العراق.. الزيارات وتطوير العلاقات مع الدول

عبدالخالق الفلاح

الحديث عن “العلاقات الدولية”، ينطوي على الرغبة فى التأكيد على الطبيعية الديناميكية للتفاعلات التي تتجاوز حدود الدول بصرف النظر عن نوع هذه التفاعلات وموضوعها، حيث ينظر إليها باعتبارها تشكل نسقا مترابط المكونات والأبعاد وتتفاعل عناصره ووحداته جميعها؛ حيث يؤثر كل مكون منها على الآخر ويتأثر به. هناك مبادئ وقواعد عامة في افتراضاتها وأهدافها مثل الأيديولوجيات السياسية والمبادئ المستمدة من الأديان السماوية، بصفتها نظمًا عقائدية كونية، توجه رسالة إلى البشرية كلها.

المجتمع الدولي مفهوم يشير إلى مجموع المجتمعات السياسية الفردية التي تسمى بالدول ، والتي تتكون كل واحدة منها من شعب وإقليم وحكومة واقتصاد في إطار شخصية وحدود معينة لها ذاتيتها المميزة والسلطة التي تعمل على توحيد هذا المجتمع فى مواجهة غيره من  الدول والمجتمعات المنافسة. ، وضمن هذه العضوية تحظى بعض الدول دون غيرها باعتراف دولي واسع بأنها دول كبرى ذات قوة ونفوذ ومكانه وتأثير. تتضح الفاعلية السياسية لكل وحدة دولية عبر توظيف عناصر القوة ومعالجة مكامن الضعف  في مقوماتها المادية والمعنوية والتي تخططه عبر استراتيجيتها وتنفذها عبر سياستها كما ان الفاعلية تتضح عبر السياسة العامة للدولة والتي تجسدها في سياستها الداخلية والخارجية . الدول كانت  وما زالت بحاجة إلى التعاون فيما بينها، لأنها أحسّت أنّ مصالحها وتعزيز وجودها متوقع على علاقات متميزة بعضها ببعض، حيث تستطيع بواسطتها تأمين حاجاتها بالتبادل أو المقايضة.

ويتحقق المجتمع الدولي عندما يتاح له أن يضم فى عضويته هذه الدول .الدبلوماسية وهي بالنسبة للمجتمع الدولي بمثابة القوى المحركة للحياة الدولية ومبعث نشاطها، و بالنسبة لكل الدول بمثابة الأداة التي تمكّنها ـ لو أحسنت استخدامها ـ من الحصول على كل المزايا التي تسعى إليها ومن تبوّء المركز اللائق بها في اي مجتمع.

وبالنسبة للعراق فان الأهمية السياسية التي تضاف للأهمية الاستراتيجية تكمن في معالجة السلبيات والمشاكل وبناء نموذج سياسي خاص بالعراق يحيط بكل مسألة تساند هذا النموذج ويكون النجاح في بناء هذا النموذج هو الركيزة في صناعة الأهمية ولدى العراق القدرة في بناء برنامج عمل حقيقي يساهم  في استقرار المنطقة و في مواجهة الإرهاب والتطرف وإعادة الموازين المختلفة في المنطقة فمن الضرورة تفعيل التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والزراعية والاستثمار وقطاع النفط ، لانه  يشكل الرقم الأصعب في المعادلة الاقتصادية في المنطقة ، حيث يملك ثاني أكبر احتياطي نفطي بعد السعودية ، ورابع دولة في الإنتاج العالمي للنفط ، وتقدر نسـبة الاحتياطـات النفطيـة العراقيـة الثابتـة بـ(112.5) مليـار برميـل ، وهـو مـا يعـادل (12 %) مـن مجمـل الاحتيـاطي العـالمي ، في حـين يـرى بعـض الخـبراء ان العـراق لـو اسـتأنف التنقيـب عـن الـنفط بقدراته الكاملة لأصبح يملــك ضــعف احتياطاتــه الحاليــة ، اذ توقفــت اعمــال التنقيــب بــدءا مــن عــام (1980) اثر الحرب على الجمهورية الاسلامية الايرانية وعام 1990 في الحرب على دولة الكويت  بالإضافة الى ثرواته الهائلة المكتشفة وغير المكتشفة كالفوسفات والكبريت والزئبق ، وما تمتلئ به أرض العراق من خيرات وثروات طبيعية .

العراق بعد ان مر بكبوة بعد عام 2003 من عدم الاستقرار وساده نوع من الانفلات في العلاقات السياسية الداخلية التي انعكست على العلاقات الخارجية وعدم ثبات الحكومات المتعاقبة و بسبب عدم وجود برنامج عمل في وزارة الخارجية وضعف الخبرة وعدم الاعتماد على الكوادر المختصة  عليه اليوم العمل في هذه الوزارة المهمة لاختيار الشخصيات الفاعلة والمتمكنة والحريصة على سمعة البلد من اجل تطوير عملها لما له من تأثير في تطوير العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية ودور في المنظمات الدولية . ان العراق في تحد كبير ومرحلة مهمة من تاريخه ، ويريد الانطلاق نحو مرحلة الإعمار ، وهو ما سيتحقق من خلال اعتماد المصلحة العراقية أولا ، كمنطلق للتعامل والتعاون مع الدول العربية والإقليمية  لكي يضعه في مكانه الإقليمي الصحيح مع دول الجوار في المنطقة ،العاصمةُ العراقية بغداد تشهد حَراكاً دبلوماسياً دولياً تمثلَ بزياراتٍ قامَ بها كلٌ من الملك الأردني عبد الله الثاني، ووزيرِ الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، ونظيرِه الايراني محمد جواد ظريف ووزير الدفاع الاسترالي،في ظل وجود رغبة وجاهزية لديه  في تطوير علاقات التعاون الاقتصادي والنهوض بالتبادل التجاري إلى مستويات متقدمة ، انطلاقاً من الروابط والعلاقات الراسخة مع كل الدول التي ترغب في ذلك  وهذا ما تم ملاحظته ومشاهدته من خلال  الزيارات المتقابلة التي بدأت تنشط في الاونة الاخيرة ويقوم  بها المسؤولون من مختلف الدول للعراق وبالعكسو  و  تنشط الزيارات المتبادلة  مع عدد من الدول الخليجية وإلاقليمية والدولية ، منها الكويت والأردن وإيران والامارات والسعودية وتركيا والتعاون المشترك مع العديد من الدول الاخرى ، ما تؤكد على سعي العراق نحو بناء أفضل العلاقات مع الدول العربية والإقليمية ثم الدولية، والتعاون مع أشقائه وجيرانه  واصدقائه في إرساء قواعد حسن الجوار واحترام السيادة ، والعمل على تعزيز التكامل الاقتصادي والإنمائي ، والنهوض الثقافي المشترك بما يخدم شعوب المنطقة ويعزز مفاهيم التعاون الدولي .