مجتمع
خبير باليونسكو يحمل الحكومة العراقية "المتهاونة" استمرار تهريب الاثار ويقترح حلا

خبير باليونسكو يحمل الحكومة العراقية "المتهاونة" استمرار تهريب الاثار ويقترح حلا


شفق نيوز/ ما تزال الآثار العراقية تنهب وتهرب إلى الخارج رغم الجهود التي تتحدث الحكومة العراقية عن بذلها للحد من هذه العمليات ومعاقبة من يُتاجرون بها.
لكن على أرض الواقع تستمر سرقتها من المواقع الأثرية وتناقلها داخل المُدن العراقية وتهريبها للخارج.
الأيام الأخيرة كشفت عن وجود نشاط مستمر لأشخاص يُهربون القطع الأثرية العراقية خارج البلاد.
في الحادي والعشرين من آيار/مايو 2018 أعلنت قيادة الجيش العراقي عن إحباط محاولة لتهريب آثار وصفتها بـ "الثمينة" كانت مُهيئة للتهريب من العراق باتجاه سوريا عن طريقة مدينة الموصل في محافظة نينوى.
وتعود هذه الآثار إلى متحف الموصل الذي شهد في أثناء سيطرة تنظيم "داعش" على مدينة الموصل أعمالاً تخريبية بحُجة مُخالفة تلك الآثار لـ"الشريعة الإسلامية".
ومقابل تهريب الآثار المستمر، هُناك محاولات لإعادة ما سُرق من العراق خلال السنوات الماضية، كان آخرها ما أعادته الولايات المتحدة الأمريكية للحكومة العراقية في الثالث من آيار/مايو 2018، حيث أُعيد للمتحف العراقي 3800 قطعة أثرية كانت قد هُربت إلى الولايات المتحدة.
وقبل أيام عثرت قوات شرطة محافظة بابل، شمالي بغداد، على مجموعة من القطع الأثرية كانت مُخبئة في مزرعة بمسافة 500 متر عن نقطة تفتيش تابعة للقوات الأمنية العراقية. وتُعد محافظة بابل واحدة من أكثر المحافظات التي تشهد عمليات تهريب الآثار كونها مدينة أثرية يعود تاريخها إلى 2300 قبل الميلاد.
وشهدت فترة سيطرة تنظيم "داعش" على ثلث مساحة العراق، عمليات تهريب واسعة للآثار العراقية الموجودة في محافظة نينوى، وبحسب خُبراء فإن التنظيم استفاد من عمليات التهريب تلك في تمويل عملياته العسكرية التي كان يشنها ضد مدنيين وقوات أمن عراقية، لكن هذا لا يعني أن الفترة التي سبقته لم تشهد عمليات تهريب.
وقال وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي فرياد راوندوزي خلال تصريح صحفي: "أكثر من 15 ألف قطعة أثرية عراقية ما زالت مُهربة في بُلدان العالم".
وتحدث الوزير العراقي عن وجود عمليات تنقيب غير شرعي قام بها تنظيم "داعش" وما أسماها بـ"العصابات" داخل الأراضي العراقية.
ومنذ عام 2003 مع دخول القوات الأمريكية للبلاد، توسعت عمليات تهريب الآثار والمتاجرة بها بشكل كبير، ولم يقتصر ذلك على المناطق التي كانت تعيش أوضاعاً أمنية غير مستقرة مثل نينوى والأنبار وصلاح الدين، بل حتى المحافظات الجنوبية المستقرة نوعاً ما، فشهدت محافظات ذي قار والبصرة والنجف وبابل عدة حالات لتهريب الآثار العراقية إلى الخارج.
وقال الخبير في منظمة اليونسكو أحمد الجمعة لـ"RT": "الآثار العراقية لم يُهتم بها من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003، لذا استمرت عمليات تهريبها بسبب التهاون الحكومي في التعامل مع المهربين وعدم تطبيق القوانين التي تفرض عليها إيجاد قوة أمنية خاصة بالمواقع الأثرية تكون قادرة على توفير الحماية لها من أية أعمال سرقة أو تخريب".
وأضاف أحمد الجمعة وهو أستاذ في جامعة الموصل أيضاً: "ما تزال عمليات تهريب الآثار مستمرة رغم تراجعها عن الفترة التي كان فيها داعش يُسيطر على بعض المحافظات العراقية، لكن هذا لا يعني أن الخطر زال عن الآثار، بل ما زالت تواجه مخاطر كبيرة وعلى الحكومة إيقافها".
وفي الخامس من آيار/مايو 2018، أُلقي القبض على مجموعة من مهربي الآثار في محافظة بابل، وبحوزتهم 75 قطعة أثرية يعود تاريخها للحضارة البابلية. لكن وزارة الداخلية العراقية التي ألقت القبض على المُتهمين لم تكشف حجم وأشكال القطع الأثرية وإلى أي دولة كانوا يُريدون تهريبها.
ويبدو أن الحكومة العراقية وضعت أهمية كُبرى للحد من عمليات تهريب الآثار، فكل الاعتقالات التي تمت خلال الأشهر الأخيرة، كانت تُشير إلى أن اعتقال العصابات كان وفق مُداهمات أو عمليات استباقية وليست في منافذ حدودية أو نقاط تفتيش، وهذا ما يُشير إلى وجود زيادة في العمل الإستخباراتي الخاص بحماية الآثار.
إن عمليات تهريب الآثار المستمرة في العراق توضح وجود حركة واسعة لمن يُتاجر بها، فكل الاعتقالات التي أُعلن عنها، كانت تتضمن وجود العشرات من القطع الأثرية التي يُراد تهريبها، حتى تلك التي أُعلن عنها في محافظة ذي قار التي شكلت في وقت سابق قوة خاصة لحماية الأماكن الأثرية، وهذا ما يؤكد أن عمليات التهريب تتجاوز فعل الأفراد أو المجموعات الصغيرة.
ويُحاول العراق قدر الإمكان استعادة الآثار التي هُربت خارج حدوده بالتعاون مع المجتمع الدولي، وعلى هذا الأساس استعيدت آلاف القطع الأثرية التي هُربت طيلة السنوات الماضية، وأصدرت الأمم المتحدة عام 2015 قراراً لإنقاذ التُراث الثقافي العراقي، لكن تبقى الجهود المحلية لمنع عمليات التنقيب غير الشرعي أو السرقة من المناطق الأثرية، غير واضحة وهو ما يُفسح المجال أمام مُهربي الآثار للاستمرار في عملياتهم.