تقارير وتحليلات
"رومل العراق": لا نأخذ استشارات من الإيرانيين و"مثلث الموت" بدأ يؤرق

"رومل العراق": لا نأخذ استشارات من الإيرانيين و"مثلث الموت" بدأ يؤرق


شفق نيوز/ وضع القائد في جهاز مكافحة الإرهاب، التابع للجيش العراقي، الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي بندقيته جانبا في استراحة مقاتل، بعد أن خاض معارك طاحنة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، على رأس قوات النخبة في الجيش العراقي خلال السنوات الثلاث بين عامي 2014 و2017.
كان الزهو والفخر باديين على ملامح الساعدي، لما حققته قوات مكافحة الإرهاب التي تدربها وتسلحها الولايات المتحدة الأميركية، في الحرب ضد التنظيم الإرهابي. وبدا واضحا حرصه على التأكيد في تصريحاته التي أدلى بها لوكالة أنباء الأناضول على أن قواته تعمل مع الأميركيين ولا علاقة لها بالإيرانيين.
قال في رده على ما تردد من أنباء عن وجود مستشارين إيرانيين على أرض المعارك ضد داعش في العراق، “في الجهاز، كان لدينا مستشارون من قوات التحالف (بقيادة الولايات المتحدة الأميركية) يؤمنون لنا الإسناد الجوي والمعلومات والدعم اللوجستي، لكن لا يوجد أي مقاتل غير عراقي ممن قاتلوا على الأرض”.
ويأتي هذا التأكيد، لدعم الثقة بين الجهات والأهالي حيث إن الحرب على تنظيم داعش لم تضع أوزارها، وإن أعلن العراق، في ديسمبر الماضي، استعادة كامل أراضيه من قبضة داعش، الذي كان يسيطر على ثلث مساحة البلاد، بعد حرب دامت ثلاث سنوات.
لكن، يبدي القائد في جهاز مكافحة الإرهاب تفاؤلا كبيرا بمواصلة تحقيق التقدم في ظل الخبرة التي اكتسبتها قوات مكافحة الإرهاب، من خلال التواصل والتدرّب مع القوات الأميركية في العراق، وأيضا في ظل النأي بهذه القوات عن كل ما له علاقة بإيران وميليشياتها العسكرية في العراق وبمستشاريها كذلك.
وقد ساعدت سياسة النأي بالجهاز، المدعوم أميركيا، عن إيران، الأمر الذي سهل تواصل الساعدي ورجاله مع الأهالي، الذين واجهوا أوضاعا صعبة مع قوات الحشد الشعبي في محافظات عراقية عديدة شاركت قوات الحشد الشعبي الجيش العراقي في استعادتها من داعش، لتمارس هي بالتالي إرهابها فيها.
تنقّل الساعدي من معركة إلى أخرى في شمالي وغربي العراق، على رأس قواته التي كانت بمثابة “رأس الرمح” في الحرب ضد داعش. وحظي الرجل بشعبية واسعة على الصعيدين المحلي والدولي، وهو ما دفع الصحافة الغربية إلى تسميته بـ”روميل العراق”، نسبة إلى القائد العسكري الألماني إبان الحرب العالمية الثانية إرفين روميل، صاحب الحنكة القيادية.

وبإسناد من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة تمكنت القوات العراقية من طرد تنظيم الدولة الإسلامية من جميع المدن العراقية مع نهاية عام 2017. ولعب جهاز مكافحة الإرهاب دورا هاما في معركة الموصل، أهم المعارك، لا فقط باعتبارها آخر معاقل تنظيم داعش في العراق، بل أيضا للضجة التي أثارها سقوطها في العاشر من يونيو 2014 وانهيار الجيش العراقي.

ولا تزال قوات مكافحة الإرهاب منتشرة بكثافة في المناطق التي جرت استعادتها من داعش، للتصدي لهجمات التنظيم وإحباط أيّ محاولة للسيطرة على أراض مجددا، كما تبقى القوات في حالة استعداد حيث لا تزال هناك خلايا لداعش تتواجد في مناطق محصورة بين شمالي محافظة صلاح الدين، وغربي محافظة كركوك، إضافة إلى خلايا أخرى في منطقة سلسلة جبال حمرين (شمالا)، ومحافظة ديالى، فضلا عن المناطق الصحراوية الممتدة بين العراق وسوريا (غربا).

ويشير الساعدي إلى منطقة بين المحافظات الثلاث، تعرف باسم “مثلث الموت”، حيث شن التنظيم هجمات شرسة في الأشهر الماضية، ضد أهداف عسكرية وأمنية، خاصة على الطريق الرئيس بين كركوك والعاصمة بغداد. وتكرار هجمات خلايا التنظيم على طريقة أسلوبه القديم في حرب العصابات، باتت تؤرق القوات العراقية وتثير مخاوف السكان.

