مقالات
ثورة الجياع الى أين ؟؟؟

ثورة الجياع الى أين ؟؟؟


يؤكد التاريخ أن الجائع يفعل أي شيء للحصول على قوته فالفقر قرين الكفر كما روي عن رسولنا الكريم، وليس بعد الكفر ذنب ! وهذا يؤكد أن ثورة الجياع تكون مدمرة لا هوادة فيها ، لأن الذي لا يملك شيئاً لا يخاف على فقدان أي شيء ، فالشعوب الجائعة لا تستطيع الصبر طويلاً ، سيما إذا عرفت أن هذا الجوع مفروض عليها بسبب سرقة أموالها من قبل سلطة فاسدة لا هم لها سوى سرقة قوت المواطنين ، فلنا أن نتخيل كيف ستكون ثورة الشعوب الجائعة ! 
التأريخ يخبرنا بأن ثورة الجياع أطاحت بعروش عريقة وامبراطوريات وجمهوريات عظيمة في العصر الحديث ، فـ بدءا من ثورة الحرافيش في زمن المماليك ومرورا بالثورة الفرنسية في عصر ماري انطوانيت  ، وانتهاءا بما حدث في تونس؛ عندما أقدم شاب على حرق نفسه بسبب الجوع، وبسبب الحكم الظالم ، ليصبح ما فعله بنفسه الشرارة الأولى التي أحرقت الظلم الذي مورس من قبل الانظمة العربية على شعوبها منذ اكثر من عشرين عاماً...هذا ورغم تعدد الحالات الا أن الحكام لايتعضون منها ، وما يشهده العراق هذه الايام من تظاهرات ما هي الا نسخة مكررة لثورة الجياع التي قادها الشعوب في سبيل لقمة عيشهم
 الا ان  مايميز احداث العراق عن غيرها هو ان هذا البلد لايعاني من قلة الموارد فالعراق غني بثرواته الطبيعية وبزراعته وبسياحته الدينية... 
وهذا ما دعا العراقيين الى التساؤل اين تذهب اموال النفط والسياحة في وقت لم تنفذ فيه الحكومة اية مشاريع خدمية تذكر ، بل ان الاهمال الحكومي  في مجال تنفيذ المشاريع الاستراتيجية كبناء سدود المياه بات امرا يهدد مستقبل بلاد النهرين...هذا الى جانب انتشار البطالة وسط الشباب خاصة خريجي الجامعات والمعاهد العلمية ما ادى الى انتشار الفقر في العراق وصل الى درجة بأن يصبح هذا البلد من افقر بلدان المنطقة ، لذا طفح الكيل بالعراقيين وما عادو يتحملون المزيد ، ما أدى الى خروجهم في تظاهرات احتجاجية في كل من محافظات ذي قار، وميسان، والنجف، وكربلاء، والديوانية،وصولا الى العاصمة بغداد  مطالبين بتحسين الواقع الخدمي والمعيشي، وتوفير الخدمات من ماء، وكهرباء، والقضاء على الفساد المالي والإداري المتفشي في دوائر الدولة ومؤسساتها،  وتوفير فرص عمل للعاطلين ، يأتي هذا في وقت تشهد فيه البصرة أغنى المحافظات العراقية بالنفط والغاز منذ فترة تظاهرات احتجاجية مماثلة وهي مستمرة الى الان. 
السؤال الذي بات يطرح الآن هو الى اين ستقودنا هذه التظاهرات سيما وان المرجعية الدينية و زعيم أئتلاف سائرون مقتدى الصدر ومراجع اخرى أعلنوا دعمهم للمتظاهرين في الوقت الذي وصفتهم الحكومة بالمندسين والمتآمرين على العراق وهذا ما أنتهجهه زعماء دول الربيع العربي ، ما ينذر بأن العراق سيشهد ربيعا في فصل الصيف حيث فاق درجات الحرارة في بعض المناطق الخمسين % مئوية وسط غياب الكهرباء وانعدام الخدمات  وانتشار البطالة .