مقالات فيلية
القيادي الفيلي والاستراتيجية القيادية الجاذبة "الكاريزما”

القيادي الفيلي والاستراتيجية القيادية الجاذبة "الكاريزما”


عبد الخالق الفلاح/ أصبحت العلوم الاستراتيجية بفروعها المتعددة والتخصصية من ابرز المتطلبات ويسعى الكثير ممن يشغلون مناصب القيادة والإدارات العليا والفرعية الى حيازة مهارات التطوير الاستراتيجية وهو نمط قيادي حديث العهد بالمنظمات، والمحتمعات ويعد عنصرًا هامًا حاسمًا في تطوير فعاليتها وتحسينها خلال فترة زمنية قصيرة، ويمكن للقائد الاستراتيجي استقراء الواقع تمهيدًا لوضع رؤية مستقبلية تترجم إلى أفعال وقدرات وتوجهات استراتيجية بالدرجة الاولى لعملية التأثير في الناس، وتوجيههم لإنجاز الهدف وعلاقات فعالة وتحقيق الشفافية والمهارة القيادية واعتماد البحث المنهجي والتحليلي والرؤية المستقبلية. وهي من اهم الصفات التي يجب ان يتحلى ويحتاجها القيادي الفيلي ويفتقر الكثير منهم اليها ولكي يلعب دورًا محوريًا في عملية التنفيذ عبر العديد من الممارسات أو الأفعال وتؤدي إلى تحقيق المتوازن للتطلعات.
ان توافر الامكانية القيادية في شخص ما يتوقف على ائتلاف عوامل بيولوجية واجتماعية ونفسية مركبة، كما ينبغي أن توظف تلك الإمكانات القيادية في ممارسات ناجحة لتحقيق الفعالية، ومعرفته بالأهداف العامة لما هو مسؤول عن قيادته ويتحلى بالصفات الفكرية الثقافية الثاقبة و الضرورية و المتفقة مع المواقف التي يكون فيها لممارسة دوره القيادي بالشكل الائق والقدير. لان القيادة نشاط إنساني بالدرجة الأولى ولها طبيعة خاصة ترتبط بوجود المجتمعات؛ فمتى ما وجد البشر ظهرت القيادة التي تنظم العلاقة فيما بينهم، وتمثل القيادة الحجر الاساسي والفكر الإداري المتمثل في تلك الشخصية وحجر الزاوية في معادلة التقدم الشامل للمجتمع الفيلي وتمثيلهم احس تمثيل، ومن خلالهم يتم التمييز بين التقدم والتخلف؛ فتقدم المجتمع إنما يرجع إلى وجود فلسفة وفكر إداري متطور يسهم في استغلال المتاح من الموارد أفضل استغلال ممكن، لا بالتهرج والصخب ومد راسة فيما ليس له علاقة بها وللوصول فقط ومتى صعد على اكتافهم ضرب الاخرين واسقاطهم خارج الممارسة، قبول تناول الآراء ومناقشة المشكلات بكل حرية ووضوح. إضافة إلى ذلك، اعتبار العدالة النقاشية إحدى محـددات السلوك العملي ،وعلى ان لا يكون متغطرسا أو مغرورا أو غليظا وفظا لان الشارع الفيلي يرفض مثل هؤلاء الاشخاص لتمثيلهم المؤقت والنفعي ويحتاج الى من يشاركوه الهموم ويرفع الحواجز التي تمنع الوصل اليه وبجواره دائماً بعيداً عن التكبر والمغالاة والترفع عليهم . فقد نجح النبي محمد عليه واله الصلاة والسلام في قيادة الأمة الإسلامية إلى ما فيه خيرها وصلاحها في الدنيا والآخرة بما توفر في شخصه من الصفات القيادية، والشمائل والأخلاق الكريمة التي أهلته لأن يكون مثالاً ونموذجاً كاملاً في القيادة الحكيمة الناجحة القادرة على السير بالأمة لتحقيق الأهداف والغايات التي جاءت من أجلها رسالة الإسلام. يتشاور مع المسلمين، ويستمع إلى آرائهم، ومن ذلك أخذه بمشورة سلمان الفارسي رضي الله عنه يوم الأحزاب حينما أشار عليه بحفر الخندق.
وجود حالة المبادرة لديه فغياب المبادرة عن الشخصية يجعل منها شخصية منقادة، تحركها الظروف وتغيرات الحياة ويتجه الى استغلال المهمة لصالحه وابناءة واقربائه دون اصحاب الحق ، امتلاك المبادرة تصنع الشخصية القيادية القادرة على قيادة المجموعة وتوجيهها نحو النجاح.
كما تعد شخصية الفرد نتاج تفاعل لمجموعة المجالات الذاتية، والتي تكون موجهة نحو أهداف معينة، وتصدر عن الشخصية آثار معينة على الفرد والمحيط الذي يوجد فيه، ومن أجمل الشخصيات وأعظمها تلك التي يطلق عليها الشخصية القيادية، التي يتمتع صاحبها بملكة نادرة لا يملكها إلا ما ندر من الناس والاخلاق عالية وعدم التشيث برائيه وقبول راي الاخرين ، لدرجة أنه ما يزال الكثير من القادة يفتقرون اليها . ومن الضرورة ان يملك التوازن لانه مفتاح بناء الشخصية القيادية، فمن أهم مهاراته معرفة كيفية صنع التوازن بين الأمور؛ حيث إنه يفصل بين الأشياء خيوط رفيعة ومتشابكة لا تحتاج إلا للتوازن، حتى يمكن اكتساب أجمل الصفات والمهارات، وبالتالي بناء الشخصية القيادية التي تعرف كيف تفصل وتوازن بين الحزم والغلظة وبين الغرور والثقة بالنفس، وبين المغامرة والتهور، وهذا ما يمنح الحكمة إلى القائد ويجعل منه شخصية تحسن التصرف في المواقف المختلفة ، والمعتقد السائد ان القادة يولدون ولا يصنعون، وذلك لصعوبة اكتساب الصفات القيادية العظيمة . ولهم القدرة على البحث و التنقيب و جمع المعلومات المناسبة مع حاجة منصبه و لديه من المهارات و التجارب و الخبرات الإنجازية ما يساعده في سير العمل لمن يقودهم و بالقدرة على ضبط النفس، النضج الإنفعالي ،حاضر البديهة ، سريع الفهم ،له القدرة على إكتساب المؤهلات التي تساعده على النجاح في إدارة المكون ، الابتعاد عن الكذب من اجل انجاز مهمة ما ،هذه الصفة البشرية السلبية والمعروفة منذ الأزل ، وهي منبوذة في جميع الأديان السماوية وغيرها، بل في معايير الأخلاق الإنسانية العامة والخاصة،امتلاك القدرة الفائقة على الإقناع والتمتع بصحة نفسية عالية ، لبق و حسن التعبير يتحلى بالجاذبية “الكاريزما” ويعتمد على الذوق الشخصي الحاذق وهي من أكثر الصفات التي يسعى الجميع لامتلاكها . يتحلى بديمقراطية كبيرة و بعيداً عن الفوضوية او التزمت و الصرامة و لديه قدرة على وضع الخطط الواضحة و الممكنة التطبيق و متجانسة مع الإمكانية والقدرة الاستيعابية و هظم الموقف السطحي باعتباره قدوة حسنة أمام من يقودهم لما يستوجد به من الأخلاق العالية و بالصفات الفكرية الثاقبة والثقافية المتنوعة و الضرورية و المتطابقة مع المواقف التي يكون فيها لممارسة دوره القيادي البارز في المحتمع الفيلي