تعامل مع "مستشارين دوليين"

مع انتهاء المواجهات المباشرة بين القوات العراقية ومسلحي داعش، تتجه قوات مكافحة الإرهاب لاستعادة المهام التي تشكلت من أجلها أساسا. ويقول القائد العسكري، إن “عمل الجهاز في المرحلة المقبلة سيتركز على الجانب الاستخباراتي، أي ملاحقة أهداف محددة وتوجيه ضربات بعينها”.

ويوضح أن “الجهاز صمم كاستخباراتي، وواجبه القضاء أو إلقاء القبض على الأهداف التي تمثل تهديدا للأمن الوطني العراقي”، لكن كما يقول الساعدي “بعد عام 2014 اضطررنا للقيام بمهام داخل المدن نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد والمؤسسة العسكرية”.

وجاء هذا التحول، إثر زيارة قام بها رئيس هيئة الأركان الأميركي جوزيف دانفورد إلى العراق، وخرج منها بخلاصة مفادها ضرورة تطوير وحدة خاصة تنسق مباشرة مع المستشارين الأميركيين ومع المساندة الجوية القتالية لسلاح الجو الأميركي، بعيدا عن كل ما له علاقة بالنفوذ الإيراني، سياسيا وعسكريا.

وفي ذلك الوقت، أعلم دانفورد الجيش العراقي وحكومة حيدر العبادي بأن القوة الجوية الأميركية ستكون جاهزة لمساعدة الجيش العراقي وليس لدعم الميليشيات الشيعية. وأطلق بعد ذلك الجيش العراقي، عدة عمليات عسكرية بتنسيق كليّ مع القوات الأميركية في البلاد، انتهت باستعادة المناطق التي سيطر عليها داعش.

ويؤكد الساعدي أن خسائر الجهاز في المعارك ضد داعش كانت “أقل من المتوقع بكثير”، لكنه لم يعطِ أرقاما وإحصائيات، وحسب رأيه يجب “تعويض من فقدهم الجهاز بالمزيد من الأبطال”. ويكشف عن وجود “خطة لجهاز مكافحة الإرهاب لاستيعاب الشباب واستقبالهم من خارج المؤسسة العسكرية، وفتح باب التطوع وفق شروط ومواصفات (لم يحددها) خاصة بالجهاز”.

ويستبعد الفريق الركن أن يتم “دمج عناصر من مؤسسات أمنية أخرى بالجهاز”، مبينا أن ذلك “غير وارد في خطط الجهاز حاليا”.

ثقة المواطن

 

حرب متواصلة ضد داعش
حرب متواصلة ضد داعش

 

يذكر الساعدي أن أهم الأهداف التي حققها جهازه خلال معاركه ضد التنظيم، هو “إعادة ثقة المواطن بالأجهزة الأمنية الحكومية”، وتحديدا بالجيش العراقي، الذي مازالت تلاحقه إلى اليوم صورة البدلة العسكرية الملقاة على الأرض في ما بات يعرف بفضيحة سقوط الموصل ودخول داعش إليها دون مقاومة.

ويوضح في هذا السياق قائلا “أهالي المناطق التي تقع تحت سيطرة التنظيم، وخصوصا في مدينة الموصل، كانوا خائفين وحذرين من التعامل مع الأجهزة الأمنية العراقية، بسبب تراكمات وتركات سابقة حدثت خلال سنوات مضت قبل دخول داعش”.

ويضيف أنه “بعد تعامل الأجهزة الأمنية، ولا سيما عناصر الجهاز، مع الأهالي بشكل إيجابي وإنساني، سرعان ما عادت ثقتهم بهذه الأجهزة وبادلوها التعاون وتقديم المعلومات. والآن العلاقة ممتازة”.

وبشكل أدق يوضح الساعدي “تقريبا منذ عام 2004 وحتى عام 2014 لم يكن هناك عسكري أو عنصر أمن يتجول في تلك المناطق بلا سلاح، لكن الآن أي عسكري بات يشعر بترحيب الأهالي ومساعدتهم”.

ومنذ فترة قصيرة، يصعّد التنظيم الإرهابي هجماته الخاطفة، التي تستهدف في الغالب قوات الأمن. وتم تسجيل عدة عمليات  خلال الأشهر القليلة الماضية، خاصة في مناطق شمالي البلاد، والأسبوع الماضي دعا زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي الجهاديين الى مواصلة القتال رغم الهزائم التي لحقت بهم في العراق.