تقارير وتحليلات
سماسرة متنفذون يحصلون على أموال من "عائلات داعش"

سماسرة متنفذون يحصلون على أموال من "عائلات داعش"


شفق نيوز/ ليس من السهل أن تجوب إحدى المؤسسات الحكومية لإصدار وثيقة أو ترويج معاملة تعود لأحد أفراد عائلات داعش بسبب المؤشرات الأمنية التي تم إدراجها في حاسبات مركزية يتم التعامل معها الكترونيا من قبل مخولين في غالبية المؤسسات الحكومية، حتى أصبحت تلك الإجراءات صمام أمان يغلق جميع المنافذ التي تحاول النفاذ من خلالها تلك العائلات أو من ينوب عنهم.
ولتلافي هذه الإجراءات المعقدة وربما المختلقة أحيانا تسعى هذه العائلات الى البحث دائما عن أشخاص يمتلكون نفوذا وسلطة، يقدمون لهم المساعدة مقابل مبالغ طائلة في سبيل اجتياز بعض العقبات التي في الغالب تكون قانونية.
أم عبد الله اسم مستعار لامرأة في العقد الخامس من عمرها والتي تقيم داخل مخيم النازحين الخاص بعائلات داعش في عامرية الفلوجة (30 كلم) جنوب مدينة الفلوجة، تسعى ومنذ أكثر من عام الى رؤية أولادها الذين تم اعتقالهم بعد تحرير مدينة الصقلاوية (20 كلم) شمال غرب مدينة الفلوجة.
أم عبد الله قالت "تمكنت من استلام جثة زوجي بعد أن توفي داخل المعتقل عن طريق احد الشيوخ، وكنت اظن انه يقدم الخدمة لنا بدافع الإنسانية حتى طالبني بمبلغ عشرة آلاف دولار مقابل استلام الجثة، ومنذ ذلك الوقت وأنا الجأ إليه في كل معضلة ينجزها لي مقابل مبلغ مادي نتفق عليه مقدما، ومازلت أتواصل معه بخصوص أبنائي إذ ساعدني لأكثر من مرة أن اسمع أصواتهم عبر اتصال هاتفي مقابل ألف دولار لكل اتصال".
وتقول أيضا "نحن فريسة سهلة يتم استغلالنا بأبشع الصور ولا يقف الأمر عند الاستغلال المادي بل يتعدى الى أكثر من ذلك، فليس غريبا أن يتم مراودة بعض النساء عن أنفسهن مقابل خدمة معينة، والأكثر قسوة انه لا يحق لنا الكلام ولا يمكن أن يكون الحق معنا لأننا عائلات داعش كما تم تسميتنا".
وتضيف أم عبد الله "نظرة المجتمع إلينا بهذه الطريقة وعدم قبول شكوانا أو التفاعل معها قد يكون امرأ منطقيا بسبب التهمة التي التصقت بنا رغما عنا، لكن في المقابل شجع هذا الأمر ضعاف النفوس على التمادي في استغلال تلك العائلات حتى أصبحت بعض العائلات عبارة عن موردا ماليا ثابتا لبعض المتنفذين".
ليس بالأمر الصعب أن تعثر على شخص يتولى تسهيل بعض الإجراءات إن كانت أمنية أو قانونية، لاسيما ان هؤلاء الأشخاص قد أصبحوا يروجون لخدماتهم بين هذه العائلات عبر منظومة سماسرة من داخل تلك العائلات.
خالد الهيتي (35 عاما) احد السكان المحليين لمدينة الفلوجة تمكن مؤخرا من مغادرة المخيم الخاص بعائلات داعش، بعد أن أعلن براءته من أشقائه المنتمين إلى جماعات داعش والذين كانوا سببا في معاناته داخل المخيم.
الهيتي تحدث قائلا "منذ أكثر من عام وأنا أكافح لأتمكن من العودة للعيش داخل المجتمع الذي تربيت وترعرعت فيه، إلا أنها وحتى وقت قريب كانت مهمة مستحيلة لأنني لم أكن امتلك المال الكافي الذي طلب مني".
ويضيف أيضا "من خلال بعض المعارف تمكنت من الوصول الى إحدى الشخصيات التي تكفلت بمساعدتي مقابل مبلغ مالي، قد لا يكون كبيرا مقارنة بالمبالغ التي نسمع عنها من داخل المخيم، والذين لا يمتلكون الأموال ليس باستطاعتهم أن يغادروا المخيم ولن يتمكنوا من انجاز معاملاتهم وان كانت بسيطة".
رصد هذه الظاهر يولد سؤالا حول مصدر المبالغ التي تسهل ترويج وتسهيل تلك المعاملات الإدارية والقانونية لعائلات داعش، لاسيما وان غالبية هذه العائلات قد فقدت المعيل ولم تعد تمتلك موردا ثابتا.
خليل أكرم (55 عاما) اسم مستعار لصاحب مكتب بيع العقارات في مدينة الرمادي يروج أسبوعيا عشرات المعاملات لنقل الملكية الناتجة عن عمليات بيع وشراء لبعض الدور والقطع السكنية أو الزراعية، والتي تتم بين طرفين البائع فيها دائما احد أفراد عائلات داعش التي تسعى الى تحويل ممتلكاتها الى أموال في الغالب لا تمثل قيمتها الحقيقية.
أكرم تحدث قائلا "عمليات البيع هذه تكون مربحة وفرصة ثمينة كونها تتعدى مرحلة الترويج لعقار سكني، وتستوجب جهودا استثنائية من قبل صاحب مكتب العقار الذي يسعى الى إتمام عملية البيع مقابل عمولة مضاعفة من الطرفين، البائع الذي يسعى إلى تحويل ممتلكاته الى أموال، والمشتري الذي يسعى الى امتلاك عقار بنصف ثمنه".
آلاف القضايا والمعاملات وان كان غالبيتها خرقا امنيا وقانونيا انجازها يمثل فرصة نجاة لمتهمين حقيقيين، إلا أن بعض القضايا قد تكون إجراء روتينيا ضخّمه متنفذون يسعون الى كسب المال مستثمرين بذلك اتساع منظومة الفساد وخوف تلك العائلات من المواجهة.
عبد الرحمن الجميلي (59عاما) يعمل في كتابة العرائض في مكتبة صغيرة قرب محكمة الفلوجة، يتحدث عن عشرات الحالات التي يشاهدها يوميا وهي تقوم باستصدار وكالات خاصة وأخرى عامة، لمحامين أصبحوا معروفين لدى المحكمة والمؤسسات الحكومية الأخرى بأنهم يتوكلون عن عائلات داعش التي لا تستطيع الحضور الى تلك المؤسسات.
الجميلي أشار الى أن "غالبية تلك الوكالات هي عبارة عن روتين رسمي يتم من خلاله استغلال تلك العائلات بمبالغ مالية كبيرة جدا حتى وان كانت بعض المعاملات بسيطة، الا أنها تنجز بالوكالة وبأجور مضاعفة لان المستفيد منها عائلات تخشى عقاب المجتمع".
niqash