مجال للتحوير والتبديل ، فالتنوع العرقي أو الثقافي سنّةٌ كونيةٌ وسنّةٌ جعليةٌ راسخة ولا تبديل لخلق الله  
فجعلُ الشعوب والاقوام كجعل الليل والنهار ، وكذلك كجعل الجبال الراسيات ، فأيةُ خطةٍ أو محاولةٍ لطمسِ السنن الجعلية بائسةٌ وصراعٌ مع إرادة الخالق (سبحانه) ..
 وأما المراجعة فكراً وسياسةً وسلوكاً مع الديمقراطية وحقوق الانسان و عدم الاستسلام (أكثر من هذا القرن) لجدار الخوف من الحرّية والتعددية والتنوع ، فإن كانت الامّة على حالها فلترجع الى ماكانت عليه خلال ١٣ قرناً ، وان كانت الامة مكتوف الايدي، ومنزوع الارادة ، فلتقبل الديمقراطية الحقيقية ولا عيب في الديمقراطية إنْ نرى إليها منْ المنظور الذي يقول الديمقراطية عبارة عن نتاج جهدٍ بشريّ تحمل في قلبها وطيّاتها قصص الحروب والاستعباد ، وحملتْ معها الحرية والكرامة ، فالامور بمقاصدها ومآلاتها ومنطق القران والتوراة والانجيل يقول :
( ولقد كرّمنا بني آدم ) فلا وقت للانتظار فاختاروا واحداً منهما إمّا العمل بمقتضىٰ (لِتعارفوا ) أو بمعايير الديمقراطية وحقوق الانسان، والعهود الدولية المتعارف عليها، وما الاستفتاء الشعبيّ إلاّ آليةٌ من آليات كليهما ..