مقالات فيلية
عراق ما بعد الازمة

عراق ما بعد الازمة


علي حسين فيلي/ ان ساعة من الوقت المخصص من المسؤولين او اية شخصية في هذه البلاد للالتفات الى مشكلة المواطنين لا يمكن ان تزعج احدا! كون الاوقات والاموال المصروفة في اللقاءات البروتوكولية والاستعراضية غير المنتجة لا يحسب لها اي حساب! لان ترسيخ العدالة بحاجة الى سماء رمادية او صافية وهي غير موجودة في هذا البلد.
على مدى عمر عراق ما بعد حكم البعث، تقر الحكومة والمسؤولون باستمرار اهتضام حقوق الكورد الفيليين من اجل مجرد ادارة ملف الاضطهاد؛ وليس من اجل تنفيذ قانون القضاء على اثار الجرائم.
وهذا واضح وجلي في اللعبة التي يمارسها السياسيون والمسؤولون الحكوميون في بغداد، حتى ان الهدف من طرح ملف الابادة الجماعية (الجينوسايد) للكورد الفيليين هو قتل الوقت وادارة ملف القضية، وليس لتطبيق القانون، والمحاكمة التي تمسح اثار هذه الجريمة.
المسؤولون باستطاعتهم لقاءنا او عدم لقائنا، بامكانهم الحديث عنا او عدم الحديث عنا وهم مشكورون! برأسمال قوامه دقائق او ساعات في لقاء بروتوكولي بامكانهم جعل الكورد الفيليين متفائلين ومتأملين بالمستقبل او تركهم حيارى في صحارى الوعود!، وهذه محصلة هذا الملف منذ سنوات.
دعونا لا ننسى ان وضع الاضطهاد الذي لا يتغير، يثبت ان محرري ارض العراق على يد العالم الحر كان من دون قرار بتحرير افكار ورؤى الانسان وتحسين الحياة وترسيخ المساواة في الحقوق!
لحد الان هناك من فتح عينيه على ذلك الاعتقاد ان الذين حلوا محل سلطة الظلم لا يحبون حتى مظلومي الماضي! فدعونا نفكر قليلا كما يفكر اصحاب السلطة في بغداد لنعرف ان معنى المساواة والمواطنة في اصطلاحاتهم تشمل المعاني الاستعراضية فقط، وليس تصحيح القانون والاعراف الاجتماعية التي يشم احيانا منها رائحة العصور الحجرية او السلب الاقتصادي الذي يفسر بملاحم الفرهود.
ومن اجل الحاضر، حتى المراصد الحكومية فارغة من معاني ذلك القاموس السياسي الذي يتيح لنا الاشتراك في ميادين الحياة، لان ميدان السياسة ليست مكانا لاستجداء استعادة الحقوق.
وفيما يخص ملف الفيليين، من المحتمل ان يبقى الوضع الحالي كما هو لخمسة عشر عاما اخرى؛ فقط في مواسم الانتخابات وتشكيل الحكومات، او لاية ذرائع، تكون اللقاءات كالانشغال بامور مكررة انجازا. ولكن ببقاء العقوبات والجرائم وعدم بقاء اصحاب هذا الملف الذين يشم منهم رائحة الاصالة فقط في الاضطهاد، في المستقبل وعدا الاحتفال بذكريات الكوارث، الحكومة ليست بحاجة الى تنفيذ اية قوانين ترفع الظلم.