عراق ما بعد "داعش" كيف سيكون؟

علي حسين فيلي

ان قراءة تاريخ العراق تثبت حقيقة تفيد بان استعمال الضغط والاسباب الخارجية لم يتمكن من في اي مرحلة من مراحله تحقيق الامن والاستقرار، بل على العكس كان دوما سببا في انعدام الاستقرار، ففي مرحلة الحرب ضد "داعش" اثبت تحالف 70 دولة بقيادة امريكا ان هذه السياسة وشكل التعاون الذي استخدم في المنطقة ليس ذا تأثير كبير لدرجة يستطيع تجفيف جذور الارهاب، وان تردد بعض الدول في المشاركة في التحالف اثبت بان ارسال المزيد من القوات الى المنطقة لم يجلب المزيد من الامن والاستقرار لها، بمعنى ان جبهات القتال قد تم تنظيمها الا ان الجبهات الخلفية تعقدت بشكل كبير وعجت بالمشكلات والمخاطر! وهذه نقطة يجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار مثلما حصل في تجربة ما بعد 2003 عندما سارع المجتمع الدولي لنجدة العراقيين ليتمكنوا من العيش في ظل اوضاع افضل بعد اسقاط النظام البعثي، ولكن لم يسفر ذلك عن نتيجة تذكر خصوصا وان عملية مواجهة الارهاب والعنف لم تحرز النجاح المنشود.

ومن الواضح انه على عكس الرغبات الامريكية وحلفائها فان نفوذ ايران المنافس الرئيس لامريكا في العراق لم يتقلص بل على العكس ازداد وانحسرت المساعي الامريكية من اجل النظر الى العراق كحليف موثوق به، لانه وبسبب استمرار الحروب والمشكلات وقلق المتحالفين فان الستراتيجية الامريكية تتم قراءتها على انها غير ناجحة، على الرغم من انه في عهد الرئيس ترامب فان الحرب ضد "داعش" وصلت الى مراحل الهزيمة والانحسار التام لهذا التنظيم الارهابي، لكن بالنسبة للستراتيجية الجديدة  اذا لم نقل انها غير مرئية فاننا نستطيع القول ان معظم جوانب هذه الستراتيجية لم يتم تنفيذها وهذا ياتي في وقت يتحدث ترامب بنفسه عن تغيير الستراتيجية بمعنى ان الاجراءات السابقة لم تكن ناجعة.

وليس بخاف على احد ان المجتمع الدولي في مساعدته للعراق، ماعدا الجانب العسكري، لم يكن موفقا في جانب اعمار اثار الحرب والدمار وفي مجال اعادة البنى التحتية للدولة والسلم الوطني ولم يتخذ خطوات ايجابية ومؤثرة بهذا الصدد، في وقت يجب تقوية القوات المسلحة الرسمية وغير الميليشيائية من اجل تحقيق الامن والاستقرار الدائم ويجب ان توكل المهام والواجبات الى العراقيين بانفسهم، ولكن في الحقيقة نرى العكس تماما وعلى الرغم من تصوير الحرب على انها عراقية ولكن لا يستطيع العراقيون حسمها بانفسهم.  

ان تدخلات وادوار وخطط دول المنطقة في الشؤون العراقية لها من القوة والتأثير الكبير ولكن ليس من اجل الاستقرار بل لتخريب الاوضاع، فليس بمستطاع احد ان ينكر دور دول الجوار في تأزيم العلاقات بين المكونات في هذا البلد. وهذا يؤدى الى عدم جواز التفريق بين امن العراق وامن المنطقة بصورة عامة، اذ يجب النظر اليها ككل وكقطعة واحدة، لان المشكلات في هذه المنطقة مرتبطة ببعضها ومتداخلة. فعندما يقال بان داعش سينتهي ولكن المشكلات والتهديدات الداخلية ستزيد، فهذا هو القلق الذي يخشاه الجميع، بمعنى اخر كيف سيكون عليه العراق ما بعد داعش؟!

النقطة المهمة هي انه فيما بين الارهاب والتطرف هناك حد واحد ويجب الا يتم النظر اليهما من جانب السلطة بعين واحدة ويتم التعامل معهما على حد سواء، الخطأ الكبير كان فيما مضى هو هذا الشكل من الرؤية للاحتجاجات الاثنية والقومية؛ وتداعيات هذه الرؤية جلية بحيث انها جلبت المزيد من الفوضى والاحتجاج والتمرد.