مقالات
الأنفال جرح لن يندمل وجريمة لن تغتفر

الأنفال جرح لن يندمل وجريمة لن تغتفر


لعل من ابشع معالم تَرِكَة ، صدام حسين ، ونظامه... حملته السيئة الصيت ضد الكورد التي اختار الانفال اسما لها...

 لهذه الحملة جذورها ففي منتصف السبعينات من القرن الماضي اي بعد سنوات من تولي حزب البعث الحكم في العراق عام 1968

اتخذت بادئ ذي بدء شكل عمليات التعريب في المناطق الكوردية الحساسة وتحديدا في محافظات كركوك والموصل واستمرت بصورة انتقائية  بعد ذلك واستهدفت في عام 1983 البارزانيين الذين تم في المرحلة الاولى تهجيرهم من مناطقهم وزج بهم في المجمعات القسرية تحديا في قوشتبه وديانا وحرير. وفي تموز عام 1983 اعتقل نظام البعث ثمانية آلاف بارزاني من الذكور من سنِ ثمانِ أعوام فما فوق واقتيدوا الى جنوب العراق ولم يعثر لهم على اثر منذ ذلك الوقت...

واستمرت جرائم النظام وحملاته بلا اسم حتى بلغت ذروتها عامي 1987 و1988 أي في اواخر حرب الثماني سنوات بين العراق وايران وبدأ نظام البعث بأستخدام السلاح الكيمياوي ضد الكورد قبل البدء بتنفيذ المرحلة الاولى من حملته العسكرية الواسعة في كوردستان... واختار نظام البعث ذات الميول الاشتراكية  ( الانفال ) المقتبس من سورة الانفال الواردة في القرآن الكريم اسما للحملة لكي يضفي عليها الصبغة الدينية... وهو العذر الذي دائما ما تلجأ اليه الحكومات العربية في تمرير جرائمها التي تضمنت عددا من الحملات تم تنفيذها على ثماني مراحل في ست مناطق جغرافية مختلفة في كوردستان ... كلف علي حسن المجيد، ابن عم صدام، بقيادة الحملة وهكذا اصبح يعرف لدى الكورد بـ ( علي كيماوي ) واذا كان المجيد قائدا للحملة فان أداة تنفيذ الجريمة كانت قوات الجيش العراقي  من الفيلقين الاول والخامس وقوات الحرس الجمهوري في المرحلة الاولى من الحملة  وانضمت اليها في المراحل اللاحقة القوات الخاصة والمغاوير الخاضعة لحزب البعث. وما ان وصل المجيد الى كركوك لتولي قيادة الحملة حتى بات واضحا ان النظام كان يريد حل المسألة الكوردية حلا نهائيا وحاسما عن طريق قتل الكورد وابادته لذا اتبع النظام سياسة الارض المحروقة  في كوردستان وتفريغها من سكانها واعتقل الذكور منهم ونقل النساء الى مجمعات... وثمة احصائيات تفيد بأن اكثر من 180 الف كوردي قضوا في الحملة وان كثيرين منهم دفنوا احياء في صحاري جنوب العراق... ومما يؤكد هذا الرقم ان المجيد قال خلال مفاوضات الوفد الكوردي مع الحكم في ربيع 1991 ان الكورد كانوا يبالغون ، وان الرقم (ليس اكثر من مائة الف)...!!!

بدأت طائرات النظام بأمطار مدن وقرى كوردستان الآمنة بالقنابل الكيمياوية ما ادى الى وقوع عدد كبير من الضحايا فيما ترك الباقون منازلهم  وعندما دخلت القوات الحكومية الى القرى التي هرب منها الناجون قام الجيش بتسوية  بيوتها بالارض.. وبلغت حملة النظام لابادة الكورد ذروتها في مدينة حلبجة البالغ نفوسها 70 الفا والواقعة في محافظة السليمانية... قصفت حلبجة اكثر من 20 مرة بقنابل كيماوية تضمنت غاز الخردل وغاز الاعصاب والسيانيد اضافة الى القنابل العنقودية. وفي عصر ذلك اليوم تجلت كل ابعاد الفاجعة.. تراكمت الجثث في ازقة وشوارع المدينة... وتناثر وسط ارجاء المدينة جثث الآلاف من النساء والرجال الكورد...راح من سكان حلبجة نحو 5 آلاف شخص واصيب اكثر من 7 آلاف والناجون لا يزالون يعانون ويعاني اطفالهم من شتى العاهات والتشوهات الخلقية...

و رغم بشاعة الجريمة ورغم العدد الكبير من الضحايا الا ان الكورد بقية صامدا وأثبت للعالم ولحكام بغداد المتوالون بأن القتل والحصار الاقتصادي لم ولن يحل القضية الكوردية حلا جذريا.