تداعيات غير محمودة...

د. سوزان ئاميدي

تداعيات غير محمودة متوقعة في دول العالم بسبب الظلم الدولي للكورد

بعد ان عجز اقليم كوردستان عن اقناع الحكومة الاتحادية في بغداد بتطبيق مواد الدستور بحق الشعب الكوردستاني خاصة في المناطق المستقطعة ومن ثم القرارات السلبية الاقرب الى الخيانة بحق الشعب الكوردستاني وعلى راسه البيشمركة في وقت فيه كوردستان تحارب ادهى ارهاب في العالم ,ومن هذه القرارات رفض تسليح البيشمركة وقطع الميزانية علما ان الاخيرة لم تكن النسبة الصحيحة المفروض ان تدفع للاقليم وحسب ما تم تحديده من قبل البرلمان العراقي , مما خلقت معطيات سياسية جديدة داخل البيت الكوردستاني. هذه القرارات وتجلياتها على الشعب الكوردستاني خاصة اقتصاديا مع اقتراب الانتخابات دفعت بالقيادة الكوردستانية الذهاب الى قرار الاستفتاء للحد من تعاطي بغداد في تعزيز الوضع السلبي الاقتصادي والسياسي في كوردستان .

وهنا لا يحتاج ان نوضح مفهوم الاستفتاء وشرعيتها واهميتها لحفظ حقوق الشعوب , الا ان استفتاء الشعب الكوردي قصمت ظهر البعير وكشفت حقيقة ادعاء المجتمع الدولي في دفاعهم عن حقوق الانسان , فالاعلام الداخلي والدولي كشف عن ذلك واصبح الامر يعجز عن وصفه لما يحمل من مواقف دولية لا انسانية سلبية جدا ادعت دفاعها عن حقوق الانسان , إلا اذا اعتبرت هذه الدول ان حقوق الانسان في العالم لايشمل الشعب الكوردستاني !, فالتاريخ يثبت ذلك ولكن الشعب الكوردي من باب لاحول ولاقوة امام القوى الدولية ظن ان العالم تغير وقد يحصل على حقوقه بعد اسقاط النظام الدكتاتوري في العراق عام 2003 الامر الذي جعل الكورد في الاسهاب للدفاع عن بغداد لتشكيل حكومة "الشراكة" وكتابة الدستور .

وهنا اريد ان اذكر بعض الحقائق الموثقة وكما يلي :

1- وعود امريكا مقابل انسحاب البيشمركة من كركوك وباقي المناطق خارج حدود كوردستان عام 2003 كانت غير دقيقة بل ساهمت في تعطيل المادة الدستورية 140 في تنفيذها من خلال غض النظر عن تعمد وتعنت بغداد في عدم تنفيذها , رغم ان كوردستان الى اليوم قدمت مئات الشكاوي لامريكا عن ذلك , فضلا عن ان كل الخطابات في فترة الاستفتاء لم تخلو من ذكر ذلك .

2- امريكا قدمت اكبر واوسع المساعدات للجيش العراقي وبمختلف صنوفه فضلا عن الحشد الطائفي , مقابل مساعدات لا ترتقي الى ربع المستوى المطلوب للبيشمركة.

3- اكتشفت القيادة الكوردستانية ان المجتمع الدولي وعلى راسها بريطانيا وامريكا تريد ان تساهم في مساعدة العراق لاعمار بنيتها التحتية من ضمنها تقوية الجيش العراقي ,وبالمقابل تعليق هذا الامر على كوردستان والبيشمركة! .

4- بعد اقتراب انهاء خطر داعش على كوردستان والعراق اصبح تهديد حكومة بغداد امر واقع على الارض خاصة في المناطق الكوردستانية التي هرب منها الجيش العراقي تاركا تلك المناطق لتلقى مصيرها امام الارهاب داعش والتي استرجعت بتضحيات جمة من البيشمركة ومن ثم الحفاظ على امنها واستقرارها .

5- عجزت حكومة كوردستان عن اقناع حكومة بغداد في تطبيق المواد الدستورية الخاصة بحقوق شعبها .وكذلك عجزت عن اقناع امريكا في الدفاع عن حقوقها الشرعية علما ان كوردستان اعتبرت انها الحليفة الوفية لها .

6- اقرت حكومة كوردستان الاستفتاء واصرت عليه لعدم وجود اي بديل موثق يحفظ للشعب الكوردي حقوقه ومن اجل تخفيف ضغط الشارع الكوردستاني على قياداته فلطالما اعتبروا ان القيادة غير جادة في ذلك .

7- بعد نجاح استفتاء الشعب الكوردستاني في تقرير مصيره ,قرر المجتمع الدولي مع دول الاقليم فضلا عن حكومة بغداد ان يشنوا حربا على الشعب الكوردستاني كعقاب جماعي لهم وكما يلي :

أ‌- تعطيل المطارات في كوردستان

ب‌- غلق الحدود

ت‌- تهديد البيشمركة للانسحاب من المناطق الكوردستانية

ث‌- قيام هجوم عسكري على كوردستان

ج‌- استمرار قطع الميزانية

علما ان كل ذلك كان مخطط له مسبقا بوثائق وخطابات مسؤولة في بغداد قبل اقدام الشعب الكوردستاني على الاستفتاء والاخيرة جاءت على اثر المخاوف التي تهدد امن واستقرار كوردستان .

ما سبق ذكره يدل على ان الدول الكبرى الدولية والاقليمية مع حكومة بغداد شاركوا معا للايقاع باقليم كوردستان كونها الحلقة الاضعف , ويبدو ان مخططهم ابعد من ذلك إذ يريدون جعل الشعب الكوردي في كوردستان الكبرى اي في كل اجزائه الاربعة عامل لتحقيق اجنداتهم في المنطقة وبذلك اصبح الشعب الكوردستاني ضحية دون رحمة .

وعليه احذر العالم اجمع ان هذا الظلم بحق الشعب الكوردي فاق حدوده والمعطيات الآنية وبشواهد اعلامية تشير الى توقع حدوث انفجار لايحمد عقباه ليس في اقليم كوردستان فقط انما في العالم كله .