تقارير وتحليلات
إسرائيل توسع المواجهة مع إيران صوب العراق

إسرائيل توسع المواجهة مع إيران صوب العراق


شفق نيوز/ وسعت إسرائيل من جبهة المواجهة مع إيران ونفذت في حزيران (يونيو) غارة جوية على الحدود السورية- العراقية كان الهدف منها منع وصول شحنات أسلحة إلى حزب الله عبر العراق وسوريا ومن ثم إلى لبنان.
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن إسرائيل ترغب بدفع عدوتها إيران بعيدا عن الحدود.
وكانت الغارة في حزيران (يونيو) تستهدف موقعا بعيدا على الحدود السورية-العراقية حسب مسؤول أمني بعدما شن الطيران الإسرائيلي سلسلة من العمليات على مواقع يشتبه بأنها لمقاتلين وأرصدة عسكرية لإيران في سوريا.
وعادة لا تنفي أو تؤكد إسرائيل أنها قامت بالهجوم في الشهر الماضي والذي نفت الولايات المتحدة أي علاقة به وأكد مسؤول أمريكي أن إسرائيل هي الجهة التي تقف وراء الهجوم.
وقال مسؤول أمني أن الغارة التي شنت في ظلام ليل 17 حزيران (يونيو) استهدفت لفيفاً في بلدة الهري الواقعة جنوب بلدة البوكمال.
وفي هذه المنطقة تعمل ميليشيات تابعة لإيران مع عناصر من الحرس الثوري الإيراني لنقل الأسلحة إلى سوريا. وقتل في الغارة أكثر من 20 مقاتلا من كتائب حزب الله العراقي، وهي الميليشيات الشيعية التي يعتقد أنها هي التي تنقل الأسلحة لإيران عبر العراق ومن ثم إلى سوريا وذلك حسب محلل أمني.
وكان الهدف من وراء الغارة التي تبعد مئات الأميال عن حدودها هو إرسال إسرائيل رسالة أنها لن تتسامح مع محاولات إيران بناء جسر بري من طهران عبر العراق وسوريا إلى لبنان. وتقول إسرائيل إنها قلقة من وصول صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاعية مضادة للطائرات إلى حزب الله.
وأنشأت إيران والميليشيات التي تدعمها قواعد عسكرية في مناطق مختلفة من سوريا للمساعدة في قتال تنظيم الدولة والجماعات المعارضة لنظام بشار الأسد.
وتخشى من توسيع طهران المناطق التي تسيطر عليها في سوريا وتسمح لها بنقل التقنيات العسكرية والعناصر عبر البر من إيران وقريبا من حدود إسرائيل.
وتعبر الغارات الإسرائيلية عن النزاع الأوسع الذي يتكشف في المنطقة حيث أدت هزيمة تنظيم الدولة لتصارع على السلطة بين القوى الإقليمية والاجنبية.
وجرى الحديث عن سوريا كنقطة رئيسية في لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والامريكي بوتين التي انعقدت أمس الإثنين في هلنسكي، خاصة أن روسيا برزت كوسيط مهم في النزاع بسوريا عبر تشاركها مع إيران في تقوية نظام بشار الأسد. وكان الرئيس ترامب قد تعهد بالإنسحاب من سوريا مع بداية العام المقبل على الأرجح. ولكن المسؤولين العسكريين أضافوا لمهمة القوات الأمريكية البالغ عددها 2.000 جندي مهمة جديدة وهي مواجهة التأثير الإيراني بعدما كان التركيز الرئيسي هو على هزيمة تنظيم الدولة.
ويشعر حلفاء أمريكا في المنطقة بالقلق من ترك الولايات المتحدة لهم وشأنهم في الحرب التي توسعت من انتفاضة شعبية إلى حرب أهلية وصراع بين القوى الدولية والإقليمية. وتعتقد إسرائيل أن هدفها الرئيسي هو الحد من توسع إيران المناطقي قبل انسحاب القوات الأمريكية. ومن هنا كان الهجوم في حزيران (يونيو) شرق سوريا تعبيرا عن الوضع الطارئ الذي تتعامل فيه إسرائيل مع الخطر الإيراني. وفي الغارات السابقة ركزت إسرائيل هجماتها على جنوب ووسط سوريا. وقال الشيخ أبو طالب السعيدي، عضو المكتب السياسي في كتائب حزب الله إن مقاتلي جماعته كانوا على الأراضي العراقية عندما استهدفهم الطيران.
وقالت القوات العراقية إن المقاتلين الذين ضربوا لم يكونوا تابعين لقيادتها. ومن الناحية الرسمية تتبع كتائب حزب الله الحكومة العراقية إلا أنها من الناحية العملية تتبع أوامر إيران التي تمولها وتدربها. وقال مسؤول في الحرس الثوري إن بناء ممر بري هدف إيراني رئيسي لتقوية دفاعاتها ضد القوى الإقليمية.
وكانت إيران تستخدم الأجواء لإرسال الأسلحة لحلفائها حزب الله وغيره إلا أن الطيران تسهل مراقبته أكثر من النقل البري حيث تنقل شحنات الأسلحة بين القرى والبلدات مع البضائع العادية. واستخدمت إيران البر لنقل الأسلحة إلا أن ممرا أمنا سيعطيها القدرة لنقل السلاح على قاعدة واسعة. ويمر الممر عبر مناطق العراق وقواعد عسكرية استخدمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها مثل قاعدة أتش3 في الرطبة وقاعدة سبايكر وبلدات مثل اكشاط وسبع البور.
ولاحظ مسؤولون أن شحنات أسلحة تتحرك عبر الحدود الإيرانية وتجتازها إلى بغداد وأبعد. وفي الوقت الذي تعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل الممر البري تهديدا إلا أن آخرين لا يرون أنه معبر مهم. وقال محلل أمني يراقب سوريا: “قد يكون الممر البري تهديدا، وسواء امتد إلى سوريا او العراق فإسرائيل قادرة على استهداف نقاطه الرئيسية”. وترى الصحيفة أن استهداف المواقع الإيرانية هي جزء من استراتيجية من شعبيتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو والذي يستعرض عضلاته لوقف التأثير الإيراني.
ففي الأسبوع الماضي زار موسكو قبل قمة ترامب- بوتين للحصول على دعم موسكو لمنع القوات الإيرانية او الموالية لها الإقتراب من الحدود مع إسرائيل. وناقش نتائج زيارته مع الرئيس ترامب الذي تعهد بحماية أمن إسرائيل. ويقول محلل أن القادة الإسرائيليين يعرفون أن انسحابا إيرانيا كاملا من سوريا غير عملي وأن النفوذ الروسي عليها محدودا. ويقول ديمتري ترينين، مدير مركز كارنيغي – موسكو “روسيا ليست ميالة أو لديها القدرة على طرد إيران من سوريا ولا تريد إرسال مزيدا من القوات هناك وهي بحاجة للقوات الإيرانية على الأرض للإنتصار في الحرب” وما “تمت مناقشته هي معايير للوجود الإيراني” في سوريا.
وبحسب صحيفة “هآرتس″ الإسرائيلية فقد اخبر نتنياهو الصحافيين بعد لقائه بوتين ان روسيا أبعدت إيران والقوى المتحالفة معها “عشرات الكيلومترات” عن الحدود الإسرائيلية مع سوريا.