عربي ودولي
زعيم شيعي رئيسا للبرلمان اللبناني للمرة السادسة

زعيم شيعي رئيسا للبرلمان اللبناني للمرة السادسة


شفق نيوز/ يعتبر رئيس مجلس النواب (البرلمان) اللبناني الحالي، نبيه بِرِّي، من أكثر رؤساء المجالس استمرارا في هذا المنصب، إذ يتولاه منذ 26 عاماً، وفاز اليوم الأربعاء، بدورة جديدة من أربع سنوات.

ووفق الدستور اللبناني عام 1943 واتفاق “الطائف” عام 1989، فإن رئاسة البرلمان من حصة الطائفة الشيعية، بينما رئاسة الحكومة للسُنة، ورئاسة الجمهورية للموارنة.

وقبل الحرب الأهلية (1975 – 1990) واتفاق “الطائف” الذي أنهاها، كان رئيس المجلس يُنتخب لمدة عام واحد، أما حالياً فينتخب لمدة أربع سنوات متتالية.

ويعتبر رئيس حركة “أمل” الشيعية، رئيس مجلس النواب، نبيه بِرِّي، من الأسماء التي تركت بصمتها في رئاسة المجلس.

يبلغ بِرِّي من العمر 80 سنة، وهو من مواليد بلدة تبنين جنوبي لبنان، وينحدر من عائلة شيعية متواضعة.

درس الحقوق في الجامعة اللبنانية (رسمية)، ونال إجازته بتفوق عام 1963، ثم أكمل دراساته العليا في جامعة السوربون في باريس.

تعرف بِرِّي على الإمام موسى الصدر، وهو رجل دين شيعي أسس حركة “المحرومين” الشيعية، التي طالبت بـ”رفع الحرمان” عن الطائفة الشيعية.

تدرّج داخل حركة “أمل”، ثم ترأسها بعد اختفاء الصدر بليبيا في أغسطس/ آب 1978، فيما تتهم “أمل” العقيد الليبي الراحل، معمر القذافي (1969 – 2011) باختطافه.

شارك بِرِّي في الحرب الأهلية، التي اندلعت عام 1975، وكان إلى جانب القوى اليسارية وضد إسرائيل.

كما شارك وحركة “أمل” في حرب المخيمات في ثمانينات القرن الماضي، ووقعت اشتباكات مع الفلسطنيين، واتُهمت حركته بارتكاب مجازر بحقهم.

اعتمد في حركته السياسية على دعم النظام السوري، في وقت كانت فيه إيران تدعم منافسته جماعة “حزب الله” الشيعية.

دارت اشتباكات ضارية بين “أمل” و”حزب الله”، إبان الحرب الأهلية، رغم أنهما ينتميان إلى المذهب الشيعي.

استطاع بِرِّي أن يسيطر على الساحة الشيعية، بفضل صعود حركته السياسي، وانحدار العائلات الشيعية التي تمارس السياسة، مثل آل حمادة بمحافظة البقاع، وآل الأسعد في محافظة الجنوب.

مناصب حكومية

عُين الرجل وزيراً لست حقائب مختلفة في عدد من الحكومات، وكانت على النحو التالي:

وزيرًا للعدل في حكومة الرئيس رشيد كرامي، من 30 أبريل/ نيسان 1984 إلى 22 سبتمبر/ أيلول 1988.

وزيرًا للموارد المائية والكهربائية في حكومة كرامي، من 30 أبريل/ نيسان 1984 إلى 22 سبتمبر/ أيلول 1988.

وزيرًا للموارد المائية والكهربائية في حكومة الرئيس سليم الحص، من 25 نوفمبر/ تشرين ثان 1989 إلى 24 ديسمبر/ كانون أول 1990.

وزيرًا للإسكان في حكومة الرئيس سليم الحص، من 25 نوفمبر/ تشرين ثان 1989 إلى 24 ديسمبر/ كانون أول 1990.

وزير دولة في حكومة الرئيس عمر كرامي، من 24 ديسمبر/ كانون أول 1990 إلى 16 مايو/ أيار 1992.

وزير دولة لشؤون الجنوب والإعمار في حكومة الرئيس رشيد الصلح، من 16 مايو/ أيار 1992 إلى 31 أكتوبر/ تشرين أول 1992.

