الوجه الآخر للسيد العبادي

علي حسين فيلي

بقلم علي حسين فيلي/ السيد العبادي في تصريحاته الاخيرة بشأن الاستفتاء واستقلال اقليم كوردستان، قال بكل وضوح وبنفس انتخابي وكما يرغب خصماء هذه العملية: انها ليست شرعية ولا يعدها رسمية. ولكن الامر الجدير بالملاحظة كمن في قوله انه مع مطالب الشعب الكوردي!!
حسنا، اذن فمن الذي يشارك في الاستفتاء؟ ومن الذي يقرر مصيره؟ وما هي الحقوق التي يراها سيادته مشروعة؟
هو تحدث عن وجود مشكلات في كوردستان ولكنه نسي من المتسبب بالقسم الاكبر منها، ونتيجة ماذا ومن الذي شارك فيها وتوجه اليه اصابع الاتهام في حصولها؟!!
فاذا كانت مسائل الميزانية وقوت المواطنين وتجهيز البيشمركة بالسلاح لمواجهة "داعش" والارهابيين وتنفيذ المادة 140 من الدستور وتعويض شعب تمت ابادته جماعيا مرارا كلها مسائل غير شرعية، فما هي المسائل الشرعية اذا؟ كيف والاصحاب القدماء لهذه الارض ليس لهم حق الملكية مقابل كل هؤلاء الوافدين الذين جلبهم الطاغية ومنحهم هذا الحق بشرعة القوة والتسلط!!
ان الكورد لا يخرقون عبر حقهم في القرار، اية حدود انسانية واخلاقية بل حتى سياسية وجغرافية ولا يجوز معاقبتهم وتجريمهم مسبقا! واذا جرى الحديث عن الانشقاق والانفصال والتشتت داخل بيته؛ فإننا ككورد مازلنا قياسا بالعالم العربي الذي يمتلك دزينتين من الدول المعترف بها، غير منشقين وغير متخاصمين!!
فسيادته- العبادي- لا يتحدث عما تعانيه المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المركزية وفي اي حال تعيش! وهنا الكورد لا يستطيعون تغيير العقلية التي اوصلت هذا البلد لهذه الاوضاع ولكنهم يحاولون انقاذ انفسهم من هذا المستنقع.
سيادته يتحدث عن الفرقة والمشكلات السياسية الكوردستانية في وقت نسي انه اذا جرى الحديث عن الوحدة والتوحد فان الاطراف السياسية الكوردية ليست اكثر تخاصما وتفرقا وانشقاقا من الاطراف العربية، وحري بنا ان نبدأ من تاريخ حزب الدعوة لنعرف كم مرة حصل فيه الانشقاق وعلى اية مستويات واين وصلت مدياته حتى انه (حزب الدعوة) لا يجرؤ على عقد مؤتمر عام له، ومن الواضح ان القسم الاكبر من المشكلة تعود الى اختلاف الاراء ووجود المشكلات السياسية وليس الى المسائل العقائدية، فهل ان الخلافات في الاراء ووجود المشكلات السياسية مبرر لحرمان شعب كامل من حقوقه؟
كلنا نعرف انه بسبب تدهور العلاقات السياسية بين الاطراف السياسية العراقية، حتى بعد القضاء على "داعش" فان كل تلك التهديدات والاسلحة لا يمكن اسكاتها بسهولة، وفي الحقيقة انه من الصعوبة بمكان ان نقول الى اين تسير حكومة سيادته ومن هو صاحب السلطة الحقيقي في بغداد؟
من المؤسف ان السيد العبادي، سواء رغب بذلك ام لم يرغب، يقوم بترديد ما قام خصومه بنسجه وتلفيقه والكورد تعبوا من كل تلك المفاوضات الفاشلة السرية والعلنية والتي كانت تجري سابقا خلف الابواب المؤصدة لعل الانظمة في بغداد تتحرك في قلوبها مشاعر الرحمة تجاههم.
واليوم يتوجه الكورد كشعب وليس كحزب وطرف لوحده الى المجتمع الدولي والحكومة العراقية للحديث عن حقوقه وبيته المستقل.
مهما كانت هدف تصريحات سيادته فإننا واثقون بانه لا يستطيع ايقاد شعلة سراج في بيوت العراقيين المظلمة ولا يستطيع بجرعة ماء حبيسة في السدود على الجانب الاخر من الحدود ان يطفئ ظمأ فقراء الناس في بلده.
ينبغي ان يعلم السيد العبادي انه شخصية سياسية ومسؤول عن الحكم في هذه المرحلة الحساسة ونحن الكورد لا نسأل كيف وصل الى الحكم ولكننا مطمئنون انه متى ما انتهت دورته، فان مكانته حتى داخل حزبه ليست بتلك القوة التي تمكنه ان يظهر مرة اخرى من بين اخوته الاعداء.
على سيادته ان يختار بين المصالحة بين الشعب العراقي بشكل عام والقومية الكوردية بشكل خاص وبين ارضاء الاطراف الداخلية والخارجية التي لا ترضى ابدا.
ففي بلاد تباع فيها الكرامة بازهد الاثمان، يستطيع سيادته ان يحوز على فخر يسجل له بان في عهده ومن دون اية مشكلة وحرب دموية يصل العراقيون الى ساحل الأمان، والشعوب اصبحوا جيرانا مسالمين لبعضهم.