26 عاما في الرئاسة

ترأس بِرِّي تكتل “التنمية والتحرير” النيابي، وفاز جميع أعضائه في انتخابات دورات 1992، و1996، و2000، و2005، و2009 والانتخابات الأخيرة في 6 مايو/ أيار الجاري.

وانُتخب بِرِّي رئيساً لمجلس النواب في دورات 1992، و1996، و2000، و2005 و2009، ثم أعيد انتخابه اليوم.

رعى الزعيم الشيعي، الحوار الوطني، الذي جرى عام 2006 بين الفرقاء اللبنانيين لحل الأزمات السياسية، ثم عام 2016 في فترة الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية.

في عام 2005 اغتيل رئيس الحكومة آنذاك، رفيق الحريري (سُني)، إلاّ أن بِرِّي، حليف سوريا المتهمة بالاغتيال مع “حزب الله”، أُعيد انتخابه رئيساً للمجلس؛ لأن الطائفة الشيعية لم تقبل بأحد سواه.

أغلق بِرِّي عام 2006، مجلس النواب حتى عام 2008؛ لأن فريق “14 آذار”، المناهض للنظام السوري وحلفائه، أراد إقرار المحكمة الدولية التي تحاكم قتلة الحريري.

ويعود الإغلاق أيضا إلى أن فريق “8 آذار”، الذي يضم “أمل” و”حزب الله” والموالي للنظام السوري وإيران، أراد الثلث المعطل في الحكومة، وهو يضمن عدم تمرير أي قرار إلا بموافقته.

ويحافظ بِرِّي على علاقة جيدة مع كل الفرقاء اللبنانيين، ويبقى دوما حلقة وصل بينهم.

وقد عارض الرجل انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، بسبب خلافات بينها، لكن عون فاز بالمقعد الرئاسي، عام 2016، ضمن صفقة مع قوى “14 آذار” أوصلت سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة.

ويفضل كُثر من فريق “14 آذار” انتخاب بِرِّي، الشخصية الشيعية المعتدلة، رئيسا لمجلس النواب، عن انتخاب رئيس للبرلمان من “حزب الله”.

فقد أعلن الحريري دعمه لبِرِّي، الذي لم ينافسه أحد من طائفته على رئاسة مجلس النواب، ليفز بدورة إن أكملها سيتم ثلاثين عاماً في منصبه.

وبعد انتخاب رئيس البرلمان سيجري الرئيس عون مشاورات مع نواب البرلمان، لتحديد اسم رئيس للحكومة من السُنة.

ومن المتوقع إعادة تسمية الحريري، لكنه سيواجه مفاوضات شاقة لتشكيل حكومة ائتلافية تجمع القوى الرئيسية، بما فيها “حزب الله”.

منذ 1992

ومنذ أن بدأ بِرِّي رئاسته للبرلمان، شهد لبنان أربع رؤساء للجمهورية وثمانية للحكومة، بعضهم تولى منصبه لفترتين.

ورؤساء الجمهورية هم: ميشال عون من 2016 حتى الآن، وميشال سليمان من 2008 إلى 2014، وإميل لحود من 1998 إلى 2004 ومن 2004 إلى 2007، وإلياس الهراوي من 1989 إلى 1995 ومن 1995 إلى 1998، بحسب موقع رئاسة الجمهورية.

أما رؤساء الحكومة فهم: سعد الحريري من 2016 حتى الآن ومن 2009 إلى 2011، وتمام سلام من 2013 إلى 2016، وفؤاد السنيورة من 2005 إلى 2009، ونجيب ميقاتي من أبريل/ نيسان 2005 إلى يوليو/ تموز من العام ذاته، ومن 2011 إلى 2013.

وكذلك رفيق الحريري من 2002 إلى 2003 ومن 2003 إلى 2004، ورشيد الصلح من 13 مايو/ أيار 1992 إلى 31 أكتوبر/ تشرين أول من العام نفسه، وعمر كرامي من 1990 إلى 1992 ومن 2004 إلى 2005، وسليم الحص من 1998 إلى 2000، وفق موقع مجلس الوزراء اللبناني.

الاناضول